قفزت القيمة السوقية للبورصة المصرية إلى أكثر من 4 تريليونات جنيه لأول مرة في تاريخها، بعد مكاسب بلغت 85 مليار جنيه خلال جلسة واحدة، في إنجاز يعكس التحول الذي يشهده سوق المال المصري خلال الفترة الأخيرة، مدعومًا بتحسن السيولة، واتساع قاعدة المستثمرين، وعودة الثقة إلى السوق، إلى جانب حزمة من الإصلاحات التشريعية والضريبية التي أعادت رسم خريطة الاستثمار في الأوراق المالية.
وجاء هذا الأداء القوي بالتزامن مع أولى جلسات شهر أغسطس، حيث أنهت البورصة تعاملاتها على ارتفاع جماعي للمؤشرات، مدفوعة بعمليات شراء من المستثمرين المصريين والأجانب، فيما مالت تعاملات المستثمرين العرب إلى البيع.
مكاسب بلغت 85 مليارا
وسجل رأس المال السوقي مكاسب بلغت 85 مليار جنيه ليغلق عند مستوى 4.021 تريليون جنيه، بينما بلغت قيمة التداولات على الأسهم 10.4 مليار جنيه من خلال تداول 2.2 مليار ورقة مالية عبر تنفيذ 265.9 ألف عملية على أسهم 220 شركة.
كما استحوذ المستثمرون المصريون على 95.94% من إجمالي التعاملات، مقابل 1.12% للأجانب و2.93% للعرب، فيما شكلت تعاملات المؤسسات 13.7% من إجمالي السوق، مقابل 86.29% للأفراد.
وأظهرت تعاملات المستثمرين استمرار القوة الشرائية للمصريين والأجانب، حيث سجل الأفراد المصريون صافي شراء بقيمة 580.9 مليون جنيه، والأفراد الأجانب 12.3 مليون جنيه، كما سجلت المؤسسات الأجنبية صافي شراء بقيمة 16.4 مليون جنيه، في المقابل اتجهت المؤسسات المصرية والعربية، إلى جانب الأفراد العرب، إلى البيع.
وعلى مستوى المؤشرات، ارتفع المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 1.58% ليغلق عند 54285 نقطة، مقتربًا من أعلى مستوى تاريخي له، فيما صعد مؤشر EGX30 محدد الأوزان بنسبة 1.90% إلى 66395 نقطة، وارتفع مؤشر EGX30 للعائد الكلي بنسبة 1.58% ليصل إلى 25325 نقطة.
وواصلت الأسهم الصغيرة والمتوسطة قيادة موجة الصعود، بعدما قفز مؤشر EGX70 متساوي الأوزان بنسبة 4.39% ليغلق عند 19034 نقطة، وهو أعلى مستوى في تاريخه، كما ارتفع مؤشر EGX100 متساوي الأوزان بنسبة 3.83% إلى 24956 نقطة، فيما صعد مؤشر الشريعة الإسلامية بنسبة 2.64%، ومؤشر تميز بنسبة 4.23%، وارتفع مؤشر سندات الخزانة بنسبة 0.17%.
وامتدت المكاسب إلى غالبية الأسهم المقيدة، بعدما ارتفعت أسعار 189 شركة، مقابل تراجع 24 شركة فقط، فيما استقرت أسعار 8 شركات دون تغيير، وهو ما يعكس اتساع قاعدة الصعود وعدم اقتصارها على عدد محدود من الأسهم القيادية.
تطبيق التعديلات الضريبية الجديدة
ويأتي هذا الأداء في توقيت يحمل دلالة خاصة، إذ تزامن مع بدء تطبيق التعديلات الضريبية الجديدة على تعاملات البورصة، والتي تضمنت إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية على الأوراق المالية المقيدة، والعودة إلى تطبيق ضريبة الدمغة النسبية، وهي خطوة طالما طالب بها المستثمرون باعتبارها توفر وضوحًا واستقرارًا أكبر للمعاملة الضريبية، وتحد من التعقيدات المرتبطة بحساب الضريبة على الأرباح الرأسمالية.
وعززت التعديلات الجديدة من ثقة المستثمرين، خاصة مع سهولة احتساب ضريبة الدمغة مقارنة بالنظام السابق، وهو ما انعكس سريعًا على نشاط التداول وزيادة الإقبال على الأسهم في أولى الجلسات التي أعقبت بدء التطبيق.
ويعكس تجاوز القيمة السوقية حاجز الأربعة تريليونات جنيه دلالات اقتصادية أوسع، إذ يعكس زيادة قيمة الأصول المدرجة في السوق، وارتفاع تقييم الشركات المصرية، وتحسن قدرتها على جذب التمويل من خلال البورصة، بما يتيح لها تنفيذ خطط توسعية، وخلق فرص عمل جديدة، وزيادة معدلات الإنتاج والاستثمار.
كما يعزز هذا الأداء من مكانة سوق المال باعتباره أحد أهم أدوات تمويل الاقتصاد، ويؤكد نجاح السياسات الرامية إلى تنشيط البورصة وزيادة جاذبيتها أمام المستثمرين المحليين والأجانب، خاصة في ظل استمرار الدولة في تنفيذ برنامج الطروحات، والتوسع في إدراج شركات جديدة، وتطوير البنية التشريعية والتنظيمية للسوق.
ويؤكد الأداء الأخير أن البورصة المصرية تدخل مرحلة جديدة عنوانها تعاظم السيولة، وتحسن الثقة، وتوسع قاعدة المستثمرين، وبيئة ضريبية أكثر استقرارًا، وهي عوامل قد تمنح السوق دفعة إضافية خلال الفترة المقبلة، إذا ما استمرت معدلات التداول المرتفعة، وتواصلت الإصلاحات الهادفة إلى تعزيز كفاءة وجاذبية سوق رأس المال، بما يدعم دوره كأحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات.