هل تراجعت كتب التنمية البشرية؟.. ناشرون يجيبون

الأحد، 16 أغسطس 2026 06:00 م
هل تراجعت كتب التنمية البشرية؟.. ناشرون يجيبون كتب التنمية البشرية

كتب محمد فؤاد

تعتبر كتب التنمية البشرية من أهم الكتب التي يتم تقديمها للقراء ومحبي ذلك النوع من الأدب، حيث أنها تعمل على تلبية الاهتمامات ووجود إجابات للكثير من الأسئلة التي يطرحها الشباب في الوقت الحالي فيجدوا ما يلبي احتياجهم خلال صفحات كتاب، كما أنها تعمل على تعزيز الثقة لدى الأفراد باختلاف اهتمامتهم، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل لا تزال كتب التنمية البشرية تتصدر مبيعات المكتبات، وفي ضوء ذلك تواصلنا مع عدد من الناشرين للحديث عن حركة كتب التنمية البشرية في السوق المصري.

هناك تشبع لدى القارئ

قال الناشر ممدوح علي عضو مجلس إدارة اتحاد الناشرين المصريين، إن كتب التنمية البشرية قد انتشرت على نطاق واسع خلال السنوات العشر الماضية، وأعتقد أن مبيعات هذه الكتب والإقبال عليها يتراجعان عامًا بعد عام، فكل مرحلة زمنية لها احتياجاتها الخاصة، ففي البداية، كانت كتب التنمية البشرية، بما تتناوله من مهارات وإدارة وتطوير للذات، تلبي احتياجات واضحة لدى السوق والقراء، وكان هناك اهتمام كبير بالتعرف إلى هذه المجالات والتوسع فيها، ومع ظهور شخصيات مؤثرة مثل الدكتور إبراهيم الفقي، ازداد انتشار هذا النوع من الكتب، كما صدرت العديد من كتب التنمية البشرية عن مكتبات ودور النشر المصرية، التى تناولت موضوعات مثل المهارات، والمذاكرة الفعالة، وغيرها من الموضوعات التي كان السوق والقارئ المصري في حاجة إلى التعرف إليها.

وأضاف ممدوح علي، لكنني أعتقد أنه بعد أن أصبحت هذه الموضوعات معروفة لدى شريحة كبيرة من القراء، بدأ الإقبال عليها في التراجع تدريجيًا، فكل من كان مهتمًا بهذا النوع من الكتب حصل بالفعل على ما يحتاج إليه منها، وبالتالي اكتفى بما قرأه وتعرّف إليه، كما أن الجيل الجديد أصبح أكثر تشبعًا بهذه الأفكار والمفاهيم، وأصبح يعرف عنها الكثير.

وقد يتبادر إلى الذهن سؤال آخر: هل يعني ذلك أن كتب التنمية البشرية تفتقر إلى التجديد؟ وهل قواعدها وأساسياتها ثابتة، وبالتالي لم يعد هناك جديد يمكن تقديمه إلى القارئ؟ في رأيي، المسألة لا تتعلق بكون التنمية البشرية قابلة للتجديد من عدمه، وإنما بكونها ظهرت وانتشرت بصورة كبيرة في فترة زمنية واحدة، فقد ضخ هذا النوع من الكتب في السوق بشكل مكثف، وبدأت دور نشر كثيرة في إصدار كتب التنمية البشرية في الوقت نفسه، ثم بدأ هذا النوع من الكتب في الانسحاب من السوق تدريجيًا، عامًا بعد عام.

وأنهي ممدوح علي حديثة، أنه ومن خلال متابعتي لحركة السوق، أرى أن كتب التنمية البشرية لم تعد تحظى بالرواج نفسه الذي كانت تحققه قبل عشر سنوات، وربما لا تتجاوز نسبة المهتمين بها في الوقت الحالي نحو 20% من القراء.

تغيير اسم التنمية البشرية ليواكب القراء

وعلى جانب آخر قال الناشر محمود عبد النبي عضو مجلس إدارة اتحاد الناشرين المصريين، إن سوق الكتب يشهد في كل فترة ما يمكن وصفه بـ«هوس القراءة» أو موجة رائجة تسيطر على اهتمامات القراء، مشيرًا إلى أن كتب التنمية البشرية تصدرت المبيعات لفترة طويلة، ولا تزال تحقق مبيعات جيدة حتى الآن، لكن تحت مسميات ومفاهيم جديدة.

وأضاف محمود عبد النبي، أن مفهوم التنمية البشرية لم يختفى من سوق النشر، وإنما تغيرت تسمياته، فأصبح يطرح تحت عناوين مثل «تطوير الذات» و«علم النفس التقدمي»، وغيرها من المصطلحات التي استطاع المؤلفون والمبدعون تقديمها لتواكب اهتمامات الشباب وتتماشى مع طبيعة القراء الذين يفضلون هذا النوع من الكتب، مؤكدًا على أن كتب تطوير الذات والتنمية الذاتية لا تزال تستحوذ على شريحة كبيرة من القراء، مؤكدًا أن حضورها في السوق ما زال قائمًا، وإن كان تحت مسميات مختلفة.

وأشار، إلى أن التغيير الأساسي لم يكن في مضمون هذه الكتب بقدر ما كان في طريقة تصنيفها وتسويقها، موضحًا أن الناشرين والمؤلفين أصبحوا أكثر قدرة على اختيار مسميات تتناسب مع الحالة المزاجية الراهنة للقراء، وخاصة الشباب، والبحث في أقسام «تطوير الذات» أو «علم النفس» في المكتبات يكشف عن حجم كبير من الإصدارات التي تتناول الأفكار نفسها أو تقترب منها، وإن اختلفت العناوين والمصطلحات المستخدمة في تقديمها.

وأوضح، أن الصورة الذهنية القديمة لمصطلح «التنمية البشرية» ارتبطت بصورة كبيرة بأعمال الراحل الدكتور إبراهيم الفقي، إلا أن المصطلح نفسه لم يعد هو العنوان الوحيد لهذا النوع من الكتب، إذ ظهرت إلى جانبه مسميات مثل «التنمية الذاتية» و«تطوير الذات» وغيرها.

واختتم محمود عبد النبي، بأن هذه التصنيفات المختلفة يمكن النظر إليها في إطار واحد، باعتبارها كتبًا موجهة بالأساس إلى شريحة محددة من القراء المهتمين بتطوير الذات وعلم النفس والمهارات الشخصية، حتى وإن اختلفت المسميات والعناوين التي تُطرح بها في سوق النشر.

كتب التنمية البشرية مازالت منتشرة ولديها جمهور كبير

بينما أكد الناشر وليد مصطفى عضو مجلس إدارة اتحاد الناشرين المصريين وعضو مجلس إدارة اتحاد الناشرين العرب، أن كتب التنمية البشرية ما زالت تحافظ على حضورها داخل سوق النشر، رغم التغيرات الكبيرة التي طرأت على طبيعة المحتوى وطرق الوصول إليه، مشيرًا إلى أن هذه النوعية من الكتب لا تزال تحظى باهتمام واضح، خاصة بين فئة الشباب والمراهقين.

وأوضح وليد مصطفى، أن الإقبال على كتب التنمية البشرية لم يتوقف، قائلًا: إن كتب التنمية البشرية موجودة، وبنفس الاسم، وعندما يدخل القارئ دار نشر أو مكتبة على سبيل المثال يبحث عن كتب التنمية البشرية.

وأشار، إلى أن استمرار انتشار هذا النوع من الكتب يرتبط بشكل كبير باهتمام الأجيال الجديدة بتطوير الذات وبناء الشخصية، موضحًا أن الفئة العمرية من 12 إلى 25 عامًا تمثل شريحة مهمة من جمهور كتب التنمية البشرية.

ولفت الناشر، إلى أن الاهتمام بالتنمية البشرية لا يقتصر على المراهقين والشباب فقط، بل يمتد أيضًا إلى الأشخاص الراغبين في تطوير مهاراتهم العملية والمهنية، فهناك أشخاص يرغبون في العمل، ويبحثون عن موضوعات تتعلق بالحفاظ على العملاء، والثبات الانفعالي وغيرها من المهارات ذات الصلة.

وأكد وليد مصطفى، أن التطور التكنولوجي وسهولة الوصول إلى المحتوى عبر الإنترنت لم يؤديا إلى اختفاء كتب التنمية البشرية، وإنما ساهما في تغيير طريقة الحصول عليها، خاصة مع انتشار نسخ الكتب الرقمية المجانية عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات الإنترنت.

وفيما يتعلق بكتب الدكتور الراحل إبراهيم الفقي، أوضح وليد مصطفى، أن هذه الكتب لا تزال حاضرة ومتداولة، مشيرًا إلى أن حقوق مؤلفات الدكتور الراحل لها ورثة وأصحاب حقوق، إلا أن انتشار أفكار التنمية البشرية لم يعد مرتبطًا بمؤلف واحد.

وتابع، أن سوق التنمية البشرية أصبح يضم العديد من المؤلفات التي يقدم أصحابها خبراتهم وأفكارهم في مجالات مختلفة، موضحًا أن عناوين من نوعية «طور نفسك في 100 سؤال» وغيرها تستهدف جذب القراء الراغبين في تطوير أنفسهم واكتساب مهارات جديدة.

وشدد الناشر وليد مصطفى، على أن استمرار حضور كتب التنمية البشرية يعود في جانب كبير منه إلى ارتباطها باحتياجات الشباب، إلى جانب سهولة الوصول إليها عبر الإنترنت، مؤكدًا أن هذا النوع من الكتب ما زال يحتفظ بمكانته داخل سوق القراءة والنشر، وإن تغيرت طرق الحصول عليه واستهلاكه.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة