مجدى أحمد على

يا سينما يا غرامى من عين مساعد مخرج (2 / 2)

الإثنين، 17 أغسطس 2026 03:00 ص


 في غالب الأحوال كانت مهنة مساعد المخرج مرحلة انتقالية يتحول بعدها شخص صاحب الطموح إلى تجربة (حظه) في الإخراج، وهذا يلاحظه كل من يدقق في عناوين الأفلام القديمة (وهذا إدماني الشخصي) ليجد أسماء معظم من تحولوا إلى مهنة الإخراج بقليل من الدعم وربما بضربة حظ أو برغبة منتج مغامر (أو مقامر).

ولكن كانت مهنة المساعد (مضمونه) على عكس مهنة المخرج، التي تعتمد على عوامل كثيرة ليست دائمًا متاحة أو سهلة. والمساعد لا غنى عنه خاصة إذا تمتع بخبرة تمكنه من حل المعادلة المستحيلة للتوفيق بين ضغوط الإنتاج وطموح المخرجين ورغباتهم ونزقهم ومشاكلهم.
فالمساعد رغم إن وظيفته هي أن يكون عونًا للمخرج، يقع عليه عبء هائل لإبقاء جو العمل خال من التوتر الحتمي بين الإنتاج والإخراج؛ بداية من عدد (علب) الخام -الذي كان عاملًا جوهريًا في ميزانية أي فيلم- وانتهاء بأي خطأ قد يدفع المخرج إلى إعادة اللقطة لأي سبب (حوار، راكور أكسسوار، راكور ملابس... إلخ). لذلك كانت هذه المهنة الحيوية شبه محتكرة لعدد قليل معروف من المحترفين يلجأ إليهم المخرجون (حتى خريجي المعهد) والمنتجون، مهما كان أجرهم الذي كان يقدر بالأسابيع أو عدد أيام التصوير المتفق عليها سلفًا.
وكنت ألاحظ أن أسماء مهمة من مخرجي السينما بدأوا العمل لفترة طويلة كسكريبت أو مساعد تحت التدريب، تحت قيادة أسماء لها تاريخ في مهنة المساعد الأول، الذي كان كثير من المنتجين يؤجلون بدء التصوير لحين تفرغ المساعد المنتظر.
وكان (مصطفى جمال الدين) فارس هذا الزمان بلا منازع، كأشهر مساعد مخرج بسوق السينما المصرية وأكثرهم مهنية وإحترافًا. كان شخصية قوية عارفة بدقائق كل عناصر العمل السينمائي مع التمتع بعلاقة محترمة وحميمة مع كل العناصر من تصوير ومونتاج وتمثيل، لدرجة أن كثيرًا من المنتجين كانوا يشترطون وجود مصطفى جمال الدين لضمان عدم وقوع المخرج نفسه في الأخطاء (وخاصة أخطاء الخط الوهمي) التي كانت شائعة بين مخرجي السوق (وأقل عند خريجي المعهد). كان أجر مصطفى في بعض الأحيان يتجاوز (سرًا) أجر المخرج نفسه خاصة إذا كان الأخير يفتتح عمله في مجال السينما المتشابك والمعقد.
أرسى مصطفى جمال الدين مبدًا أن مساعد المخرج مهنة مستقلة بذاتها وليست بالضرورة أبدًا أن تكون مرحلة في سلم الوصول إلى قمة العملية الإخراجية، ورغم إدراكي التام بأن شخصًا مثل مصطفى لو أراد أن يخرج أفلامًا بالمفهوم الحرفي البحت لتمكن من ذلك بكل سهولة وفي وقت قياسي وبدرجة مرضية من الإتقان، ولكنه كان يعرف -من أعماقه- أن الإخراج الحقيقي شيء آخر مختلف حتى عما يراه  بنفسه من بعض الخريجين الذين ملأوا فراغ السوق دون أي إبداع أو جديد.
في الحقيقة شخصية مثل مصطفى جمال الدين تصلح تمامًا لأن تكون عملًا دراميًا جديرًا بالتأمل لشخص أدرك ربما ما لم يدركه خريجين انتقلوا من مهنة المساعد بعد أن طال عملهم في دروبها وبعد أن تكلست أي قدرة لديهم للإبتكار أو الإبداع وانتهى بهم الأمر إلى صنع أفلام باردة تخلو من الروح رغم إنضباطها التقني.
لا أريد أن أذكر أسماء كثير لنماذج من هذا النوع من المخرجين؛ ولكني أذكر جيدًا أني قلت لأحدهم عندما سألني عن رأيي في فيلمه؛ فقلت له أن (المساعد) في فيلمه رائع..!!
وطبعًا غضب لتعليقي.. لكن للأسف هذا ما أحسسته بكل الصدق والعفويه و( الغشوميه) ايضا.!!.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة