أزمة تأخير الأجور والرواتب للعاملين والموسيقيين في دار الأوبرا المصرية بدت وكأنها نغمة نشاز داخل أعرق وأقدم مؤسسة فنية وثقافية في مصر.
الأزمة آثارت تساؤلات حول الدخل والايراد السنوي للأوبرا في القاهرة والاسكندرية ودمنهور، و مطالبات بفحص أوجه صرف الميزانيات والإيرادات والمصروفات.
دار الأوبرا يتبعها العديد من المنشآت الثقافية والمسارح داخل القاهرة وخارجها مثل مسرح الجمهورية بمنطقة عابدين، مسرح معهد الموسيقى العربية بشارع رمسيس، علاوة على ورش لتصنيع الملابس والديكورات والإكسسوارات التى تستخدم فى العروض الفنية التى تقام على مسارحها المختلفة.
الاعتقاد السائد أن الاوبرا المصرية تحقق عائدا ماديا كبيرا، فالاقبال على الحفلات المقامة بها لافتا ومميزا، رغم مايراه البعض من ارتفاع أسعار التذاكر في بعض العروض الفنية.
ومع ذلك ليس معلوما الرقم الإجمالي المعلن والمحدد بدقة لميزانية دار الأوبرا في الموازنة العامة للدولة، لكن المناقشات البرلمانية ومطالبات إدارتها تشير بانتظام إلى حاجتها الماسة لزيادة ميزانيتها بنسبة تصل إلى 100% على الأقل لتغطية أجور العاملين والعازفين وتضاعف أجور الفنانين. فرئيس دار الأوبرا السابق صرح أمام لجنة الاعلام والثقافة بمجلس النواب بأن أجور الفنانين تضاعفت 400%، وأن الفنان مدحت صالح-على سبيل المثال- يتقاضى حاليا 500 ألف جنيه وهو ما يبرر المطالبة بزيادة الميزانية لتغطية متطلبات العاملين والعازفين
الأزمة الحالية لا يتحمل " وزرها" رئيس الأوبرا الجديد الدكتور رضا الوكيل الذي تولي المسئولية منذ أقل من شهرين فقط لكن يبدو أن أزاحت الستار عن مشاكل متراكمة تجاهل السابقون حلها ومواجهتها . ولخصها استقالة أحد الفنانين بفرقة كورال أوبرا القاهرة في الآتي:
-تراجع المستوى الفني للفرقة خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب ما اعتبره سوءًا في الإدارة ووجود حالة من عدم المساواة في توزيع الأعمال ذات العائد المادي المرتفع
-عدم حصول بعض أصحاب الخبرات والكفاءات، ممن أمضوا سنوات طويلة داخل الفرقة وشاركوا في عدد من الفعاليات والمناسبات الدولية والوطنية الكبرى، على فرص تتناسب مع خبراتهم.
-عدم تطبيق الحد الأدنى للأجور وتدنى الراتب الذي لا يتناسب مع صعوبة الحياة ، فبعد استقطاع تكلفة المواصلات أو وقود السيارة من وإلى دار الأوبرا من الراتب لتبقى ما يجعل معاش تكافل وكرامة أفضل وأعلى بكثير وهذا بعد 25 عاما عملًا بدار الأوبرا
- تأخر رواتب الفنانين بالشهور دون مراعاة لالتزاماتهم ومتطلبات حياتهم مما يثير الكثير من التساؤلات والشبهات، إزدياد ظاهرة استغلال صلاحيات المناصب الإدارية باختلاف تدرجاتها
- اتساع الهوة بين مرتبات ومكافآت الإداريين من جهة والفنانين من جهة أخرى لدرجة غير معقولة
الاستقالة التي قدمها الفنان باسم عبد العزيز هي " جرس انذار" بضرورة اتخاذ قرارات عاجلة من الدكتور رضا الوكيل بتصحيح الأوضاع المالية والادارية والفنية داخل المركز الثقافي القومي- دار الأوبرا المصرية- وهي مهمة ليست سهلة بالطبع لكنه تبدو عاجلة وضرورية للحفاظ على الاستقرار داخل أكبر مركز للاشعاع الفني والثقافي في مصر والوطن العربي
حل الأزمة الحالية لمستحقات فناني الأوبرا هي خطوة في " ثورة التصحيح" المطلوبة داخل الأوبرا المصرية وتحقيق العدالة الوظيفية والارتقاء بالمستوى الفني. فلا يعقل أن يتم إنفاق جزء كبير من إيرادات وميزانية الأوبرا على مكافآت للعاملين على حساب الجانب الفني.