قال منير أديب، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، إن جماعة الإخوان اعتمدت منذ تأسيسها على توظيف الخطاب الديني والنصوص الدينية في العمل السياسي، بهدف تقديم نفسها باعتبارها ممثلة للدين، وتحويل الخلافات السياسية إلى صراعات ذات طابع ديني.
وأوضح منير أديب، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج اليوم على قناة دي إم سي، أن التنظيم رفع في فترات مشاركته السياسية شعار الإسلام هو الحل، بما يوحي للناخبين بأن الجماعة تمثل الدين، بينما خصومها لا علاقة لهم به، معتبرا أن هذا النهج أدى إلى إقحام الدين في السياسة بصورة أضرت بالدين والوطن.
الإخوان وتوظيف الخطاب الدينى
وأكد أديب أن ما قامت به الجماعة لم يكن مجرد إقحام للدين في السياسة، وإنما تجارة بالدين من أجل تحقيق أهداف سياسية، مشيرا إلى أن التنظيمات الدينية المتطرفة عموما تعتمد على هذا النهج في استقطاب المؤيدين وتقديم الصراع السياسي باعتباره معركة دينية.
وأضاف أن الجماعة مع مرور الوقت اتجهت إلى وصف خصومها بأنهم كفار والتعامل معهم على هذا الأساس، معتبرا أن هذا التصور يمثل إحدى المشكلات الرئيسية لدى التنظيمات المتطرفة، لأنه يحول الخصم السياسي إلى عدو ديني يجب التخلص منه.
الفكر المتطرف وراء العنف
وأشار الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي إلى أن هذا التصور، كان من بين العوامل التي دفعت الإخوان بعد عام 2013 إلى تنفيذ عمليات إرهابية، نتيجة التعامل مع الخصم السياسي باعتباره شخصا خارجا عن الدين.
وحذر أديب من التصورات التي ترى إمكانية التعامل مع التنظيم باعتباره تيارا سياسيا عاديا دون معالجة أفكاره، قائلا: إن الجماعة لديها مشكلات في فهم الدين وفي تصور مفهوم الدولة والوطن، وهو ما يجعل التعامل معها سياسيا دون مراجعة فكرية أمرا غير كاف.
العودة إلى العمل الدعوي تحت مظلة الأزهر
وأوضح أديب أن إمكانية تحول أفراد الجماعة إلى تيار مدني طبيعي، تتطلب اعتزال العمل السياسي والعودة إلى العمل الدعوي تحت سقف المؤسسة الدينية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، أو الانخراط في المجتمع باعتبارهم أفرادا مدنيين.
وشدد في الوقت نفسه على ضرورة محاسبة كل من تورط في أعمال عنف أو سفك دماء، مؤكدا أن الانتقال إلى أي مسار سياسي أو مجتمعي لا يمكن أن يلغي المسؤولية القانونية عن الجرائم التي ارتكبها أصحابها.
أكد على أن المشكلة الأساسية تتمثل في توظيف الدين لخدمة أهداف سياسية وتحويل الخلاف السياسي إلى صراع ديني، وهو النهج الذي اعتبره أحد أبرز أسباب استمرار أزمة التنظيمات الدينية المتطرفة.