أكد الدكتور مراد حرفوش، الكاتب والباحث السياسي، أن التحدي الأكبر أمام المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة يتمثل في مدى التزام إسرائيل بتنفيذ بنود الاتفاق، مشيراً إلى أن التجارب السابقة تثير الكثير من الشكوك بشأن تنفيذ التعهدات على أرض الواقع.
وأوضح مراد حرفوش، خلال مداخلة عبر تقنية "زووم" من رام الله لقناة إكسترا نيوز، أن الفصائل الفلسطينية التزمت ببنود اتفاق وقف إطلاق النار منذ الإعلان عنه، بينما اتهم الحكومة الإسرائيلية بعدم الالتزام بالبروتوكول الإنساني، والاستمرار في العمليات العسكرية وتوسيع نطاق سيطرتها داخل القطاع، إلى جانب تأخر تنفيذ عدد من البنود الأساسية للاتفاق.
الدور الأمريكي في اختبار جديد
وأشار الباحث السياسي إلى أن نجاح الاتفاق يتوقف بدرجة كبيرة على قدرة الإدارة الأمريكية على إلزام الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ تعهداتها، موضحاً أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الاتفاق تعكس موقفاً إيجابياً، إلا أن الموقف الرسمي للحكومة الإسرائيلية لا يزال غير واضح.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية تمتلك أدوات الضغط الكافية لدفع إسرائيل نحو الالتزام بالاتفاق إذا توفرت الإرادة السياسية، لكنه لفت إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوازن بين الضغوط الدولية وحساباته الداخلية المرتبطة بالانتخابات المقبلة والحفاظ على تماسك الائتلاف الحاكم.
ملفات عالقة تعرقل التنفيذ
ولفت حرفوش إلى أن عدداً من القضايا ما زال قيد التفاوض، وفي مقدمتها آليات الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وترتيبات حصر السلاح، وبداية عمل اللجنة الإدارية المكلفة بإدارة القطاع، مؤكداً أن هذه الملفات تحتاج إلى تفاهمات واضحة تضمن تنفيذ الاتفاق دون عراقيل.
كما أشار إلى استمرار رفض بعض القوى اليمينية داخل الحكومة الإسرائيلية للاتفاق، ودعواتها إلى مواصلة العمليات العسكرية وإعادة فرض السيطرة الكاملة على القطاع، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي.
واختتم الباحث السياسي تصريحاته بالتأكيد على أن الوسطاء الإقليميين والدوليين يواصلون جهودهم لدفع المرحلة الثانية من الاتفاق إلى حيز التنفيذ، معرباً عن اعتقاده بأن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مدى التزام جميع الأطراف، وما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستنجح في تثبيت وقف إطلاق النار وتهيئة الأجواء لاستكمال مسار إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار في قطاع غزة.