أكد المشرف العام على جائزة كتارا للرواية العربية خالد عبد الرحيم السيد أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الثقافية المصرية والقطرية لدعم الرواية العربية واكتشاف المواهب الروائية الجديدة، مشددا على أن جائزة كتارا أسهمت في بناء جسر ثقافي حيوي بين مصر وقطر.
2610 مشاركات في الدورة الـ12 من جائزة كتارا
وقال خالد عبد الرحيم السيد إن جائزة كتارا للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة حققت رقمًا قياسيًا بلغ 2610 مشاركات، وهو ما يعكس المكانة المركزية التي باتت تحتلها الرواية في صدارة المشهد الإبداعي العربي، باعتبارها «ديوان العرب» المعاصر والشاهد الأعمق على التحولات الاجتماعية والإنسانية.
وأضاف أن هذا الرقم القياسي يبرهن على ثقة المبدع العربي في نزاهة ومعايير جائزة كتارا للرواية العربية، ويؤكد أنها أصبحت منصة إشعاع وطموح مشروع لكل روائي يسعى إلى إيصال صوته إلى فضاء عربي وعالمي أوسع، موضحا أن الجائزة تتميز بكونها الوحيدة متعددة الفئات، إذ تشمل ست فئات، بما يتيح فرصا لفوز عدد أكبر من المشاركين، بخلاف الجوائز المماثلة التي تحتفي عادة بفائز واحد.
وكانت المؤسسة العامة للحي الثقافي القطرية "كتارا"، أعلنت يوم الأحد الماضي قائمة الـ9 لأفضل الأعمال المشاركة في الدورة الثانية عشرة لجائزتها للرواية العربية في فئات الروايات المنشورة والروايات غير المنشورة وروايات الفتيان غير المنشورة والروايات التاريخية غير المنشورة، والرواية القطرية المنشورة والدراسات النقدية غير المنشورة، والبالغ مجموعها 45 رواية و9 دراسات نقدية مؤهلة للفوز بجائزة كتارا للرواية العربية.
مصر تتصدر قائمة الـ9 في الروايات التاريخية بخمس أعمال
وتضم قائمة الـ9 لفئة الدراسات النقدية غير المنشورة نقادا من 5 دول عربية، تصدرت مصر والمغرب القائمة بثلاث دراسات نقدية لكل دولة، ودراسة واحدة من الأردن فلسطين واليمن، أما قائمة الـ9 لفئة الروايات التاريخية فتضم روائيين من 5 دول عربية، تصدرت مصر القائمة بخمس روايات، ثم رواية واحدة من كل من الجزائر والمغرب وتونس واليمن.
وحول تصدر مصر قائمة الـ9 في فئة الروايات المنشورة بثلاث روايات، أوضح المشرف العام على جائزة "كتارا" للرواية العربية أن هذا الحضور يمثل امتدادا طبيعيًا لتاريخ مصر في تأسيس وتطوير فن الرواية العربية، لافتًا إلى أن البيئة الثقافية المصرية وحركة النشر النشطة والزخم الإبداعي المتوارث تجعل من الأدب المصري دائمًا رافدًا أساسيًا في القوائم المتقدمة للجوائز.
وأشار إلى أن تصدر مصر والجزائر قائمة روايات الفتيان غير المنشورة بثلاث روايات لكل دولة يعكس وعيًا عميقًا لدى كتاب البلدين بأهمية سد الفجوة في المكتبة العربية الموجهة إلى اليافعين، مؤكدًا أن هذا الإقبال يبرهن على أن أدب الفتيان لم يعد يُعامل كفئة هامشية، بل باعتباره حقلًا إبداعيًا وتربويًا متكاملًا يحتاج إلى حس فني متقدم لمخاطبة اهتمامات وأسئلة الجيل الصاعد.
الرواية المصرية تمتاز بالقدرة الفائقة على التقاط التفاصيل
وعن أبرز ما يميز الرواية المصرية المشاركة في جائزة كتارا، قال السيد إن الرواية المصرية تمتاز بالقدرة الفائقة على التقاط التفاصيل المجتمعية والتاريخية وإعادة صياغتها برؤى فنية ناضجة، موضحا أن المشهد المصري يجمع بين تقاليد السرد الكلاسيكي المتين والجرأة في التجريب الحداثي، بما يمنح الأعمال عمقا لغويا وبنائيا يلفت لجان التحكيم.
وأكد أن المشاركات المصرية في الدورة الحالية تشهد نضجا لافتا في معالجة القضايا المعاصرة، إلى جانب انتقال ملحوظ نحو آفاق جديدة في السرد وتطوير التقنيات الروائية، بما يعكس تطورًا مستمرًا وتجددًا في الأجيال الأدبية في مصر.
وفيما يتعلق بآفاق التعاون بين المؤسسات الثقافية المصرية والقطرية لدعم الرواية العربية واكتشاف المواهب الجديدة، أوضح المشرف العام على جائزة "كتارا" أن ذلك يمكن أن يتحقق من خلال إقامة برامج للكتابة الإبداعية وورش عمل تفاعلية تجمع بين الروائيين والمواهب الشابة من البلدين، وتعزيز حضور دور النشر والكتاب في معارض الكتب الدولية بالدوحة والقاهرة، إلى جانب تبادل الدراسات النقدية والتوثيقية.
وأشار إلى أن الشباب المصري المقيم في قطر يحظى بحضور دائم في الورش الفنية التي تقيمها «كتارا» دوريًا لتعليم الكتابة الإبداعية واكتشاف المواهب.
جائزة كتارا تبني جسرًا ثقافيًا حيويًا بين مصر وقطر
وأكد السيد أن جائزة كتارا للرواية العربية أسهمت في بناء جسور ثقافية بين مصر وقطر، خاصة في مجال الأدب والرواية، موضحًا أنها شكلت جسرًا حيويًا لتسليط الضوء على رموز وأقلام الرواية المصرية من خلال الاحتفاء بالفائزين، وإتاحة منصة للتفاعل المباشر بين المبدعين والنقاد والجمهور في البلدين، بما رسخ أواصر الأخوة والتبادل الفكري.
وحول تطلعات «كتارا» إلى إقامة شراكات وبرامج مشتركة مع المؤسسات الثقافية المصرية خلال المرحلة المقبلة، قال المشرف العام على جائزة "كتارا" للرواية العربية إن التطلع إلى توسيع آفاق التعاون الثقافي دائم ومستمر، مشيرا إلى ترحيب «كتارا» بكل مبادرة تخدم الرواية العربية، سواء من خلال مشروعات مشتركة في الترجمة أو إقامة ندوات نقدية مشتركة تحتفي بالتراث الروائي العربي وتواكب واقعه.
وفيما يتعلق بضمان التوازن والموضوعية في تقييم الأعمال التي تنتمي إلى بيئات وثقافات عربية مختلفة، أوضح السيد أن لجان الجائزة تضم نخبة من الأكاديميين من مختلف الأقطار العربية، تحت إشراف المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، بما يضمن تنوع الرؤى النقدية واستيعاب الخصوصيات الثقافية لكل بيئة عربية ، لافتا إلى أن الأعمال تُعرض على اللجان دون أسماء المؤلفين أو جنسياتهم، ضمانًا للحياد التام وتقييم النص لذاته.
وأشار إلى أن أبرز المعايير التي تعتمد عليها لجان التحكيم في المفاضلة بين الأعمال الروائية المؤهلة للفوز تتمثل في تماسك الحبكة، وتطور الشخصيات، وتناغم الإيقاع السردي، وسلامة التعبير، والتمكن اللغوي، والقدرة على خلق نسيج جمالي خاص بالنص.
وحول موقع الرواية غير المنشورة في استراتيجية الجائزة، أكد السيد أنها تمثل حجر زاوية في فلسفة «كتارا»، لكسر احتكار الأسماء المعروفة وفتح الباب أمام المبدعين الذين قد تحول عوائق النشر دون وصول أعمالهم إلى الجمهور.
وأوضح أن الفوز في هذه الفئة يغير المسار الإبداعي للكاتب بصورة جذرية، إذ تتولى الجائزة طباعة العمل ونشره وتوزيعه وترجمته، بما يختصر على الكاتب سنوات من البحث عن فرصة للانتشار.
وعن تخصيص فئة مستقلة لروايات الفتيان، قال إن «جائزة كتارا» تدرك أن صناعة جيل قارئ ومثقف تبدأ من مرحلة الشباب، من خلال توفير محتوى روائي جاذب يحمي الهوية ويثري الخيال.
وأشار إلى أن أدب الفتيان يشهد تصاعدا إيجابيا، مع التطلع إلى أن يواكب هذا الأدب تطورات العصر التقنية ومفاهيم المستقبل، مع الحفاظ على القيم الإنسانية والعربية الأصيلة.
الرواية أداة لتعزيز الحوار وإزالة الحواجز بين الشعوب العربية
وأكد السيد أن الرواية يمكن أن تؤدي دورًا مهمًا في تعزيز الحوار بين الثقافات العربية المختلفة، باعتبارها أداة للتعارف الأعمق بين الشعوب، إذ تنقل تفاصيل الحياة اليومية والهموم المشتركة لكل قطر عربي، بما يعزز الفهم المتبادل ويزيل الحواجز الجغرافية والاجتماعية.
وحول الدور الذي تؤديه دولة قطر، من خلال المؤسسة العامة للحي الثقافي «كتارا»، في دعم المشهد الثقافي والأدبي العربي، أوضح السيد أن «كتارا» تقوم بدور ريادي في رعاية الإبداع العربي باعتباره مشروعًا حضاريًا مشتركًا، وتوفر بيئة مستدامة تحتضن المبدعين وتكرم عطاءاتهم، وتوثق الإنتاج الفكري العربي باعتباره جزءًا من التنمية الثقافية الشاملة.
وقال إن جائزة كتارا أضافت إلى المشهد الثقافي العربي منذ إطلاقها عام 2014، من خلال تحويل الرواية إلى صناعة ثقافية متكاملة تشمل الإنتاج والتقييم النقدي والدراسات المقارنة والدراما والنشر والترجمة.
وأضاف أن الجائزة أطلقت مبادرات نوعية موازية، من بينها معرض كتارا للكتاب، ومشروع «مشوار ورواية»، ومجلة «سرديات»، وإصدار سلسلة «مقدمات في الرواية»، إلى جانب الاحتفاء بالأسبوع العالمي للرواية، الذي اعتمدته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» بناءً على مبادرة من «كتارا» بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو» إلى جانب «مكتبة الرواية العربية» وما تقوم به من أنشطة أسبوعية للاحتفاء بالرواية والروائيين، من خلال جلسات حوارية مع روائيين، وقراءات في الرواية، ومشاهدة أعمال روائية جرى تحويلها إلى أفلام سينمائية.
وحول خطط «كتارا» خلال السنوات المقبلة لتوسيع حضور الرواية العربية عالميًا، أكد السيد أن الجائزة ستواصل ترجمة الروايات الفائزة إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية، والعمل على التوسع إلى لغات عالمية حية أخرى، إلى جانب تعزيز تسويق الروايات المترجمة في كبرى معارض الكتب والملتقيات الأدبية حول العالم ودعم تحويل الأعمال الروائية المتميزة إلى أعمال درامية ومسرحية، وبناء شراكات مع منظمات ومؤسسات أدبية.