في مثل هذا اليوم لعام 1911 قطعت رسالة تلغرافية آلاف الأميال خلال 16 دقيقة ونصف، وبعد 66 عاماً حملت "فوياجر 2" رسالة من الأرض إلى الفضاء، ونجحت في إرسال برقية تجارية حول العالم في زمن قياسي بلغ 16 دقيقة ونصف، في تجربة استهدفت اختبار سرعة الاتصالات عبر شبكة كابلات التلجراف الدولية.
رسالة تعبر العالم في دقائق
انطلقت البرقية من غرفة الإرسال في الطابق السابع عشر من مبنى صحيفة نيويورك تايمز عند الساعة السابعة مساءً، وحملت عبارة بسيطة مفادها: "هذه الرسالة مُرسلة حول العالم"، قطعت الرسالة أكثر من 28 ألف ميل، مرورًا بـ16 مشغلاً ومواقع عدة، من بينها سان فرانسيسكو والفلبين وهونغ كونغ وسايغون وسنغافورة وبومباي ومالطا ولشبونة وجزر الأزور، قبل أن تعود إلى مكتب نيويورك بعد 16 دقيقة ونصف، وسجلت التجربة آنذاك أسرع زمن لبرقية تجارية منذ افتتاح كابل المحيط الهادئ عام 1900، وفقا لما ذكره موقع هيستوري.
رسالة إلى النجوم
وفي 20 أغسطس 1977، أي بعد 66 عاماً بالضبط، أطلقت وكالة ناسا المركبة الفضائية "فوياجر 2" من كيب كانافيرال في فلوريدا، في مهمة مختلفة جذرياً في استكشاف النظام الشمسي الخارجي وحمل رسالة رمزية من الأرض إلى الفضاء.
وحملت المركبة أسطوانة فونوغرافية نحاسية مقاس 12 بوصة عرفت باسم أصوات الأرض، صممت لتكون بمثابة كبسولة زمنية تقدم صورة عن كوكب الأرض وسكانه لأي حضارة قد تعثر عليها مستقبلًا.
أصوات الأرض.. رسالة إلى حضارات مجهولة
تضمنت الأسطوانة تحيات بـ60 لغة، ومعلومات علمية عن الأرض والبشرية، إلى جانب موسيقى كلاسيكية وجاز وروك أند رول، وأصوات طبيعية مثل الأمواج والرعد.
وكان عالم الفلك كارل ساجان من أبرز أصحاب فكرة الأسطوانة، التي حملتها فوياجر 2 وشقيقتها فوياجر 1، التي أُطلقت بعد ذلك بأسبوعين.
وصممت الأسطوانة لتبقى محفوظة لفترة طويلة للغاية، ووُضعت داخل غلاف من الألومنيوم مع إرشادات توضح كيفية تشغيلها باستخدام خرطوشة وإبرة مرفقتين بها.
فوياجر تكشف أسرار الكواكب
لم تكن الرسالة الرمزية هي المهمة الأساسية للمركبتين؛ فقد صممتا أساسا لاستكشاف الكواكب الخارجية وإرسال الصور والبيانات العلمية إلى الأرض، وخلال مهمتهما، حلقت مركبتا فوياجر بالقرب من المشتري وزحل، بينما واصلت فوياجر 2 رحلتها إلى أورانوس ونبتون، قبل أن تتجه إلى المناطق البعيدة خارج النظام الشمسي.
وأسهمت المهمة في اكتشافات علمية مهمة، بينها تفاصيل جديدة عن حلقات زحل، وأدلة على نشاط بركاني وينابيع حارة على بعض الأقمار، فضلًا عن رصد رياح شديدة السرعة على نبتون وقياس المجالات المغناطيسية لأورانوس ونبتون.