أكد الدكتور أيمن غنيم، الخبير الاقتصادي، أن الأسواق العالمية شهدت موجة كبيرة من ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التطورات الجيوسياسية والصراعات الجارية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن هذه الزيادات انعكست بصورة مباشرة على أسعار الكهرباء والطاقة في العديد من دول العالم.
وأوضح الخبير الاقتصادي، خلال مداخلة هاتفية قبل قليل، عبر برنامج الساعة 6 المذاع عبر قناة الحياة، أن البيانات الصادرة عن معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي أظهرت ارتفاع أسعار الكهرباء في دول الاتحاد الأوروبي بنحو 60% خلال يونيو 2026 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار الغاز الطبيعي.
أسعار الغاز تضاعفت تقريباً خلال الفترة الأخيرة
وأشار غنيم إلى أن أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية ارتفعت من نحو 32 يورو للميجاوات ساعة في نهاية فبراير 2026 إلى نحو 60 يورو للميجاوات ساعة حالياً، وهو ما يمثل زيادة تقارب الضعف.
وأضاف أن هذه الزيادات جاءت نتيجة التوترات والصراعات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والتي تتحكم في ما بين ربع وثلث إمدادات الطاقة العالمية سواء من الغاز الطبيعي المسال أو النفط.
أوروبا تحمل المواطنين التكلفة مباشرة
وأوضح الخبير الاقتصادي أن الدول الأوروبية تتعامل مع ارتفاع تكلفة الطاقة من خلال تحميل جزء كبير من هذه الزيادة مباشرة للمستهلكين، باعتبارها تكلفة فعلية تتحملها الحكومات وشركات الطاقة.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الكهرباء في أوروبا جاء رغم ارتفاع مستويات الدخول هناك، ما يؤكد أن تأثير الزيادة في أسعار الطاقة طال مختلف الفئات والمجتمعات.
الدولة المصرية تسعى لتحقيق التوازن
وأكد غنيم أن الدولة المصرية تتعامل مع ملف الطاقة والدعم وفق معادلة دقيقة تهدف إلى تحقيق التوازن بين حماية الفئات الأكثر احتياجاً والحفاظ على الاستقرار المالي للدولة.
وأوضح أن الحكومة تحرص على استمرار برامج الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الأولى بالرعاية، بالتوازي مع الحفاظ على الانضباط المالي وتقليل الضغوط على الموازنة العامة.
832 مليار جنيه للرعاية الاجتماعية في موازنة 2026/2027
وأشار إلى أن موازنة العام المالي 2026/2027 تضمنت مخصصات للرعاية الاجتماعية تبلغ نحو 832 مليار جنيه، بزيادة تقدر بنحو 12% مقارنة بالعام السابق.
وأضاف أن دعم الكهرباء وحده يصل إلى نحو 104 مليارات جنيه، بزيادة تتجاوز 30%، وهو ما يعكس استمرار تحمل الدولة جانباً كبيراً من تكلفة الطاقة رغم الضغوط الاقتصادية العالمية.
خفض العجز وتحقيق فائض أولي من أولويات الدولة
وأوضح غنيم أن الحكومة تستهدف خلال العام المالي الجديد خفض عجز الموازنة إلى نحو 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب تحقيق فائض أولي يصل إلى 5%.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات تهدف إلى وضع الدين العام على مسار نزولي وتحقيق قدر أكبر من الاستدامة المالية، بما يضمن قدرة الدولة على مواصلة الإنفاق على الخدمات الأساسية وبرامج الدعم.
تحذيرات دولية من موجة غلاء جديدة
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن المؤسسات الدولية تتابع تداعيات الصراعات الحالية على الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن تقارير دولية تتوقع ارتفاع أسعار السلع والخدمات عالمياً إذا استمرت التوترات الحالية.
وأضاف أن بعض التقديرات تشير إلى إمكانية زيادة أسعار السلع والخدمات عالمياً بمتوسط يصل إلى 14%، فيما قد ترتفع أسعار بعض المدخلات الإنتاجية مثل الأسمدة بنسبة تصل إلى 31% نتيجة ارتباطها المباشر بأسعار الغاز الطبيعي.
الدولة والمواطن يتحملان الفاتورة معاً
وأوضح غنيم أن مواجهة تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً تعتمد على توزيع الأعباء بين الدولة والمواطن، مؤكداً أن الحكومة تتحمل جزءاً كبيراً من التكلفة من خلال استمرار برامج الدعم وزيادة مخصصاتها في الموازنة العامة.
وأشار إلى أن هذا النهج يهدف إلى تجنب زيادة الديون من أجل تمويل دعم استهلاكي غير مستدام، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقرار الاقتصاد وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها التنموية والاجتماعية.
مواجهة التحديات الاقتصادية برؤية متوازنة
واختتم الخبير الاقتصادي حديثه بالتأكيد على أن التحديات الاقتصادية الحالية ليست محلية فقط، بل ترتبط بموجة عالمية من ارتفاع الأسعار وتكاليف الطاقة، ما يتطلب سياسات متوازنة تراعي احتياجات المواطنين وتحافظ في الوقت ذاته على استقرار المؤشرات المالية والاقتصادية للدولة.