أكد الدكتور هاشم السيد، مساعد رئيس مجلس الوزراء، رئيس وحدة الشركات المملوكة للدولة، أن الدولة المصرية تتبنى نموذجًا حديثًا لإدارة الشركات المملوكة لها، يقوم على الفصل بين الملكية والإدارة، وتطبيق أعلى معايير الحوكمة والشفافية، موضحًا أن وحدة الشركات المملوكة للدولة أُنشئت لتكون الذراع الفنية والتنظيمية التي تتابع أداء الشركات، وتضع الأطر المنظمة لإدارتها، دون أن تحل محل الوزارات أو الجهات المالكة أو مجالس الإدارات.
وقال هاشم في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" إن الدور الأساسي للوحدة يتمثل في تطوير منظومة إدارة الشركات المملوكة للدولة بما يحقق أفضل استغلال للأصول العامة، ويرفع كفاءة الأداء المالي والتشغيلي، ويعزز مساهمة تلك الشركات في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة معدلات النمو.
لا نملك ولا ندير.. بل ننظم ونراقب الأداء
وأوضح الدكتور هاشم السيد أن هناك تصورًا غير دقيق لدى البعض بشأن طبيعة عمل الوحدة، مؤكدًا أنها لا تمتلك الشركات، ولا تديرها بصورة مباشرة، ولا تتدخل في القرارات التنفيذية اليومية، وإنما تقوم بدور تنظيمي يهدف إلى توحيد معايير الحوكمة، ورفع كفاءة الإدارة، وإعداد مؤشرات دقيقة لقياس الأداء، ومتابعة تنفيذ خطط الإصلاح ، لافتا ان المسؤل المباشر عن الشركات الدكتور حسين عيسى نائب رئيس الوزراء للشؤن الاقتصادية خاصة ما يتعلق بتعيين مجالس الإدارات وذلك بترشيح من رؤساء الشركات القابضة والوحدة تعتمد القرارات وفق القانون .
وأضاف أن الوحدة تعمل وفق أفضل الممارسات العالمية، حيث يتم الفصل بين دور المالك ودور الإدارة التنفيذية، وهو ما يسهم في زيادة كفاءة الشركات، وتعزيز قدرتها على المنافسة، وتحسين مستويات الإفصاح والشفافية.
متابعة نحو 800 شركة مملوكة للدولة
وأشار إلى أن نطاق عمل الوحدة يشمل ما يقرب من 800 شركة مملوكة للدولة تعمل في قطاعات متنوعة، منها الصناعة، والبترول، والكهرباء، والنقل، والخدمات، والتشييد، والزراعة، والسياحة، وغيرها من القطاعات الحيوية.
وأوضح أن هذا العدد الكبير يتطلب وجود منظومة إلكترونية متكاملة لتجميع البيانات وتحليلها بصورة دورية، بما يسمح بقياس الأداء المالي والتشغيلي، ورصد نقاط القوة والتحديات، ووضع برامج للإصلاح والتطوير، بما يضمن الاستخدام الأمثل لرأس المال العام.
وأكد أن الوحدة تعمل بالتنسيق الكامل مع الوزارات والجهات المالكة، من أجل توحيد قواعد البيانات، وتطبيق مؤشرات أداء موحدة، بما يساعد الحكومة في اتخاذ قرارات مبنية على معلومات دقيقة.
الحوكمة أساس نجاح الشركات
وقال مساعد رئيس مجلس الوزراء إن تطبيق قواعد الحوكمة لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة لضمان استدامة الشركات وتحقيق عوائد اقتصادية مرتفعة، موضحًا أن الحوكمة تشمل تعزيز استقلالية مجالس الإدارات، ورفع كفاءة نظم الرقابة الداخلية، وتحسين مستويات الإفصاح المالي، وإدارة المخاطر، وربط تقييم القيادات بنتائج الأداء.
وأضاف هاشم السيد ل" اليوم السابع" أن تطبيق هذه المعايير يسهم في رفع القيمة السوقية للشركات، وتحسين قدرتها على جذب الاستثمارات والتمويل، ويمنح المستثمرين مزيدًا من الثقة في الاقتصاد المصري.
وثيقة سياسة ملكية الدولة ترسم خريطة المستقبل
وأوضح الدكتور هاشم السيد أن وثيقة سياسة ملكية الدولة تمثل الإطار الاستراتيجي الذي يحدد طبيعة وجود الدولة في الأنشطة الاقتصادية المختلفة، ويهدف إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد، مع احتفاظ الدولة بدورها في القطاعات الاستراتيجية التي تمس الأمن القومي أو تقديم الخدمات الأساسية.
وأشار إلى أن الوثيقة لا تعني انسحاب الدولة من النشاط الاقتصادي، وإنما إعادة تنظيم دورها بما يسمح للقطاع الخاص بالمشاركة بصورة أكبر، ويزيد من كفاءة استخدام الموارد، ويخلق بيئة تنافسية عادلة بين جميع المستثمرين.
وأكد أن الوحدة تقوم بدور محوري في تنفيذ مستهدفات الوثيقة، من خلال تقييم أداء الشركات، ودراسة أوضاعها، واقتراح أفضل السبل لتعظيم الاستفادة منها، سواء عبر إعادة الهيكلة، أو الشراكة مع القطاع الخاص، أو الطرح في البورصة، أو غيرها من الآليات التي تحقق أعلى عائد للدولة.
نجاح في قيد 20 شركة بالبورصة
وأشار إلى أن من أبرز الإنجازات التي تحققت خلال الفترة الماضية نجاح الوحدة في دعم إجراءات قيد نحو 20 شركة بالبورصة المصرية، وهو ما يعكس التقدم الذي أحرزته الدولة في تطبيق معايير الحوكمة والإفصاح.
وأضاف أن إدراج الشركات في البورصة لا يقتصر على توفير التمويل، بل يحقق العديد من المزايا، من بينها رفع كفاءة الإدارة، وتحسين الشفافية، وزيادة القيمة السوقية للشركات، وإتاحة الفرصة للمواطنين والمؤسسات للاستثمار في كيانات اقتصادية قوية.
شركات استخراجات البترول على خريطة الطروحات
وكشف هاشم السيد أن المرحلة المقبلة ستشهد العمل على استكمال إجراءات قيد عدد من شركات استخراجات البترول، في إطار برنامج الدولة لتوسيع قاعدة الشركات المقيدة بالبورصة.
وأوضح أن قطاع البترول يمثل أحد القطاعات الواعدة التي تمتلك فرصًا كبيرة للنمو، وأن إدراج شركاته في سوق المال يعزز قدرتها على التوسع وجذب الاستثمارات، ويحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
برنامج الطروحات الحكومية يدعم الاقتصاد
وأكد أن برنامج الطروحات الحكومية يعد أحد المحاور الرئيسية للإصلاح الاقتصادي، ويهدف إلى جذب استثمارات جديدة، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، وتعزيز كفاءة الشركات، وتنشيط سوق المال.
وأضاف أن الطروحات لا تعني بيع أصول الدولة، وإنما تمثل آلية اقتصادية لتوسيع قاعدة الملكية، وزيادة الشفافية، وتحسين إدارة الشركات، مع استمرار الدولة في الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية.
إشادة من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي
وأشار مساعد رئيس مجلس الوزراء إلى أن تجربة وحدة الشركات المملوكة للدولة حظيت بإشادة من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، باعتبارها نموذجًا يعكس التزام مصر بتطبيق أفضل الممارسات الدولية في إدارة الشركات العامة.
وأوضح أن هذه الإشادات تعزز ثقة المؤسسات الدولية في مسار الإصلاح الاقتصادي المصري، وتؤكد أن الدولة تمضي بخطوات واضحة نحو بناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة، يقوم على الكفاءة والشفافية وتعظيم الاستفادة من الأصول العامة.
تعظيم العائد من أصول الدولة
وأكد أن الهدف النهائي لوحدة الشركات المملوكة للدولة هو تعظيم العائد الاقتصادي من أصول الدولة، وتحويل الشركات الحكومية إلى كيانات أكثر كفاءة وربحية واستدامة، بما يسهم في زيادة معدلات الاستثمار، ورفع معدلات النمو، وتوفير فرص العمل، ودعم تنافسية الاقتصاد المصري.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار تطوير منظومة الحوكمة، والتوسع في استخدام النظم الرقمية ومؤشرات الأداء، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية والقطاع الخاص، بما يحقق رؤية الدولة لبناء اقتصاد حديث قادر على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة.