لم يكن إغلاق جنينة الحيوان أو حديقة الحيوان بالجيزة مجرد توقف لواحدة من أشهر الوجهات الترفيهية في مصر، بل كان بداية لمرحلة جديدة تستهدف إعادة إحياء أحد أبرز المعالم التاريخية والسياحية في المنطقة.
ومع اقتراب افتتاحها خلال الربع الأخير من العام، تتجه الأنظار إلى المشروع الذي يعول عليه لاستعادة المكانة التي احتفظت بها الحديقة لعقود باعتبارها "جوهرة الشرق الأوسط"، بعد عملية تطوير شاملة استهدفت تحديث البنية التحتية والحفاظ في الوقت نفسه على طابعها التراثي الفريد.
وتحمل حديقة الحيوان بالجيزة تاريخًا يمتد لأكثر من 130 عامًا، إذ افتتحت عام 1891، لتصبح أول وأكبر حديقة حيوان في إفريقيا والشرق الأوسط، وواحدة من أقدم حدائق الحيوان في العالم.
تطوير جنينة الحيوان بالجيزة
وعلى مدار عقود طويلة كانت مقصدًا لملايين الزائرين من داخل مصر وخارجها، بفضل تنوع الحياة البرية التي تضمها، ومساحاتها الخضراء، ومعالمها التاريخية التي جعلتها أكثر من مجرد مكان لعرض الحيوانات.
ويأتي مشروع التطوير في إطار رؤية تستهدف تحويل الحديقة إلى وجهة ترفيهية وتعليمية متكاملة، تعتمد على أحدث المعايير العالمية في رعاية الحيوانات وإدارة حدائق الحيوان، مع توفير بيئات أكثر ملاءمة لطبيعة الحيوانات، بما يسهم في تحسين مستوى الرعاية والحفاظ على التنوع البيولوجي، إلى جانب تطوير الخدمات المقدمة للزائرين ورفع جودة تجربة الزيارة.
ولم تقتصر أعمال التطوير على تحديث المرافق، بل شملت أيضًا ترميم العناصر التاريخية التي تتميز بها الحديقة، وفي مقدمتها الجبلاية، والكوبري المعلق، والممرات التراثية، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على القيمة الأثرية للموقع وإدخال عناصر التطوير الحديثة، في خطوة تستهدف الحفاظ على الهوية التاريخية للحديقة للأجيال المقبلة.
ويعمل القائمون على المشروع على استعادة دورها كواحدة من أهم المقاصد السياحية والترفيهية في المنطقة، خاصة مع تنامي الاهتمام العالمي بالسياحة البيئية والتعليمية، وهو ما قد ينعكس على زيادة أعداد الزائرين، ودعم الحركة السياحية، وخلق فرص عمل جديدة، فضلًا عن تنشيط الأنشطة الاقتصادية في محيط الحديقة.
ورغم التوقعات الكبيرة، يبقى نجاح المشروع مرهونًا بقدرته على تقديم تجربة مختلفة تتجاوز المفهوم التقليدي لحدائق الحيوان، من خلال برامج للتوعية البيئية، وأنشطة تعليمية للأطفال، واستخدام التكنولوجيا في تعريف الزائرين بالحيوانات وموائلها الطبيعية، بما يجعل الزيارة تجربة معرفية وترفيهية في آن واحد.
ومع العد التنازلي للافتتاح، يترقب المصريون عودة أحد أبرز معالمهم التاريخية في ثوب جديد، فيما يبقى السؤال الأهم هل تنجح حديقة الحيوان بالجيزة في استعادة لقب "جوهرة الشرق الأوسط"، أم أن المنافسة الإقليمية ستفرض تحديات جديدة؟ الإجابة ستبدأ في الظهور مع فتح الأبواب أمام الزائرين، واختبار التجربة الجديدة على أرض الواقع.