كشفت تقارير رسمية محدثة أن موجة الحر التي ضربت غرب أوروبا في أواخر يونيو الماضي، أسفرت عن ما يقرب من 20 ألف وفاة، في واحدة من أكثر الفترات دموية منذ موجة الحر التاريخية عام 2003، متفوقة حتى على أسوأ أسابيع جائحة كوفيد-19.
وأشارت صحيفة لابانجورديا الإسبانية إلى أن بيانات شبكة "يورو مومو" الأوروبية لرصد الوفيات كشف أن التقديرات الأولية التي تحدثت عن 3 آلاف قتيل كانت مجرد بداية، حيث تضاعفت الأرقام ستة أضعاف بعد مراجعة شهادات الوفاة المتأخرة، مما يجعل تلك الأيام السبعة الأكثر فتكاً في القرن الحادي والعشرين.
ارتفاع عدد ضحايا الحر فى أوروبا
وتصدرت ألمانيا قائمة الضحايا بـ 5,120 وفاة، معظمهم من كبار السن فوق 75 عاماً، وسط انتقادات لسياسات المستشار فريدريش ميرتس التي قلصت تمويل حماية المناخ، في وقت تزايدت فيه حدة التطرف الحراري. واتهمت أحزاب البيئة الحكومة الألمانية بالتخلي عن التزاماتها الأوروبية في مكافحة الاحتباس الحراري، والضغط لإضعاف اتفاقية الصفقة الخضراء الأوروبية بحجة حماية التنافسية الاقتصادية.
وفي فرنسا، ارتفعت حصيلة الضحايا من 2,000 إلى 5,764 وفاة خلال الفترة بين 17 يونيو و2 يوليو، بزيادة نسبتها 36.2% عن المعدل الطبيعي للوفيات، فيما سجلت باريس وحدها ثلث الوفيات رغم أنها لا تضم سوى 20% من سكان البلاد. أما بلجيكا، التي يبلغ تعداد سكانها 11.6 مليون نسمة، فسجلت 2,000 وفاة إضافية، وشهدت 27 يونيو أعلى معدل وفيات يومي في تاريخها، متجاوزاً حتى ذروة جائحة كورونا، في أسوأ موجة حر تشهدها البلاد على الإطلاق.
وبلغت الوفيات في إسبانيا نحو 1,000 حالة، وهو رقم أقل نسبياً بفضل تكيف البنية التحتية والوعي المجتمعي بموجات الحر، إلا أن يونيو الماضي كان ثاني أكثر الشهور حرارة في تاريخ البلاد، مع ارتفاع متوسط درجات الحرارة 3.2 درجات عن المعدل الطبيعي. وفي بريطانيا، تحدثت سلطات الإسعاف عن أرقام قياسية في مكالمات الطوارئ، مع آلاف الوفيات الإضافية في جنوب إنجلترا وويلز.
ويأتي هذا في وقت تستعد فيه أوروبا لموجة حر جديدة بدءاً من الاثنين، مع توقعات بتجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية في جنوب القارة، وامتدادها إلى وسط فرنسا وألمانيا، وسط تحذيرات من منظمة الصحة العالمية والمفوضية الأوروبية من أن هذه الظواهر ستصبح أكثر تواتراً وشدة، حيث تشهد أوروبا احتراراً بمعدل ضعف المتوسط العالمي، مما يستدعي استعدادات عاجلة لحماية الفئات الأكثر هشاشة.