قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إن «بسم الله الرحمن الرحيم» هي الآية الأولى من سورة الفاتحة، موضحًا أن الإمام يقرأها سواء جهر بها أو أسر بها، وأن كلا الأمرين ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأوضح عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، خلال تقديمه حلقة اليوم من برنامج لعلهم يفقهون المذاع عبر قناة DMC، أن البسملة تركها القرآن مفتوحة لتصلح لمختلف أوجه الاستخدام التي ينويها الإنسان في الخير وطاعة الله، قائلًا إن الإنسان يستطيع أن يبدأ بها كل أعماله، مثل القراءة والفهم والخروج والطعام، لتصبح «بسم الله الرحمن الرحيم» وسيلة استعانة مباشرة بالله عز وجل.
خالد الجندي يوضح الفرق بين «الرحمن» و«الرحيم»
وأشار الشيخ خالد الجندي إلى أن «الرحمن» على وزن «فعلان»، وهي صيغة تدل على الامتلاء، بينما «الرحيم» على وزن «فعيل»، وهي صيغة تدل على الامتداد، موضحًا أن معنى ذلك أن «الرحمن» هو الممتلئ رحمة بخلقه، وأن «الرحيم» رحمته ممتدة لا تنتهي.
وأضاف أن رحمة الله في الدنيا تشمل المسلم والكافر، والمؤمن والكافر، والتقي والعاصي، مستشهدًا بما ورد في القرآن الكريم من نعم الله على عباده، موضحًا أن الله يرزق الجميع ويرحم الجميع ويستر الجميع ويشفي الجميع.
«الرحمن» صفة لا تختص إلا بالله
وأكد أن «الرحمن» صفة رحمة لا تليق إلا بالله سبحانه وتعالى ولا يشاركه فيها أحد من خلقه، بينما «الرحيم» يمكن أن يوصف بها المخلوق، مستشهدًا بقوله تعالى: «بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ»، ولذلك تقدمت صفة «الرحمن» على «الرحيم».
الفرق بين الحمد والشكر
وأوضح الشيخ خالد الجندي أن الحمد يأتي عند تمام النعمة وفي نهايتها، بينما الشكر يكون عند طلب المزيد منها، مستشهدًا بقوله تعالى: «لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ»، مشيرًا إلى أن القرآن قال «لئن شكرتم» ولم يقل «لئن حمدتم».
وأكد أن ورود «الحمد لله» بصيغة الاسم وليس الفعل يدل على ثبوت الحمد لله سبحانه وتعالى، سواء حمده الإنسان أم لم يحمده، لأن الحمد ثابت لله في جميع الأحوال.
تقديم «إياك» يفيد الاختصاص
وبيّن الشيخ خالد الجندي أن «إياك» في قوله تعالى: «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» ضمير نصب منفصل وقع مفعولًا به مقدمًا، موضحًا أن تقديم المفعول به على الفعل يفيد الاختصاص.
وضرب مثالًا بالقول: «أحبك» التي لا تمنع من حب أشخاص آخرين، بينما قول «إياك أحب» يفيد تخصيص المحبة بالمخاطب وحده.
وأضاف أن تقديم «إياك» في «إياك نعبد وإياك نستعين» يمنع التشريك، ويؤكد أن العبادة والاستعانة لله وحده لا شريك له.
لماذا تكررت «إياك» مرتين؟
وأوضح أن تكرار «إياك» في الآية يدل على أن العبادة والاستعانة ليسا أمرًا واحدًا، فقد يعبد الإنسان الله ولا يستعين به، بينما لا قيمة للاستعانة من غير عبادة.
وأشار إلى أن الناس في هذا الأمر أربعة أصناف، فمنهم من يعبد الله ويستعين به، وهذا أعلى المنازل، ومنهم من لا يعبد الله ولا يستعين به، وهذا أخبث المنازل، ومنهم من يعبد الله ولا يستعين به، ومنهم من يستعين بالله ولا يعبده.
«نعبد» بصيغة الجمع تحمل معنى الجماعة
وقال الشيخ خالد الجندي إن استخدام صيغة الجمع في «إياك نعبد وإياك نستعين» من أسرار القرآن، موضحًا أنها تشير إلى الصيغة الجمعية التي اتسمت بها الشريعة الإسلامية، وحرصها على أن يكون المسلم داخل جماعة المسلمين وأمة واحدة.
وأضاف أن من أسباب ورود صيغة الجمع أن الإنسان قد يكون عمله غير مقبول، فينتفع بصحبة الصالحين، مشيرًا إلى أهمية ملازمة أهل الخير والصلاح.
وأكد أن صيغة الجمع تحمل كذلك معنى التواضع، حتى لا يظن الإنسان أنه الوحيد الذي يعبد الله أو يستعين به، وإنما هو واحد من عباد الله الكثيرين.
تقديم العبادة على الاستعانة
وأوضح الشيخ خالد الجندي أن العبادة قُدمت على الاستعانة في قوله تعالى: «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ»، لأن العبادة أمر خالص لله ويليق به، بينما الاستعانة طلب لمعونة من الله يحتاج إليها العبد.
وأضاف أن العلماء ذكروا سببًا آخر، وهو أن العبادة تصح بغير استعانة، بينما لا تصح الاستعانة بغير عبادة، ولذلك تقدمت العبادة على الاستعانة.
معنى «آمين».. ليست من القرآن
وأكد الشيخ خالد الجندي أن كلمة «آمين» ليست من القرآن الكريم وليست آية من سورة الفاتحة، موضحًا أن معناها «اللهم استجب»، وتأتي كذلك بمعنى الموافقة، مستشهدًا بدعاء سيدنا موسى عليه السلام وقول الله تعالى: «قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا»، رغم أن الذي دعا كان موسى، موضحًا أن سيدنا هارون كان يؤمّن على دعائه.
وأشار إلى أن قول «آمين» يعني أن الإنسان يوافق على الدعاء ويؤيده، ولذلك جاءت السنة بالأمر بالتأمين مع الإمام.
خالد الجندي: «آمين» مثل التوقيع على الفاتحة
وشدد الشيخ خالد الجندي على ضرورة أن يكون المسلم واعيًا لما يقول عندما يؤمّن خلف الإمام، موضحًا أن «آمين» بمثابة توقيع على ما جاء في الفاتحة، ولذلك يجب أن يكون المصلي فاهمًا ومستحضرًا لمعانيها.
وقال إن موافقة تأمين المصلي لتأمين الملائكة تكون مع الفهم والتدبر والإدراك لما يقوله، مؤكدًا أهمية قراءة الفاتحة وفهم معانيها وعدم التعامل معها بصورة آلية.
قراءة الفاتحة خلف الإمام محل خلاف فقهي
وأوضح أن العلماء اختلفوا في حكم قراءة المأموم للفاتحة خلف الإمام، مشيرًا إلى أن المالكية والحنابلة يرون استحباب قراءتها، بينما يرى الشافعية وجوب قراءتها خلف الإمام، في حين يرى أبو حنيفة أن قراءة الإمام تجزئ عن المأموم.
وأكد أن الخروج من الخلاف مستحب، ولذلك ينبغي للمصلي أن يقرأ الفاتحة خلف الإمام سواء كانت الصلاة جهرية أو سرية، مشيرًا إلى ما ورد عن بعض الأئمة في اعتبار الفاتحة ركنًا من أركان الصلاة.
قراءة «آمين» سنة وليست واجبة
واختتم الشيخ خالد الجندي حديثه بالتأكيد على أن «آمين» ليست من القرآن الكريم، وإنما هي سنة تعلمها المسلمون من النبي صلى الله عليه وسلم، موضحًا أن من نسي قول «آمين» فصلاته صحيحة، لأن قولها سنة وليس واجبًا.