أكد مهندس الصوت والموزع الموسيقي الكبير أمير محروس أن دور مهندس الصوت يتجاوز الجوانب التقنية ليصبح شريكاً أساسياً في صناعة الأداء الفني، موضحاً أن الفنان الحقيقي يعتمد على مهندس الصوت باعتباره "مرآته" التي تعكس له مستوى الأداء والإحساس الذي يقدمه داخل الاستوديو.
وقال محروس إن الفنان التعبيري الذي يعتمد على المشاعر يحتاج بشدة إلى شخص يرشده أثناء التسجيل، مضيفاً أن مهندس الصوت يساعد الفنان على الوصول إلى أفضل نسخة من أدائه الفني وإخراج الأحاسيس الحقيقية الكامنة داخله.
"بحب آخد دم قلب اللي قدامي".. فلسفة خاصة لاستخراج أفضل أداء
وكشف أمير محروس عن فلسفته الخاصة في العمل داخل الاستوديو، قائلاً إنه يتبع أسلوباً صارماً مع الفنانين للوصول إلى أفضل نتيجة ممكنة.
وأوضح: "بحب آخد دم قلب اللي قدامي عشان أطلع منه أحلى حاجة ليه، الأغنية في الآخر بتبقى ليه هو، فببرهقه قدام المايك تقريباً عشان أوصل لأفضل أداء ممكن".
وأشار إلى أن سنوات الخبرة الطويلة التي اكتسبها ساعدته في تطوير هذه المنهجية التي تركز على التفاصيل الدقيقة والإحساس الصادق أثناء التسجيل.
والده محروس عبد المسيح صاحب الفضل الأكبر في مسيرته
تحدث أمير محروس عن بداياته الفنية، مؤكداً أن الفضل الأول في تكوينه المهني يعود إلى والده المنتج الشهير محروس عبد المسيح.
وأوضح أن أول مسؤولية كاملة تحملها كمهندس صوت كانت عام 1990 من خلال ألبوم "سمرة يا سمرة" للفنان كارم محمود، بعدما عمل مساعد مهندس صوت منذ عام 1987، مشيراً إلى أن والده كان صاحب الدور الأكبر في تعليمه أسرار المهنة وغرس حب الموسيقى بداخله.
شراكة طويلة مع نصر محروس وحميد الشاعري
استعرض أمير محروس محطات مهمة في مشواره، مشيراً إلى علاقته الممتدة مع المنتج نصر محروس الذي وصفه بأنه "توأم روحه" و"فايتر الصناع".
كما أشاد بالفنان حميد الشاعري، واصفاً إياه بـ"كابو الجيل" و"معلم الأجيال"، مؤكداً أن التعاون مع هذه الأسماء ساهم في تشكيل خبرته الفنية وصقل موهبته.
عمرو دياب.. رحلة بدأت من "ميال ميال"
تحدث محروس عن علاقته الفنية الممتدة مع النجم عمرو دياب، موضحاً أنه شارك لأول مرة في ألبوم "ميال ميال" كمساعد مهندس صوت، قبل أن يتعاون معه لاحقاً في عدد من أبرز ألبوماته.
وأشار إلى أنه شارك في ألبومات كاملة مثل "قمرين" و"تملي معاك" و"حبيبي ولا على باله"، ثم استأنف التعاون معه بصورة مكثفة منذ عام 2019.
عمرو دياب هو صاحب مدرسة "العصر" داخل الاستوديو
ورداً على سؤال حول ما إذا كان يتعامل مع عمرو دياب بنفس الصرامة التي يتعامل بها مع باقي الفنانين، أكد أمير محروس أن عمرو دياب هو من علم الجميع هذه المدرسة.
وقال: "عمرو هو اللي معلمنا العصر ده، هو أساساً بيعصر نفسه الأول وبعد كده إحنا نعصر بعده".
وأوضح أن الهضبة يتميز بحرص شديد على تطوير نفسه باستمرار، مضيفاً أن عمرو دياب يكرس جهده بالكامل لمشروعه الفني ويعمل باستمرار على تطوير أدائه وأفكاره الموسيقية.
الثقة سر العلاقة بين عمرو دياب وأمير محروس
أكد أمير محروس أن العلاقة المهنية بينه وبين عمرو دياب قائمة على الثقة المتبادلة والفهم المشترك.
وأشار إلى أنه من المهندسين القلائل الذين يمنحهم عمرو دياب صلاحية استكمال العمل داخل الاستوديو في غيابه، موضحاً أن سنوات التعاون الطويلة خلقت بينهما حالة من الانسجام والكيمياء الخاصة.
وأضاف أن الاختلاف في وجهات النظر الفنية يحدث بينهما بشكل طبيعي، لكنه يكون دائماً بهدف الوصول إلى الأفضل للأغنية.
37 أغنية من أجل اختيار 12 فقط
كشف أمير محروس عن حجم الجهد المبذول في أحدث ألبومات عمرو دياب، موضحاً أن التحضير للألبوم بدأ منذ شهر يناير الماضي.
وأشار إلى أن عمرو دياب سجل نحو 37 أغنية كاملة بصوته قبل أن يستقر في النهاية على 12 أغنية فقط لطرحها ضمن الألبوم الجديد.
وأوضح أن الهدف من تسجيل هذا العدد الكبير هو منح الفنان فرصة للاستماع إلى الأغاني بصوته وتقييمها كما يفعل الجمهور، مؤكداً أن عمرو دياب يتعامل مع الأغنية بعقلية المستمع قبل طرحها.
الهضبة يستمع للنقد ويبحث عن الرأي الصادق
أكد أمير محروس أن عمرو دياب لا يعتمد فقط على رأيه الشخصي عند اختيار الأغاني، بل يستمع إلى آراء دائرة محدودة من المقربين الذين يثق في حكمهم الفني.
وأوضح أن الهضبة لا يبحث عن المجاملات، وإنما يفضل الاستماع إلى الآراء النقدية الصادقة التي تساعده على اتخاذ القرار الصحيح بشأن الأعمال التي تستحق الظهور للجمهور.
شغف دائم بإسعاد الجمهور
اختتم أمير محروس حديثه بالتأكيد على أن عمرو دياب يمتلك شغفاً حقيقياً بإسعاد جمهوره، مشيراً إلى أنه أثناء صناعة الأغاني يتخيل ردود فعل الجمهور وكيفية تفاعلهم معها في الحفلات والعروض المباشرة.
وأضاف أن الهضبة يدرس الأجواء العامة والمزاج العام للجمهور قبل اختيار الأغاني، ويحرص على تقديم أعمال تمنح الناس قدراً من البهجة والطاقة الإيجابية، وهو ما يفسر استمرار نجاحه على مدار سنوات طويلة.