كشفت تحقيقات الجرائم المروعة الأخيرة عن بُعدٍ جديد شديد الخطورة يتجاوز الحدود التقليدية للجريمة، يتمثل في لجوء بعض المتهمين إلى "الدارك ويب" للحصول على أسلحة النارية وذخائر غير مرخصة.
وقد كشفت التفاصيل أن المتهم فى واقعة مذبحة 15 مايو التى راح ضحيتها 4 من أسرته، اشترى السلاح المستخدم في الحادث عبر تلك الشبكات المظلمة، متوهماً القدرة على الإفلات من التتبع الأمني وتجاوز الرقابة الرسمية.
ويُعد الأنترنت المظلم بؤرة رقمية ملائمة لتسهيل ارتكاب أغرب الجرائم وأكثرها تعقيداً في الآونة الأخيرة؛ حيث يُستغل في تداول الممنوعات، وبيع السلاح، والاتجار بالبشر، واستئجار القتلة، وصولاً إلى تداول البرمجيات الخبيثة.
وتكمن الخطورة الفائقة لهذه الشبكات في منح المتعاملين فيها مستويات عالية من التخفي والتشفير، واستخدام العملات الرقمية المشفرة التي تصعب عمليات التتبع المالي، مما يشجع ذوي النفوس الضعيفة والخارجين عن القانون على ارتكاب جرائم مأساوية بدم بارد.
ولا تتوقف مخاطر الدارك ويب عند حدود تسهيل الحصول على أدوات الجريمة، بل تتجاوز ذلك لتصبح بيئة حاضنة لكل الأفكار المنحرفة والأنشطة المشبوهة، حيث تسهم في تحويل النزاعات الشخصية والمالية إلى مجازر دامية باستخدام أسلحة غير مسجلة.
وأمام هذه التحديات الرقمية المستحدثة، تكثف الأجهزة الأمنية ضرباتها الاستباقية للحد من هذه المخاطر عبر تطوير أدوات التتبع التكنولوجي والرصد الإلكتروني لشبكات التهريب الرقمي. وتواصل النيابة العامة التحقيق مع المتهم لمواجهته بآلية شرائه للسلاح عبر الإنترنت المظلم، تمهيداً لإحالته إلى المحاكمة الجنائية ليناول العقاب الرادع.