خبير مكافحة الإرهاب: الجريمة بدأت رقميًا وانتهت في العالم الحقيقي

الإثنين، 17 أغسطس 2026 04:48 م
خبير مكافحة الإرهاب: الجريمة بدأت رقميًا وانتهت في العالم الحقيقي جانب من المداخلة

كتب محمد عبد المجيد

قال العقيد حاتم صابر، خبير مكافحة الإرهاب الدولي والحرب المعلوماتية، إن قراءته الأولية للتحقيقات تشير إلى تأثر المتهم بأفكار تكفيرية مرتبطة بطرح سيد قطب في كتاب «معالم في الطريق»، وما وصفه بأنه ترجمات أكثر تشددًا لهذه الأفكار في كتاب «الفريضة الغائبة» لمحمد عبد السلام فرج مؤسس تنظيم الجهاد.

وأوضح خبير مكافحة الإرهاب الدولي والحرب- المعلوماتية، خلال مداخلة هاتفية قبل قليل، ببرنامج اليوم المذاع عبر قناة DMC، أن بعض التفسيرات المتطرفة لآيات القرآن الكريم أسهمت، وفق تحليله، في تكوين قناعة لدى المتهم لتنفيذ الجريمة، مشيرًا إلى الآية رقم 14 من سورة التغابن: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ».

تحريف المعنى وتحويل الأسرة إلى «عدو»
وأشار العقيد حاتم صابر إلى أن التنظيمات التكفيرية تعتمد في بعض الأحيان على تفسير الآيات وفقًا للهوى أو الفكر المتماشي مع أمير الجماعة، موضحًا أن المعنى الأصلي للآية يتحدث عن إمكانية أن تؤدي الزوجة أو الأبناء إلى إضلال الشخص وإبعاده عن طاعة الله، وليس اعتبارهم أعداء يجب التخلص منهم.

وأكد أن الخطورة تكمن في قلب معنى الآية وتحويلها إلى مبرر للتخلص من الزوجة والأبناء باعتبارهم من الفئة الضالة، بينما يرى الشخص نفسه ضمن الفئة المؤمنة.

«كارثة» في تفسير آيات القرآن
وقال العقيد حاتم صابر إن هناك أكثر من 15 أو 20 آية استخدمتها التنظيمات التكفيرية في التلاعب بالعقول، من خلال القص والاجتزاء واقتطاع بعض الآيات دون النظر إلى بدايتها أو سياقها.

وأضاف أن هذه التنظيمات تستند في ذلك إلى قاعدة فقهية هي «العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب»، معتبرًا أن توظيف هذه القاعدة بهذه الطريقة يمكن أن يقود إلى تفسيرات خطيرة تنتهي بارتكاب جرائم.

وأوضح أن الفكر المتطرف يقوم في هذه الحالة على تقسيم المجتمع إلى «نحن وهم»، بحيث يضع الشخص نفسه ضمن جماعة يراها مؤمنة، بينما ينظر إلى زوجته وأبنائه باعتبارهم أعداء، ثم يبدأ في التخطيط والتدبير لتنفيذ الجريمة.

الجريمة بدأت رقميًا وانتهت في العالم الحقيقي
وعن استخدام «الدارك ويب»، أوضح العقيد حاتم صابر أن هذه البيئة تعمل من خلال سلسلة تبدأ ببائع مجهول ومنصة مخفية ووسيلة دفع رقمية مثل «بيتكوين»، إلى جانب قناة اتصال مشفرة، ثم وسيلة نقل مادية.

وقال إن شخصًا مدنيًا أو شخصًا تواصل مع المتهم قام بإيصال السلاح إليه بعد هذه السلسلة، مؤكدًا أن «الجريمة تبدأ رقميًا وتنتهي في العالم الحقيقي».

مواجهة «الدارك ويب» تختلف عن تجارة السلاح التقليدية
وأكد أن هذا النوع من الجرائم يجعل المواجهة الأمنية مختلفة عن مكافحة تجارة السلاح التقليدية، مشيرًا إلى أنه لا يكفي ضبط السلاح بعد استخدامه، وإنما يجب العمل على الوصول إلى الشبكة التي تقف وراء عملية البيع والشراء والتوصيل.

وأوضح أن مكافحة هذه الجرائم أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على الرصد والتحليل الاستخباراتي للمنصات الإجرامية، وتتبع أنماط الشحنات المشبوهة، والتعاون بين أجهزة الأمن والجمارك والبريد، إلى جانب التحقيقات المالية وتتبع التدفقات المرتبطة بالجريمة.

وأشار العقيد حاتم صابر إلى أهمية التحليل الجنائي للأجهزة والهواتف والحواسيب المضبوطة، إلى جانب التعاون الدولي، موضحًا أن البائع والمشتري والمنصة ووسيلة الشحن قد توجد في دول مختلفة، وهو ما يزيد من صعوبة مواجهة هذا النوع من الجرائم.

جرس إنذار لاستخدام التطرف في ضرب المجتمع
وأكد العقيد حاتم صابر أن هذه الجريمة تحديدًا تشكل خطرًا و«جرس إنذار» بشأن كيفية استخدام الأفكار المتطرفة لضرب صميم المجتمع.

وأوضح أن خطورة الواقعة تتمثل في اجتماع عدة عوامل، تبدأ بالأفكار والعداء والتخطيط، ثم تتحول إلى عنف مسلح، مع استخدام وسائل تقنية متطورة عبر «الدارك ويب»، وصولًا إلى تنفيذ الجريمة.

وأضاف أن الجريمة تحولت فيها جلسة كان يفترض أن تكون للصلح إلى مسرح لجريمة جماعية أودت بحياة أفراد الأسرة، مؤكدًا أن ما وصفه بالتفسير الخاطئ للنصوص، إلى جانب التخطيط واستخدام الوسائل الرقمية، أدى إلى انتقال الأفكار المتطرفة من مرحلة التفكير إلى العنف والتنفيذ.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة