لم يكن محمد عادل عبدالعال، البالغ من العمر 17 عامًا، يعلم أن ذهابه إلى ملعب كرة القدم لممارسة الرياضة مع أصدقائه سيكون المرة الأخيرة التي يغادر فيها منزله، بعدما تعرض لصعق كهربائي داخل الملعب، وفقًا لرواية أسرته ومحاميها، لتنتهي حياة طالب متفوق كان يحلم بأن يصبح لاعب كرة قدم ومهندس بترول، ويستعد لبدء الثانوية العامة بنظام البكالوريا.
محمد كان أول فرحة الأسرة
تستعيد دينا هنداوي، والدة محمد، تفاصيل حياة نجلها وسط حالة من الحزن، مؤكدة أن محمد وشقيقته التوأم ميرنا كانا أول أبنائها، وأنها كرست سنوات عمرها لرعايتهما وشقيقهما الأصغر أحمد، البالغ من العمر 11 عامًا.وتقول والدته، إن محمد كان يتمتع بحسن الأخلاق والتدين، وكان من المتفوقين دراسيًا، ولم يكن يشغل تفكيره سوى مستقبله ودراسته وحلمه في كرة القدم، مشيرة إلى أن الجميع في الأسرة والمدرسة كانوا يتوقعون له مستقبلًا باهرًا.
كرة القدم كانت حلم محمد
وتروي والدته، أن كرة القدم كانت محور حياة محمد، وأن أكثر من نادٍ طلب انضمامه إلى فرق الناشئين، وأوضحت أنها كانت ترفض في البداية خوفًا على دراسته، خاصة أنه متفوق، لكنها أمام إصراره وحبه للعبة وافقت، لا سيما بعدما أصبح قريبًا من الانضمام إلى أحد أندية الدرجة الأولى.
وكان محمد يستعد لتحقيق حلمه الرياضي، بالتزامن مع استعداده للعام الدراسي الجديد وبداية الثانوية العامة بنظام البكالوريا، قبل أن تنتهي رحلته إلى الملعب بمأساة.
ساعات قليلة قبل وقوع الحادث
وقالت الأم، إن محمد وأصدقاءه كانوا يترددون على أحد الملاعب الخماسية القريبة من منزل الأسرة ناحية موقف المنصورة.
وفي يوم الواقعة، كان من المقرر أن يلعبوا في السادسة صباحًا، لكن موعد اللعب تغير إلى التاسعة مساءً، فتوجه محمد مع أصدقائه إلى الملعب.وأضافت أن اليوم بدأ بصورة طبيعية، حيث تجمع الأصدقاء لممارسة كرة القدم، قبل أن تتغير الأحداث خلال دقائق.
الكرة أعلى المبنى كانت بداية المأساة
وبحسب رواية الأسرة، طلب مسؤول الملعب من محمد وأصدقائه الانتقال إلى ملعب آخر داخل المكان، وبعد انتهاء اللعب، طارت الكرة أعلى المبنى الإداري المحيط بالملعب.
وتقول الأسرة، إن حارس الملعب طلب من محمد عدم مغادرة المكان قبل إحضار الكرة، فعرض عليه محمد ثمنها بدلًا من الصعود، إلا أن الحارس رفض وأجبره على الصعود لإحضار الكرة بنفسه.وأضافت الأسرة أن محمد صعد سلمًا حديديًا مثبتًا بالمبنى، به كشافات وأسلاك كهربائية.
لحظة صعق محمد وسقوطه
وتقول الأم إن محمد، أثناء نزوله من السلم بعد إحضار الكرة، تعرض لصعق كهربائي وهو على الدرجات الأولى من الأعلى، فسقط أرضًا.
وفي تلك اللحظة، تحول الملعب من مكان لممارسة الرياضة إلى موقع يحاول فيه أصدقاء محمد إنقاذ حياته، حيث حاولوا طلب المساعدة من مسؤولي الملعب، ثم اتصلوا بالإسعاف وأبلغوا الأسرة.شقيقه الأصغر شاهد لحظاته الأخيرة
وتروي الأم أن أحمد، شقيق محمد الأصغر، وصل إلى المكان قبلها بدقائق، ليجد شقيقه الأكبر على الأرض في لحظاته الأخيرة، في مشهد وصفته الأسرة بأنه كان صادمًا لطفل لم يتجاوز 11 عامًا.ثم وصلت الأم وشقيقة محمد التوأم ميرنا، في الوقت الذي كانت فيه سيارة الإسعاف تحاول إنقاذ محمد، إلا أن محاولات إنقاذه لم تنجح.
رحيل محمد يترك أسرته أمام صدمة الفقد
تقول دينا هنداوي: "محمد كان أول فرحتي وراح مني في لحظة"، مؤكدة أن المنزل الذي كان ينتظر عودة محمد أصبح يعيش على ذكرياته.
وأشارت إلى أن شقيقته التوأم ميرنا كانت تستعد لعام دراسي جديد معه ودراسة الثانوية العامة وبدء دروس الخصوصية، كما عاشا معًا منذ كانا جنينين، بينما يعيش أحمد صدمة فقدان شقيقه الأكبر الذي شاهده في لحظاته الأخيرة.أما والده عادل عبدالعال، الذي يعمل محاسبًا في إحدى الدول العربية، فعاد فور علمه بالخبر ليودع نجله.
الأسرة تطالب بمحاسبة المتسببين في الواقعة
وأكد محمد إبراهيم عبداللطيف، محامي الأسرة، أن والد محمد حرر محضرًا بالواقعة رقم 3981 إداري، اتهم فيه مسؤولي الملعب والحارس بالإهمال والتسبب في وفاة نجله.
وأوضح محامي الأسرة، أن الأسرة تطالب بسرعة محاسبة المتسببين في وفاة نجلهم، مشيرًا إلى أن الملعب شهد وقائع مماثلة، إلا أن الضحايا كتب لهم النجاة.ولفت إلى أن الواقعة شهدت، بحسب رواية الأسرة، إجبار الحارس لمحمد على الصعود على سلم حديدي مثبت عليه أسلاك وكشافات كهربائية.
شهود الواقعة يروون اللحظات الأخيرة
وبحسب ما ذكره محامي الأسرة، تضمنت التحقيقات أقوال شهود كانوا موجودين داخل الملعب وقت الواقعة.
وأوضح أن يوسف علي وعمرو عبداللطيف وآخرين ذكروا في التحقيقات أن محمد عادل صعد إلى أعلى المبنى لإحضار الكرة، بعد إجبار الحارس له على ذلك، رغم أنه عرض عليه ثمن الكرة بدلًا من الصعود، إلا أن الحارس رفض.وأضاف أن محمد، أثناء نزوله، تعرض لصعق كهربائي من سلك موجود على السلم، ما أدى إلى سقوطه أرضًا.
التقرير الطبي يثبت آثار الصعق
وأثبت المفتش الطبي عند مناظرة جثمان محمد وجود إصابات ومظاهر للصعق الكهربائي.
لجنة فنية لفحص الملعب
وأكد محمد إبراهيم عبداللطيف، محامي الأسرة، أن النيابة العامة شكلت لجنة فنية لفحص الملعب وإعداد تقرير فني حول أسباب الواقعة.
وأضاف أن الأسرة تقدمت بطلب لاستعجال تحريات المباحث، ولسرعة محاسبة المتسببين في وفاة نجلهم.
السلم الحديدي الذي سقط من علية

محمد عادل

المبني الاداري

الطالب المجني عليه محمد عادل

لحظة وصول الاسعاف

مكان سقوط المجني علية

الإسعاف والاهالي لحظة الحادث