خالد سنجر

طيش على عجلتين يعنى "موت سهل"

الثلاثاء، 18 أغسطس 2026 12:27 م


في ساعات متأخرة من الليل أو مع خفوت ضوضاء النهار، تتحول بعض الشوارع والمحاور الرئيسية إلى ما يشبه حلبات سباق غير مرخصة، حيث تنطلق دراجات نارية صاخبة بسرعة جنونية متجاوزة كل القوانين والخطوط الحمراء، وبينما يبحث المارة والسائقون عن طمأنينة الطريق، تحولت هذه الاستعراضات الطائشة إلى كابوس حقيقي يهدد أرواح الأبرياء ويخلف مآسي إنسانية لا تنتهي.

لم تعد ظاهرة سباقات الدراجات النارية في الشوارع مجرد ممارسة عابرة لمجموعة من الشباب الباحثين عن الإثارة، بل تحولت إلى ظاهرة إجرامية خطيرة تُمارس جهاراً نهار ليلاً، وتتجلى ملامحها الاستعراضات البهلوانية الخطرة عبر القيادة على إطار واحد ، والتجاوز الخاطئ، والسرعات المرعبة داخل الكتل السكنية والشوارع الفرعية، والاستهتار بحياة المارة.

تترك هذه السباقات العشوائية خلفها حصيلة مفجعة من الضحايا، وفيات مفاجئة لشباب في زهور العمر، أو إعاقات مستدامة، للناجين من الحوادث حيث يعانون طوال حياتهم من كسور مضاعفة، وشلل، وإصابات بالغة في الدماغ تغير مجرى حياتهم وحياة أسرهم للأبد.

إن مواجهة كوارث سباقات الشوارع تتطلب تحركاً عاجلاً وحاسماً لا يقتصر على الحملات الموسمية، بل يرتكز على عدة محاور أساسية أبرزها التشديد المروري والأمني ونشر الكمائن المتحركة وتفعيل الكاميرات الذكية لرصد الدراجات المخالفة، وتطبيق أقصى العقوبات القانونية (كالتحفظ على الدراجة، الغرامات الرادعة، والحبس) بحق المتهورين، بجانب حملات توعية مجتمعية وإعلامية عبر تسليط الضوء على الثمن الباهظ للتهور، وتوجيه رسائل قوية للشباب والآسر عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل بخطورة هذه الممارسات.

في النهاية، الشارع ليس مضماراً للسباق، وحياة البشر ليست ثمناً رخيصاً لنزوة استعراضية أو بحث عن أدرينالين زائف، إن التصدي لبلطجة وتهور الدراجات النارية في الشوارع هو واجب وطني وأخلاقي، لتبقى شوارعنا آمنة ومستقرة، ولكل إنسان الحق في العودة إلى بيته سالماً مطمئناً.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة