سادت حالة من الحزن والأسى بين أهالي قرية منيل الهويشات مركز طنطا بمحافظة الغربية وأهل القرآن الكريم، عقب رحيل فضيلة الشيخ سعيد النجار، أحد أبرز محفظي القرآن الكريم وأقدم عضو بمقرأة مسجد سيدي احمد البدوي بطنطا، والذي ترك خلفه سيرة عطرة ومسيرة حافلة بخدمة كتاب الله وتربية الأجيال عليه دون مقابل طوال عقود.
وفي مشاهد مهيبة، شُيّعت جنازة الشيخ الراحل بمشاركة حشود غفيرة توافدت من نحو 18 قرية بمحافظة الغربية، لتشهد على مكانة الراحل وشعبيته الجارفة، واقامت اسرته سرادق عزاء كبير بالقرية لاستقبال المعزيين بحضور عدد كبير من قراء القرآن الكريم.
مسيرة حافلة في خدمة القرآن الكريم
وقال أحمد القطب بكر ابن عم الشيخ الراحل أن الشيخ سعيد النجار كان يعد أقدم عضو مقرأة بمسجد سيدي أحمد البدوي بطنطا؛ حيث امتدت عطاءاته في المقرأة من عام 1980 حتى عام 2020، وكان حريصا كل الحرص على الذهاب للمقرأة طوال السنوات الاخيرة حتي عام 2025.
وأوضح "بكر" أن الشيخ الراحل كان القدوة والملاذ للعائلة ولأهالي قرية منيل الهويشات وشبرا النملة والقرى المجاورة حيث وهب حياته لتحفيظ القرآن الكريم بالمجان لطلاب الأزهر والتعليم العام، بل وللمشايخ الكبار الذين كانوا يقصدونه لإتقان أحكام الترتيل والتجويد، ومنهم الشيخ علي سليم والشيخ رجب مهنا.
الشيخ محمود خليل الحصري والشيخ راغب مصطفى غلوش قرأ عليه القرآن بالتجويد
وأضاف ابن عم الشيخ أن الراحل عاصر وقرأ مع كبار قراء العالم الإسلامي، فكان يجلس ويجود القرآن مع الشيخ محمود خليل الحصري والشيخ راغب مصطفى غلوش، متقناً علم القراءات والتجويد.
وأشار إلى أن الشيخ سعيد النجار ترك ذرية صالحة من الأولاد والأحفاد المؤهلين أعلى العلم والشهادات بين أطباء ومحامين ومحاسبين وخريجي الأزهر الشريف، ممثلين امتداداً لسيرته الطيب.
و أكد أن الشيخ كانت وصيته الدائمة تدعو للمحبة والود والتسامح بين الأهل والأقارب، وخدمة القرآن الكريم
من جانبه تحدث الشيخ محمد مصطفى خليل، إمام وخطيب مسجد العمري بقرية شبرا النملة، عن الكرامات والصفات الإيمانية التي زانت حياة الشيخ الراحل، موضحاً أنه كان "درة الزمان وبركة المكان"، وما من بيت في المنطقة إلا وللشيخ فضل عليه بتعليم القرآن وأحكام الفقه والسنة.
وأبرز الشيخ محمد مصطفى موقفاً إيمانياً فريداً شهده بنفسه أثناء زيارته للشيخ الراحل؛ حيث وجده يقرأ القرآن بصوت تلاوة متقن وهو في حالة نوم مستغرق، موضحاً أن المقربين منه أكدوا أنه كان يختم القرآن الكريم كاملاً وهو نائم، في دلالة على تعلق قلبه وعقله الباطن بالقرآن الكريم، مشيراً إلى أن الشيخ عانى من الصبر على المرض في أواخر حياته احتساباً لأجره عند الله.
من جانبه، أشار الشيخ ابو اليزيد غانم، الإمام والخطيب وأحد تلامذة الشيخ الراحل، إلى المشهد المهيب للجنازة التي جمعت القريب والبعيد من أهالي القرى المجاورة، مؤكداً أن هذا القبول هو عاجل بشرى المؤمن لما تركه الراحل من علم وأثر في نفوس الشباب والشيوخ.
وأكد الشيخ ابو اليزيد أن أستاذهم الراحل ضرب أروع الأمثلة في الزهد والعطاء؛ إذ لم يتقاضَ طوال مسيرته أجرًا ولا "مليمًا واحدًا" من أي طالب أو شيخ حفظ على يديه القرآن، بل كان يفيض عليهم من علمه وأدبه وتواضعه، مستحضراً وصية الشيخ الخالدة لتلامذته: "من أراد الدنيا فعليه بالقرآن، ومن أراد الآخرة فعليه بالقرآن، ومن أرادهما معاً فعليه بالقرآن".

عزاء الشيخ سعيد النجار أقدم عضو لمقرأة القرآن الكريم بالغربية

عزاء الشيخ سعيد النجار أقدم عضو لمقرأة القرآن الكريم بالغربية

عزاء الشيخ سعيد النجار أقدم عضو لمقرأة القرآن الكريم بالغربية

عزاء الشيخ سعيد النجار أقدم عضو لمقرأة القرآن الكريم بالغربية

عزاء الشيخ سعيد النجار أقدم عضو لمقرأة القرآن الكريم بالغربية