حصلت الباحثة سهام محمود عبدالعزيز عويس، بقسم الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، على درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف، مع التوصية بطبع الرسالة وتبادلها مع الجامعات والمراكز البحثية، عن رسالتها التي حملت عنوان: «مصداقية الأخبار الصحفية في ظل منافسة مواقع التواصل الاجتماعي بالتطبيق على تغطية جائحة كورونا»، وتكونت لجنة المناقشة من أ.د هناء فاروق الأستاذ بقسم الصحافة ووكيل الكلية لشؤون التعليم والطلاب رئيسا ومناقشا، وأ.د نرمين الأزرق الأستاذ بقسم الصحافة مشرفا ومناقشا، ود. أسامة السعيد رئيس تحرير صحيفة الأخبار مناقشا.
استهدفت الدراسة تحليل مدى مصداقية الأخبار الصحفية المتعلقة بجائحة كورونا في وسائل الإعلام التقليدية ومواقع التواصل الاجتماعي، والكشف عن العوامل المؤثرة في تشكيل إدراك الجمهور لمصداقية الأخبار، إلى جانب بحث تأثير هذه المصداقية في سلوك الجمهور وقراراته بشأن مصادر المعلومات خلال الأزمات الصحية. واعتمدت الدراسة على منهج المسح بشقيه الوصفي والتحليلي، والأسلوب المقارن، من خلال استبيان طُبق على 517 مفردة من الجمهور المصري خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2025، مع توظيف عدد من الأساليب الإحصائية باستخدام برنامج SPSS.
وكشفت النتائج عن تحول واضح في أنماط استهلاك الأخبار خلال الأزمات الصحية نحو وسائل التواصل الاجتماعي، التي تصدرت مصادر الاعتماد بفضل السرعة والتفاعلية وسهولة الوصول، رغم استمرار التحفظات بشأن مستوى المصداقية. وفي المقابل، حافظت الصحافة التقليدية على تفوق نسبي في المصداقية المدركة؛ إذ بلغت نسبة من قيّموا مصداقيتها بأنها مرتفعة 32.3%، مقابل 29.2% لمنصات التواصل الاجتماعي.
وأظهرت الدراسة كذلك أن المصداقية لم تعد مفهومًا ثابتًا مرتبطًا بالوسيلة الإعلامية وحدها، وإنما أصبحت نتاجًا لتفاعل مجموعة من العوامل، من بينها دقة المحتوى ونزاهته وشفافيته، وخصائص الوسيلة، وخبرة المستخدم، وخصائصه الديموغرافية، إلى جانب البيئة الرقمية والخوارزميات. كما أكدت نتائج اختبار الفروض وجود علاقات دالة بين الاعتماد على وسائل الإعلام، ودوافع تفضيلها، وتقييم التغطية، وخصائص المنصات، وبين إدراك المصداقية وتأثير الأخبار في سلوك الجمهور.
وأوصت الدراسة بتعزيز آليات التحقق من المعلومات، وتدريب الصحفيين على تغطية الأزمات، وتفعيل الشفافية وحق الرد، والاستثمار في المحتوى البصري والتفاعلي، وتوظيف منصات التواصل بصورة استراتيجية، إلى جانب إطلاق حملات لرفع الوعي الإعلامي لدى الجمهور. كما اقترحت بناء نموذج وطني لتقييم مصداقية الإعلام الصحي، وإنشاء مرصد دائم لمصداقية الإعلام الرقمي، وتطوير مناهج التربية الإعلامية، ودراسة تأثير الذكاء الاصطناعي في تشكيل الأخبار والمعلومات.
وخلصت الدراسة إلى أن مستقبل الإعلام في أوقات الأزمات لا يرتبط بالفورية والانتشار وحدهما، وإنما بقدرته على بناء ثقة مستدامة تقوم على التحقق والشفافية والتوازن والمهنية.