قال الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية بقطاع أخبار المتحدة، إن استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران رغم جهود الوساطة الدولية والإقليمية يرجع بصورة أساسية إلى تباين مطالب الطرفين، ورغبة كل جانب في الحفاظ على موقف تفاوضي قوي وعدم إظهار أي تراجع أمام الطرف الآخر.
وأوضح فى تصريحات لقناة إكسترا نيوز، أن استمرار التصعيد في ظل محاولات التفاوض يعد أمرا متوقعا وفقا لقواعد ونظريات التفاوض، حيث يسعى كل طرف إلى إرسال رسالة واضحة بأنه لا يعتزم الانسحاب أو تقديم تنازلات مجانية، وهو ما يجعل المشهد الحالي أقرب إلى حالة بين الحرب والسلام، دون حسم نهائي لمسار الأزمة.
فرص الحرب الشاملة تظل محدودة
وأشار سنجر إلى أن احتمالات تحول الصراع إلى حرب شاملة بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة مع دخول قوات برية، لا تزال ضعيفة للغاية، في حين ترتفع بصورة أكبر احتمالات العودة إلى التصعيد العسكري، سواء بصورة مباشرة أو من خلال تنسيق أمريكي إسرائيلي.
وأضاف أن استمرار حالة التصعيد وعدم التوصل إلى تسوية سياسية بعد انتهاء المهلة المحددة بـ60 يوما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، في مقدمتها تشديد الضغوط الاقتصادية والسياسية على إيران، بالتوازي مع استمرار المسار التفاوضي.
صعوبة فرض حصار كامل على إيران
وأوضح خبير السياسات الدولية أن الولايات المتحدة طرحت استراتيجية تقوم على فرض حصار وضغوط مشددة على إيران، إلا أن تنفيذ حصار كامل يواجه تحديات كبيرة على أرض الواقع، في ظل الحدود الإيرانية مع سبع دول.
وأشار إلى أن وجود دول لا تلتزم بالسياسة الأمريكية تجاه إيران أو لا تطبق العقوبات بنفس الدرجة يمكن أن يحد من فاعلية استراتيجية الحصار، لافتا إلى أن العلاقات الإيرانية الروسية تمثل أحد العوامل التي يصعب تجاهلها عند تقييم قدرة العقوبات والضغوط الاقتصادية على تحقيق أهدافها.
وأكد أن طبيعة النظام السياسي في إيران، إلى جانب الدور الذي يؤديه الحرس الثوري، تجعل التعامل مع الأزمة أكثر تعقيدا، خاصة أن بعض الأطراف الفاعلة داخل المشهد الإيراني تتعامل مع الصراع من منطلقات عقائدية وأمنية، وهو ما قد يزيد من مخاطر سوء التقدير والتصعيد.
تغير الحسابات الأمريكية تجاه الملف الإيراني
ولفت سنجر إلى أن السياسة الأمريكية تجاه الملف الإيراني شهدت تغيرات منذ بداية الصراع، موضحا أن الأهداف التي طرحت في بداية الحرب شملت ملفات رئيسية، من بينها تغيير النظام، وإنهاء البرنامج النووي الإيراني، والحد من قدرات إيران الصاروخية الباليستية.
وأشار إلى أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تغير الحسابات السياسية والأمنية لدى مختلف الأطراف، بحيث تتوسع دائرة الأهداف والاعتبارات لتشمل قضايا تتجاوز الملفات التي بدأت بسببها المواجهة.
وأوضح أن إيران عملت خلال الأزمة على توظيف أوراق القوة المتاحة لديها للحفاظ على قدرتها على الصمود، والتأثير في حسابات الأطراف الأخرى، بما يجعل الوصول إلى تسوية نهائية أكثر تعقيدا في ظل استمرار التوتر العسكري والسياسي.