مجدى أحمد على

يا سينما يا غرامى من عين مساعد مخرج (1 / 2)

الأحد، 16 أغسطس 2026 05:41 م


لا أعتقد أن أحدًا من صناع السينما (في مصر على الأقل) كتب كثيرًا عن مرحلة عمله كمساعد مخرج، حتى لو كانت مجرد ذكريات عابرة مربها أو محترف أراد إقتحام هذا المجال والذوبان في أجوائه الساحرة، بصرف النظر عن مستواه الثقافي أو المهني.. والغريب أنني حتى بعد أن أصبحت مخرجًا كنت وما زلت شغوفًا بمتعة مراقبة عالم المساعدين بكل  ما فيه من معاناة وطرافة تتبابين فيه المواقف، ولكنها جميعًا تعتمدعلى الرغبة الحقيقية والكامنة والمخلصة لدي كل من ألقى بنفسه في أتون هذه المهنة.


وبعد أعوام طالت أكثر من ثلاثة عشر عامًا في مهنة مساعد الإخراج، يدفعني الحنين (الناتج للأسف من الفراغ) إلى تأمل خبرتي في هذا المجال بكل ما فيها من شغف ولوعة وكرامة ومذلة وحب وكراهية؛ وغموض وسعادة.


ورغم أن خلفيتي الريفية أبعدتني عن العمل الإحترافي (أو أخرتني  كثيرًا) في هذا المجال، وخاصة في البداية حيث كانت المهنة شبه محتكرة إما لجيل قديم ممتلئ خبرة من الصعب تجاوزها، أو لجيل جديد من عائلات المخرجين ذوي الشهرة أو أصدقائهم من خريجي المعهد الذي لم يبدأ في إطلاق طاقات خِريجيه إلى السوق إلا في أواخر السينيات وأوائل السبعينيات
من البداية أظن أن إندهاشًا ملأني عندما كنت طالبًا بمعهد السينما، حيث فوجئت بمادة دراسية كاملة (أظنها في السنة الدراسية الثالثة) تسمى مادة (مساعد المخرج) ورغم أن نسبة حضوري عمومًا في المعهد كانت ضعيفة جدًا لإنشغالي الشديد في السنة الأولى كمجند بالقوات المسلحة أؤدي خدمتي العسكرية، أو أعمل كصيدلي كي أكفل نفسي وأسرتي بعد تخرجي من الجامعة.


حيث لم أملك رفاهية التفرغ للدراسة بالمعهد، وأعترف أن مادتين فقط ظلا في الذاكرة المراوغة بعد كل هذا العمر؛ مادة (مساعد المخرج) التي كان يدرسها لنا بكل بساطة وتواضع المخرج الكبير محمد عبد العزيز، ومادة (حرفية الإخراج) التي كان يدرسها لنا الفنان العبقري (محمود مرسي)، وحكاية محمود مرسي لابد لها من مقال منفصل.


أما (مساعد المخرج) فكانت تجربة عملية جدًا رغم إطارها النظري، حيث بدأت من شرح دور مساعد المخرج الأول ثم السكريبت الذي كان يعرف بالمساعد الثاني او ملاحظ السيناريو (وكان هذا كل شيء في طاقم مساعدو الإخراج، بالإضافة إلى "الكلاكيت" الذي لا يقل أهمية رغم النظرة القاصرة لدوره الحرفي المهم). ولم تكن للنساء دور ملحوظ في هذا ده المهن الشاقه  وطبعًا عندما نرى اليوم العدد الهائل من المساعدين ومساعدو المساعدين ومساعدو النجوم نفهم للأسف سبب أخر من أسباب تضخم ميزانيات الأفلام الذي لا يعود بالضرورة بالنفع على المستوى الحرفي أو إتقان الصنعة وجودتها.


أرجو أن يتمكن أحد تلامذة الأستاذ/ محمد عبد العزيز من جمع هذه المادة المهمة وكيفية عمل (جداول) التصوير وتفريغ المشاهد وجداول "الراكورات" لكل عناصر الفيلم؛ من ملابس وأكسسوار وحركة وحتى إضاءة، التي كان يتولاها شخص واحد تحت قيادة مساعد المخرج (لم يكن هناك أول ولا ثان)، والذي تمتد مسؤولياته بداية من عمل (أورد) التصوير حتى تحفيظ الممثلين والكومبارس أدوارهم مهما صغرت.


ثلاثة أشخاص فقط يصاحبون المخرج، وكوافير واحد للعمل كله وماكيير واحد (أحيانًا معه مساعدين) وطبعًا شخص واحد أو إثنين للصوت ومهندس واحد للديكور، هو المسؤول أيضًا عن الرؤية الفنية للفيلم بأكمله. انظروا.. ثم قارنوا بين زمان والآن.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة