في 18 أغسطس عام 1920، عقد الوفد المصري برئاسة سعد زغلول والوفد البريطاني برئاسة اللورد ملنر اجتماعًا في لندن، في إطار المفاوضات التي جاءت بعد ثورة 1919، وبحثت مستقبل العلاقة بين مصر وبريطانيا وإمكانية الوصول إلى صيغة تنهي الحماية البريطانية وتفتح الطريق أمام الاعتراف باستقلال مصر.
وجاءت هذه المفاوضات بعد سنوات من تصاعد الحركة الوطنية المصرية، التي كان سعد زغلول أحد أبرز قادتها، وكانت فكرة تشكيل الوفد المصري قد بدأت عام 1918، عندما سعى زغلول وعدد من رفاقه إلى جمع التأييد لمطالب المصريين والاستعداد لعرضها أمام مؤتمر الصلح في أعقاب الحرب العالمية الأولى.
الاحتلال البريطاني عطل الوفد المصري عن مؤتمر الصلح
لكن سلطات الاحتلال البريطاني حالت دون وصول الوفد إلى مؤتمر الصلح، وألقت القبض على سعد زغلول ومحمد محمود وحمد الباسل وإسماعيل صدقي، ونفتهم إلى مالطا في 8 مارس 1919، وهو القرار الذي أشعل ثورة 1919، وفتح مواجهة واسعة بين الحركة الوطنية وسلطات الاحتلال.
وشهدت الثورة مشاركة واسعة من مختلف فئات المجتمع المصري، كما برز خلالها الدور السياسي للمرأة المصرية، التي شاركت في المظاهرات والاحتجاجات، لتصبح الثورة واحدة من أبرز محطات النضال الوطني ضد الاحتلال البريطاني.
ومع استمرار الضغط الشعبي، سمحت بريطانيا لاحقًا لسعد زغلول ورفاقه بالسفر إلى باريس لعرض المطالب المصرية، إلا أن الوفد لم يتمكن من الحصول على الاعتراف الذي كان يطالب به، لتستمر الحركة الوطنية في الضغط على الاحتلال، ومن بينها حملات مقاطعة البضائع البريطانية.
وفي هذا السياق جاءت مفاوضات سعد زغلول واللورد ملنر في لندن عام 1920، باعتبارها محاولة للوصول إلى تسوية للقضية المصرية، لكنها لم تؤدِ إلى اتفاق نهائي بشأن الاستقلال.
ومع استمرار النضال السياسي، صدر تصريح 28 فبراير 1922 الذي ألغت بريطانيا بموجبه الحماية رسميًا وأعلنت مصر دولة مستقلة، مع احتفاظ بريطانيا بأربعة تحفظات تتعلق بالدفاع عن مصر والمواصلات الإمبراطورية والأجانب والسودان.
ثم صدر دستور 1923، وأجريت الانتخابات التي أسفرت عن وصول حزب الوفد إلى الحكم، وتولى سعد زغلول رئاسة الحكومة عام 1924، لتدخل مصر مرحلة جديدة من الصراع السياسي من أجل استكمال الاستقلال وإنهاء الوجود البريطاني.
وهكذا لم يكن اجتماع 18 أغسطس 1920 حدثًا منفصلًا، وإنما جاء ضمن سلسلة طويلة من المواجهات والمفاوضات التي بدأت بتشكيل الوفد وثورة 1919، وانتهت إلى إلغاء الحماية البريطانية رسميًا، قبل أن يستمر النضال حتى جلاء القوات البريطانية عن مصر عام 1956.