أكد الدكتور عمرو يسري استشاري الصحة النفسية، أن الوصول إلى حالة السلام النفسي بنسبة 100% هو أمر مستحيل في الحياة الدنيا، مشيراً إلى أن الهدف الطبيعي للإنسان يجب أن يكون السعي لتحقيق أكبر قدر ممكن من الاتزان والهدوء النفسي لأطول فترة ممكنة.
وأوضح عمرو يسري، خلال لقاء ببرنامج الستات مايعرفوش يكدبوا، المذاع على قناة سي بي سي، أن التحدي الأكبر في العصر الحالي يكمن في قدرة الفرد على خلق حالة من الاتساق مع الذات وسط الضجيج الخارجي، سواء كان نابعاً من البيئة المحيطة، أو من الأشخاص السلبيين، أو من إدمان التكنولوجيا.
الهروب من الضجيج بدلاً من الركض نحو الأشياء
وأشار د. يسري إلى تحول جذري في السلوك البشري عبر الزمن؛ ففي الماضي كان الإنسان يركض وراء الحصول على المعرفة والبيانات والتعرف على أشخاص جدد، أما اليوم، ومع هيمنة التكنولوجيا، أصبح "الشاطر" هو من يركض هرباً من الضجيج المفرط، وحذر من خطورة "الشاشات" والتصفح المستمر لمواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً أنها تسرق أعمار البشر وتدخلهم في سباق وهمي وراء "سراب" لا قيمة له، وتفرض عليهم إعلانات وأفكاراً تشتت انتباههم.
تريند "الصباح البطيء" ليس رفاهية بل قرار
وتطرق الدكتور عمرو يسري إلى الاتجاه العالمي الجديد المعروف بـ "الصباح البطيء" (Slow Mornings)، والذي يعتمد على بدء اليوم بهدوء بعيداً عن الشاشات والضغوط، وردّاً على من يرى أن هذا النمط يقتصر على الأثرياء أو المرفهين، أوضح أن السلام النفسي الحقيقي ينتج عن "الاجتهاد"، وأن الانشغال بتربية الأبناء، أو العمل، أو ممارسة الرياضة، أو العبادة، هو ما يجلب الطمأنينة، وليس الاستسلام للفراغ والتصفح العشوائي للهواتف.
وضع الحدود والتخلص من "المتطفلين"
وشدد د. يسري على أهمية حماية الخصوصية في مواجهة الأشخاص "المتطفلين" الذين يقتحمون حياة الآخرين دون فائدة، ونصح بضرورة وضع أولويات صارمة، وتخصيص الوقت للأشياء التي تضيف قيمة حقيقية للإنسان، مثل القراءة، والرياضة، وتعلم مهارات جديدة، وأكد أن الدراسات العلمية أثبتت أن تعلم لغة جديدة، على سبيل المثال، يقوي "عضلات المخ"، ما ينعكس إيجاباً على المزاج العام وقدرة الإنسان على اتخاذ قرارات سليمة.