أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الاحتفاء بالنبي صلى الله عليه وسلم لا ينبغي أن يقتصر على الصلاة عليه، وإنما يجب أن يصاحبه الالتزام بما جاء به من هدي وسنة، مشيرا إلى أن القرآن الكريم جمع بين الصلاة على النبي والتسليم له.
وأوضح خالد الجندي، خلال تقديمه برنامج لعلهم يفقهون المذاع على قناة دي إم سي، أن عبارة صلى الله عليه وسلم تحمل معنى الدعاء والطلب، موضحا أن المقصود بها الدعاء برفعة مكانة النبي وإعلاء ذكره ورفع درجته.
وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى قال: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما، مؤكدا أن الآية تضمنت أمرين، أولهما الصلاة على النبي، والثاني التسليم له، وأن التركيز على أحدهما دون الآخر لا يعبر عن المعنى الكامل للتكليف الوارد في الآية.
معنى التسليم للنبي
وقال الشيخ خالد الجندي إن مفهوم التسليم للنبي لا يعني مجرد إلقاء التحية، وإنما يتعلق بقبول ما جاء به والامتثال له، مستشهدا بقوله تعالى: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما.
ولفت إلى تكرار لفظ تسليما في عدد من المواضع القرآنية، معتبرا ذلك دليلا على أهمية هذا المفهوم، ومن بينها قوله تعالى: وما زادهم إلا إيمانا وتسليما.
وأكد أن التسليم للنبي، وفقا لما عرضه، يرتبط بقبول سنته باعتبارها من مصادر التشريع الإسلامي، مشددا على أن التعامل مع السنة لا يكون بالاختيار الشخصي أو وفقا لما يتوافق مع الرغبات، وإنما من خلال التحقق من صحة الأحاديث بالعلوم المتخصصة في هذا المجال.
السنة النبوية ومكانتها في التشريع
وتطرق خالد الجندي إلى الآية القرآنية: وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، موضحا أن ورود ذكر الرسول إلى جانب الله في الآية يؤكد، بحسب تفسيره، ضرورة الالتزام بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأشار إلى أن التحقق من صحة الأحاديث له علم وقواعد، قائلا إن الحكم على الحديث لا ينبغي أن يخضع لما وصفه بـ"القياسات العقلية" أو الانطباعات الشخصية، وإنما إلى علم الحديث وقواعد التثبت من الروايات.
أوضح أن الإنسان يلتزم في حياته بقواعد وملابس مرتبطة بمؤسسات ومهن مختلفة، مثل الزي الأزهري والبالطو الطبي وزي أفراد الأمن، بينما يرى أن بعض الناس يعترضون على الالتزام بما يعتقد أنه أمر ديني يتعلق بالحجاب.
وشدد على أن القضية التي يناقشها تتعلق، من وجهة نظره، بمفهوم التسليم للأمر الديني، وليس بمجرد ترديد الصلاة على النبي، مؤكدا أن الصلاة عليه ينبغي أن يصاحبها الالتزام بهديه وسنته.
خالد الجندي يشرح مفهوم السنة
وأوضح عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن السنة في اللغة تعني السيرة المتبعة والطريقة المسلوكة والنموذج الذي يحتذى به، مشيرا إلى أن مفهوم السنة يختلف في تفاصيله بحسب المجال العلمي الذي يتناوله.
وأضاف أن علماء الحديث يستخدمون مفهوم السنة بمعنى واسع يشمل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة أو سيرة، بينما ينظر علماء أصول الفقه إلى السنة باعتبارها ما أضيف إلى النبي من قول أو فعل أو تقرير مما يصلح دليلا لحكم شرعي.
وأشار إلى أن علماء الفقه قد يستخدمون لفظ السنة بمعنى آخر، وهو ما طلب الشارع فعله طلبا غير جازم، أي ما يدخل في دائرة المندوب أو المستحب ولا يصل إلى درجة الفرض أو الواجب.
أكد على أهمية فهم الفارق بين الصلاة على النبي والتسليم له، معتبرا أن الجمع بين الأمرين هو ما تعكسه الآية القرآنية التي تأمر المؤمنين بالصلاة على النبي والتسليم له.