أكد اللواء أركان حرب دكتور محمد الغباري، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية، أن الدور المصري في قطاع غزة ينطلق من إدراك عميق بأن القضية الفلسطينية تمس الأمن القومي المصري بشكل مباشر. وأوضح الغباري، خلال لقائه ببرنامج "الحياة اليوم" على قناة الحياة، أن الدولة المصرية تتحرك بتناغم تام بين "دبلوماسية الرئاسة، والمخابرات العامة، ووزارة الخارجية"، مشيراً إلى أن مصر هي الطرف الأكثر دراسة وفهماً لتعقيدات الملف الفلسطيني والأمين على حلها وسط المحيط العربي والدولي.
خلفيات تاريخية وأهداف الاحتلال
وفي قراءة تحليلية للموقف الإسرائيلي، أشار اللواء الغباري إلى أن غزة تاريخياً تقع خارج نطاق ما يسمى بـ"المملكة الداودية" وفقاً للنصوص القديمة، مؤكداً أن هدف الاحتلال الاستراتيجي ليس مجرد التواجد المادي، بل "قطع قوة المقاومة" تماماً كما حدث في تجارب سابقة. وأضاف أن المماطلة الإسرائيلية في المفاوضات تهدف إلى كسب الوقت لفرض واقع جديد في الضفة الغربية، التي تمثل الأولوية القصوى للمشروع التوسعي الإسرائيلي.
الحذر من "حلول الوسط" والوسطاء الدوليين
وتوقف الغباري عند مشاركة أطراف دولية مثل "جاريد كوشنر" و"توني بلير" في المشهد، محذراً من الاعتماد على "حلول الوسط" التي يسوق لها هؤلاء الوسطاء. وأوضح أن الحلول الوسط في مثل هذه الصراعات غالباً ما تصب في مصلحة "المعتدي" وتمكنه من تحقيق مكاسبه على المدى الطويل، لافتاً إلى أن وجود كوشنر، صاحب "صفقة القرن"، يتطلب حذراً شديداً وفهماً للمخططات التي تهدف لإبعاد مصر عن دورها التاريخي.
وحدة الفصائل.. المفتاح الوحيد للحل
وشدد الخبير الاستراتيجي على أن القضية الفلسطينية لن تشهد حلاً حقيقياً إلا بإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الشاملة بين الفصائل الفلسطينية. وأكد أن إسرائيل تاريخياً استغلت الخلافات بين العائلات والقوى الفلسطينية لتعزيز سيطرتها، مشدداً على أن "الفرقة" هي نقطة الضعف القاتلة التي تواجه الفلسطينيين، وأن القوة تكمن في الاتحاد لمواجهة التحديات الراهنة وضمان تنفيذ اتفاقات السلام بشكل يحفظ حقوق الشعب الفلسطيني.