خالد دومة يكتب: الخروج من الحياة

الأحد، 02 أغسطس 2026 01:57 ص
خالد دومة يكتب: الخروج من الحياة خالد دومة

كان الطريق أمامه بلا نهاية، الأفق ضباب، والهواء مثقلٌ بذرات تراب، والضوء شحيح يتسلل مرتبكًا بين العتمة والرؤية.
خطواته مترددة، خائفة، وجسده يثقل عليه كأنه يعصى الحركة، يتخذ من البطء وسيلة عذاب، يداه باردتان، تبحثان عن دفءٍ مفقود، وعن لمسةٍ تعيد إليه بعض الطمأنينة، لكن لا شيء.
أنفه يتحسس مأوى، أى مأوى، يلقى فيه جسده المنهك، كان يشعر أن ما يسيل منه ليس دمًا… بل خوفًا، وفى رأسه تدور أفكارٌ كثيفة، تطوق عنقه، تجعله هدفًا سهلًا للسقوط، خوفٌ من مجهول لا يعرفه، أهو موجود حقًا؟ أم أن عقله هو من صنعه؟
هواجسه تحوم حوله كجثةٍ تتحرك، فى تلك اللحظة، بدا له الموت أهون من حياةٍ يطاردها هذا الرعب، حياةٍ تلد أملًا مشوهًا، ميتًا قبل أن يُولد، كل خطوة… هل تقرّبه من مصيره أم تبعده، كل صوت، يدقّ فى قلبه كطبولٍ تشق صمت الوجود، فتزرع وحشةً عميقة.
كان الفراغ نفسه مرعبًا، وأى صوتٍ يقتحمه يتحول إلى سكينٍ تمزّق صدره.
تساءل، أليست هناك حياتان على هذه الأرض، حياةٌ بين الناس، فيها ضجيجٌ يشبه الأمان، لكنه يخفى خوفًا آخر، وحياةٌ أخرى، عارية من كل شيء، لا يسكنها إلا المجهول، تتكاثر فيها الهواجس حتى تصير هى الواقع.
كان يتأرجح بين العالمين، بين الحياة والموت، فى كل خطوة، عاش طويلًا ينهل من الحياة، يتذوق حلاوتها، وها هو الآن يتجرع مرارتها، حى يشبه الموتى، وميتٌ يتشبث بالحياة، كأنه عالق بين خيارين مستحيلين، إما موتٌ بطيء فى هذا الظلام،
أو حياةٌ فقدت معناها
ثم خطر له، هل التحرر من الحياة يعنى أن يفقد كل شيء؟ أن لا يرى بعين، ولا يسمع بأذن، ولا يعقل بعقل، بل يدرك بوسيلةٍ أخرى لا يعرفها؟
لكن عقله لم يرحمه، كان يجرّه إلى مزيد من الأسئلة، يزيد من قسوة اللحظة
كأن ما يعيشه لا يكفيه، تلاحقه أفكار كأنها لعنة، تشق الضباب فوق رأسه، وتحرق ما تبقى داخله، يتصاعد منه دخانٌ خفى، يزيد الظلمة ظلم.
ارتجفت يداه، تجمدت أطرافه، والخواطر تهاجمه بلا رحمة، حاول أن يستعيد توازن
لكنّه كان كالغارق فى بحرٍ عميق، بحرٍ من صمتٍ مرعب.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة