بداية.. هناك عالم يُعتقد أنه خفى، حيث الاستقطاب المنظم خاصة للشباب والمراهقين، هو عالم "الدارك ويب" الذى يعد جزءا من شبكة الإنترنت العالمية، والذى تم تصميمه ليوفر قدراً أعلى من الخصوصية وإخفاء الهوية، مما جعل البعض يستغله فى تقنيات التخفي في تجارة غير مشروعة، على مستوى التضليل والاستقطاب الفكرى، وعلى مستوى الجرائم الجنائية مثل "الأسلحة، والمخدرات، والبيانات المسروقة"، لكن ما نود أن نسلط الضوء عليه فى مقالنا، استخدام هذا العالم من قبل الجماعات المتطرفة كأدوات للتواصل الفكرى والاجتماعى والتخطيط المنظم لتحقيق الأجندات المغرضة واللعب بعقول الشباب لزيادة الاحتقان وصناعة القلق وإثارة البلبلة والفوضى، والأخطر - حقا - انتقال الجريمة التوعوية واستقطاب الشباب من العالم الرقمي والافتراضي إلى أرض الواقع، مما يشكل خطرًا كبيرًا على المجتمع وسلامته وأمنه.
لذا، ندق ناقوس الخطر، لأن هذه المنصات التي تعمل على الويب المظلم غالبًا ما تصبح مكانا مناسبا، للقوى الظلامية، وللمحتالين والقراصنة الذين يبيعون أو يشترون المعلومات الشخصية المسروقة، بما في ذلك بيانات البطاقات الائتمانية والهويات الشخصية وغيرها من الأنشطة التي تهدد الخصوصية الشخصية والأمن المالي، بل وتزيد من الجرائم الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك استخدامه كمنصة للتخطيط لأعمال إرهابية، حيث يتمكن الإرهابيون من التواصل والتخطيط بسرية تامة.
وهنا يجب أن تدرك خطورة هذا العالم الأسود، فالمسئولية الأولى تقع على عاتق الأسرة، لذلك لابد من مُتابعة الأبناء بصفةٍ مُستمرة على مدار السّاعة، ومتابعة نشاطهم على الإنترنت، وتوجيهم – دائما - إلى ملئ أوقاتهم بما ينفعهم من تحصيل العلوم النّافعة، والأنشطة المُختلفة، وبتنميةُ مهاراتهم وتوظيفُها فيما ينفعهم وينفع مجتمعَهم، والاستفادة من إبداعاتهم.
وايضا هناك مسئولية، تقع على عاتق مؤسسات سواء المؤسسات الدِّينية والإعلامية والتَّعليمية والتَّثقيفية؛ للتوعية بالأخطار، والعمل على حماية النشء وأفراد المجتمع من الوقوع في فخ ثقافة التقليد الأعمى، أو التوجه نحو الثراء السريع، حتى ولو تم ارتكاب جرائم أخلاقية أو جنائية، فضلا عن حماية عقول هذا الشباب من براثن الفكر والضلال واللعب بها واستغلال حماسهم لصالح أجندات خبيثة تستهدف وطنهم وتستهدف مستقبلهم وهم لا يدركون..