أكرم القصاص

سلام غزة «حصر السلاح بدلا من نزعه».. القاهرة ومفاتيح عقدة البند الثامن!

الأحد، 02 أغسطس 2026 10:00 ص


فى أوقات الذروة والعقدة السياسية، لا يفترض أن نتوقف لتبادل اللوم أو الانتقاد لمواقف أى من الأطراف فى ما يجرى فى غزة وفلسطين، لكن الأهم - والجميع فى مفترق طرق - أن يدرس كل طرف خياراته وتحركاته ليعرف أين يقف، نقول هذا بمناسبة إعلان الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق سلام غزة، والذى أعلنه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، فى وقت تصور البعض أنه لا وقت للقضية وسط سحب ودخان الحرب مع إيران.


ومهما كان الموقف من الرئيس الأمريكى ترامب، فإن موقفه من حرب غزة، وتدخله بعد دعوة وجهد مصريَّيْن، هو أمر غير متوقع من رئيس جمهورى، بينما الواقع أن بايدن والديمقراطيين بقوا لعامين يتفرجون على حرب الإبادة، ويلقون المسؤولية على مرتكبى عملية طوفان الأقصى، وبالتالى يحسب لترامب أنه بذل جهودا كبيرة لمواجهة جنون وتطرف نتنياهو وفريقه وتابعيه من كبار المتطرفين.


والواقع أن من يتابع تفاصيل المواجهة المصرية مع الاحتلال طوال  أكثر من عامين، يعرف أن مصر واجهت حروبا متعددة، سياسية وأمنية وإعلامية، وصمدت فى وجه حملات دعائية ضخمة شنها الاحتلال منها حملات أكاذيب ولجان وشائعات، وأن الحكومة الإسرائيلية دفعت - بصورة مباشرة - ما يزيد على مليار دولار على عمليات التأثير الدبلوماسى والعلاقات العامة على مستوى العالم منذ بداية الحرب وحتى منتصف عام 2026،  منها بالطبع ما حصل عليه تنظيم الإخوان ليشن حربا دعائية ضد مصر لدرجة تظاهر الإخوان أمام سفارة مصر فى تل أبيب، ويقدر ما حصلت عليه الإخوان بجولة 40 مليون دولار على مستوى العالم، منها ما دفع مباشرة لمتظاهرين ضد سفارات مصر بأوروبا، ومنها ما دفع لتمويل منصات وقنوات إقليمية وحسابات سوشيال ميديا وإعلام ودعاية، ونذكر هذا على سبيل التحديد لأنه يمثل تحولا كاشفا عن تحالف الإخوان من إسرائيل ويكشف عن شكل وحجم معارك تتجاوز فى قذارتها ما يمكن تصوره.


خاضت مصر حربا ضد التهجير لكل صوره - الإجبارى والطوعى - ومحاولات تغليف التهجير داخل أغلفة بعضها مر لدى بعض الأطراف، لكن مصر - بخبرتها وعمق معلوماتها - تصدت مباشرة أو بشكل غير مباشر، ثم واجهت حرب أكاذيب عن إغلاق المعبر، وهو ما اتضح كذبه، واستمرت جهود مصر لشهور، وصولا إلى مؤتمر السلام بشرم الشيخ، والذى كان حضور الرئيس الأمريكى مفاجأة ودعما مهما، نجحت الأدوات والمؤسسات المصرية فى تشكيل المشهد بصورة شديدة التوازن، لاقناع أطراف متناقضة بدعم أوروبى وأمريكى.


وعندما تم إعلان الاتفاق تصور الاحتلال أن الفصائل سوف تستمر فى التناحر، ما يمنح إسرائيل الفرصة للتملص، لكن مصر سعت لعقد اجتماعات الفصائل وآخرها 13 يونيو الماضى، والذى ضم الوسطاء، «مصر، وقطر، وتركيا»، وهى أطراف مهمة فى دوائر وتقاطعات القضية، وكان المجتمع فاصلا فى معالجة أزمة «البند الثامن» المتعلق بملف السلاح فى قطاع غزة، وذلك كجزء من ترتيبات الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام المقترحة، وكانت هذه المادة رهان الاحتلال على أنها لن تمر، وسوف تفجر الخلافات وتمنع التحرك، لأنها سوف يتم رفضها، وهنا جاء دور خبرة المفاوض المصرى، الخبير بكل الأطراف، وبالفعل رفضت الفصائل تعبيرات مثل «نزع السلاح» أو «جمع السلاح»، وتوافقت على صيغة بديلة تتضمن «حصر السلاح بيد سلطة أو هيئة فلسطينية واحدة متفق عليها»، مثل اللجنة الوطنية أو التكنوقراط لإدارة القطاع، وأن تتم عملية التعامل مع السلاح وتنظيمه بالتزامن التدريجى مع الانسحاب الإسرائيلى الكامل من قطاع غزة، بما فى ذلك المناطق التى يسيطر عليها جيش الاحتلال والمعروفة بالخط الأصفر والحزام الأمنى، مع ضمانات دولية صارمة تضمن الالتزام بالاتفاق، وإعادة الإعمار، وعدم العودة إلى الحرب.

لقد كان هذا الاجتماع هو مفتاح الحل، والذى انتهى إلى موافقة الفصائل بشكل مثل صدمة، ومثلما خاضت مصر حرب مواجهة التهجير والتكاليف الإسرائيلية، فقد قدمت الحل السياسى والدبلوماسى الذى يضمن الحل من دون تنازلات أو تجاهل لحقوق الشعب الفلسطينى فى غزة، وهنا تطرح النظريتان كيفية إدارة هذا الملف المعقد وكيف تم الخروج منه، ولعل هذا هو ما لفت نظر الرئيس الأمريكى ترامب وكرر شكره لمصر والوسطاء مرات، لأنه وجد نفسه أمام واقع يمثل تطبيقا للاتفاق بعيدا عن ادعاءات نتنياهو، الذى تصور أنه من المستحيل حل هذه العقدة، وهو ما ينقلنا إلى النقطة التى وردت بداية المقال، لا أحد يفترض أن يوجّه اللوم، لكن على كل طرف أن يراجع سياساته وتحركاته، وتقديرها ودراستها، لنعرف مكان أقدامنا، وخلال ثلاثة أعوام إلا قليلا، واجهت مصر حروبا وهجمات واتهامات ودعايات وحروبا، وصمدت لأنها وضعت أمامها هدفا لتحققه، مصالح الفلسطينيين، فى وقت كانت هناك أطراف واصلت المزايدة، واتخذت صف الاحتلال وهى تمارس أمراضها،  ودونيتها، بينما ظلت المؤسسات المصرية تعمل بتركيز وتتحرك وسط ألغام وشرايين مفتوحة وتحالفات متشابكة.


 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة