مثل الإرهابى الهارب محمد ناصر نموذجًا مدروسًا لما يُعرف بـ "الإعلام الهادم" أو إعلام حروب الجيل الرابع. ولا يعتمد هذا الخطاب على مجرد الاختلاف السياسي المشروع، بل يتجاوزه ليتبنى استراتيجيات ممنهجة تهدف إلى تفكيك الوعي الجمعي، وهدم الثقة بين المواطن ومؤسسات دولته، وتغذية النعرات الطائفية والمجتمعية عبر أدوات نفسية وإعلامية محددة.
استراتيجية التهويل وتضخيم الأزمات
واعتمد الإرهابى محمد ناصر على استراتيجية "التهويل وتضخيم الأزمات"؛ حيث تعتمد الحلقات والبرامج التي تُبث من الخارج على تحويل التحديات الاقتصادية الطبيعية أو المشكلات العابرة التي تمر بها أي دولة إلى "كارثة وجودية". يتم تضخيم الأرقام، وإخراج التصريحات الرسمية عن سياقها، واستخدام نبرة صوت تعتمد على الدراما المفتعلة والاستعراض العاطفي؛ بهدف إثارة الذعر، واستنزاف الطاقة النفسية للمواطن المصري، وإشعاره الدائم بعدم الأمان والاستقرار.
كما تميزت برامج الإرهابى الهارب بفبركة الفيديوهات وتزييف الحقائق حين تنفد الأدلة الحقيقية، يلجأ هذا الخطاب إلى ما يُعرف بـ "فبركة الواقع". يتضمن ذلك: اجتزاء الفيديوهات" عرض مقاطع مصورة قديمة أو من دول أخرى على أنها حدثت في مصر وفي الزمن الحاضر." و الاعتماد على مصادر مجهولة: وترويج "تسريبات مزعومة" أو وثائق وهمية لا سند لها، لضمان إبقاء المشاهد في حالة تيه دائمة بين الحقيقة والباطل. العمل على تخريج الشائعات المنظمة وإطلاق أكاذيب تتعلق بالمؤسسات السيادية أو الاقتصادية للدولة بشكل متزامن مع أحداث هامة لخلط الأوراق وإحداث حالة من البلبلة.
استهداف الوعي المجتمعي وضرب الثقة
كما أنه يسعى دائمًا إلى استهداف الوعي المجتمعي وضرب الثقة لا يسعى الخطاب التحريضي إلى تقديم حلول أو نقد بناء، بل يركز بشكل أساسي على اغتيال الشخصية المعنوية لمؤسسات الدولة ورموزها عبر السخرية المبتذلة وتشويه الإنجازات. يعتمد في ذلك على خطاب كراهية صريح يحث على عدم احترام القانون، ويحاول تبييض وجه الجماعات الإرهابية عبر تصوير الجاني في صورة الضحية، والعكس صحيح، مما يمثل تهديدًا مباشرًا للسلم الاجتماعي.
أما عن التمويل والأجندات الخارجية فيأتي هذا الأداء الإعلامي متسقًا تمامًا مع مصالح الجهات والمنصات الإقليمية والدولية التي تمول هذه القنوات وتوفر لها ملاذات آمنة خارج الحدود. فالهدف النهائي ليس إصلاح المجتمع المصري كما يدعون، بل تنفيذ أجندة هادفة للعرقلة والتعطيل، وإبقاء الدولة المصرية محاصرة بالحروب النفسية والإعلامية لمنعها مسار التنمية والاصطفاف الوطني.