أكرم القصاص

صفحة الداخلية على الإنترنت.. وتحليل مضمون تحولات العنف والمواجهة

الإثنين، 17 أغسطس 2026 10:00 ص


ونحن نواصل الحديث عن تحولات ضخمة فى المجتمع، وأهمية أن تكون هناك أبحاث اجتماعية ونفسية ترصد وتحلل ما يجرى وتقدم توصيات لمواجهته، مع العلم أن أكاديميات الشرطة والكليات المتعلقة بالأمن تتلقى من بين مناهجها علوم الاجتماع والجريمة وعلم النفس مع القانون، لكن هناك ضرورة لتأمل وتحليل التحولات التى يشهدها المجتمع، مع الأخذ فى الاعتبار أننا لسنا مع التهويل أو التهوين، ويظل الرصد الأولى لحجم الجرائم والحوادث متناسبا مع أعداد المجتمع.


هناك بعض الظواهر تظهر من خلال متابعة دقيقة وتحليل لصفحة وزارة الداخلية على فيس بوك وشبكات التواصل، لأن هذه الصفحة أصبحت نموذجا يفترض أن يكون مجالا لتحليل وعمل علماء الاجتماع والجريمة، وقد أصبحت صفحة الداخلية من الصفحات التى تحظى بمتابعة، بل إن الداخلية ارتفعت مؤشرات الثقة فيها، لدرجة أن بعض المواطنين عندما يقع فى أيديهم فيديو بلطجة أو ترويع أو اعتداء أو مخالفة للمرور يسارعون بعمل «منشن» للداخلية، ويعلق البعض: «نريد أن نرى صورته بملابسه»، وهنا بالفعل نوع من الثقة، بجانب أن هناك جهدا واضحا وتدريبا تظهر نتائجه لدى قطاع الإنترنت والمعلومات، بجانب طبعا المباحث، ونوع من التواصل يكمل الصورة، وهنا نجد أن الداخلية طورت من أدائها بشكل كبير.


ومن ناحية المضمون، نحن أمام مؤشر تقدمه صفحة الداخلية على فيس بوك، حيث تتنوع الجرائم بين تهديد سايس للمواطنين، مثلما جرى فى المعادى، وظهر متهم يهدد مواطنا ويتوعد ويصنع إشارات وأصوات واضحة، وبعد أن انتشر فيديو التهديد، حاول السايس المزيف أن يستعطف الجمهور، ودخل إلى جروب نشر فيديو التهديد، ونشر صور أولاده وقال إنه لا يفعل أى شىء، وبالرغم من أن هذه الفيديوهات عادة تثير تعاطفا، لكن الجمهور بدا واعيا ورد بشكل يعنى أنهم رأوا التهديد والترويع، المهم تم القبض على المتهم وإحالته للنيابة، تزامن هذا مع ظهور فيديو لفتاة تخرج جسمها من شباك السيارة بشكل غير طبيعى، وتم تحديد السيارة وضبط فتاتين أحدهما تقود والثانية تمثل وتحاول صناعة تريند، وتم القبض عليهما وإحالتهما إلى النيابة، واتضح أن السيارة غير مرخصة أصلا.


وفى التوقيت نفسه، تم القبض على بلوجر مزعومة بعد أن اعتدت على جيرانها، وحطمت هى وأسرتها منزل الجيران، والمفارقة المضحكة أن الجيران المعتدى عليهم طلبوا النجدة، وعندما ذهبت الشرطة للقبض عليهم، حاولت البلوجر المزعومة أن توحى بأنها تتعرض لعدوان الشرطة، بل وعندما تم القبض عليها، مثلت أنها سقطت مصابة، وهنا ظهر الضابط وهو يصف البلوجر بأنها ممثلة بارعة، وبالطبع كان الفيديو الذى ظهر «لايف» من الجيران والشرطة يكشف المعتدين والبلطجة والترويع، وأن قوة الضبط كانت واعية لألاعيب صانعة المحتوى التى تنتمى لقطعان المحتوى الفارغ والمدعين والمدعيات، تماما مثل فتاة الأوبر، التى حاولت تلفيق تهمة للسائق، لولا أنه صورها وهى تحاول جرح نفسها وتهدده بالسجن.


وهنا، فإن لعبة الادعاءات والتلفيق أصبحت تواجه بما يفترض، ثم إن وعيا قد ظهر لدى البعض غالبا ما يحيل الفيديو للداخلية حتى لا يكون من جانب واحد، ولضمان العدالة وهو سلوك مهم، حيث يفترض أن يكون لرجال المباحث قدرة أكبر على فرز ومعرفة المدعين من الممثلين من الضحايا، خاصة فى اتهامات التحرش او الاعتداء على قصر، أو خطف أطفال، مثلما جرى مع طفل العاشر الذى تحركت الداخلية وضبطت خاطفه خلال يوم واحد.


نعود لنشير إلى أهمية أن تخضع صفحة الداخلية لفحص وتحليل من خبراء وعلماء الاجتماع، والنفس والجريمة، حتى تكتمل الصورة، بعيدا عن التهوين والتهويل أو الهبد والتحليلات الخزعبلية، التى ينشرها عمدا عدد من لجان التشويش والتشتيت، بجانب أهمية لفت النظر إلى بعض ظواهر الخلل الاجتماعى والاقتصادى، التى أصبحت تدور وتهدد استقرار المجتمع.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة