تحولات كارثية وخطوات تصعيدية تشهدها الأراضى الفلسطينية، حيث بتصاعد النشاط الاستعماري فى الضفة الغربية من خلال ترك المستوطنين يفعلون ما يشاءون، يحاصرون السكان، ويعملون على استفزازهم من خلال اقتحام منازلهم، ومنع وصول المزارعين إلى أراضيهم، والاستيلاء على مساحات واسعة بذريعة «أراضي دولة» أو «مناطق تدريب عسكري»، إضافة إلى هدم المنازل والمنشآت بحجة البناء غير المرخص، في سياسة ترحيل تدريجي..
لذلك ما يحدث في الضفة الغربية كارثة بكل المقاييس، ونتنياهو وحكومته تستغل انشغال العالم بالحروب والصراعات، ويستثمر فى ازدواجية معايير المجتمع الدولى، لتنفيذ مخططات صهيونية وفق استراتيجية أمريكية داعمة.
لذا، فإن ما يحدث في الضفة يتطلب التحرك العاجل، لأنه - ببساطة - لا يقل خطورة عن ما يحدث في غزة، من إبادة وقصف وتدمير وتخريب ممنهج، لأنه يستهدف إعادة رسم خريطة الضفة الغربية وفى قطاع غزة وفق المصالح الإسرائيلية، بما يحوّل البلدات والتجمعات إلى فسيفساء معزولة تحت الزحف الاستعماري، ويضعف فرص تطبيق حل الدولتين.
الآمر الآخر الذى يجب الانتباه إليه، أنه لاشك أن الضفة الغربية أهم للكيان المحتل من قطاع غزة، لأسباب كثيرة ومتعددة، منها قضية "يهودا والسمراء"، وهذا ما يبرر الاستيطان المتسارع، شرق القدس، ضمن مخطط إي 1 المثير للجدل، والذى أصبح يشكل تصعيداً خطيراً، ويهدد بقطع الضفة الغربية إلى نصفين، بطريقة تمنع التواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية المرجوة، ويحول البلدات والتجمعات في الضفة إلى فسيفساء معزولة.
بل أزيد القول، إن الحرب على غزة، إذا كان هدفها الإبادة وتدمير القطاع فإن أيضا من أهدافها ما يحدث في الضفة، وهذا ما يجب أن ينتبه إليه المجتمع الدولى والدول الغربية، خاصة أنه لا طائل ولاقيمة لتصريحات الدول الغربية والمنظمات الأممية، لأنها ببساطة تأتى في إطار الإدانة وفقط، لكن إذا أرادت حقا أن توقف الاحتلال وأن تضغط عليه، عليها اتباع الإجراءات الواقعية، منها تطبيق العقوبات المقررة، وفقا لقرارات الشرعية الدولية، وكذلك وقف تصدير السلاح والاستثمار مع الكيان.
والأهم هو تفعيل أوراق القوة لدى الدول العربية والإسلامية، وما أكثرها، لأن ترك الأمور كهذا فى ظل كيان لا يعترف إلا بالقوة سيتمدد الصراع وسيزيد الطموح الإسرائيلى ما يدفع نحو تحقيق ما يحلمون به، ووقتها الكل سيدفع الثمن..