قال أسامة حمدي، الباحث في الشؤون الإيرانية، إن إيران تفصل بين المفاوضات الجارية مع سلطنة عمان بشأن مضيق هرمز، وبين المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن طهران تتعامل مع مسقط باعتبارهما الدولتين المتشاطئتين على المضيق.
وأوضح حمدي خلال مداخلة لقناة إكسترا نيوز، أن إيران تسعى إلى التوصل لاتفاق ينظم حركة السفن عبر المضيق، بحيث تمر السفن الداخلة إلى الخليج العربي عبر المياه الإقليمية الإيرانية، بينما تستخدم السفن الخارجة الممر العماني باتجاه بحر العرب.
إيران تسعى لتعزيز نفوذها بالمضيق
وأشار إلى أن طهران تسعى للاحتفاظ بدور رئيسي في إدارة حركة الملاحة، بما في ذلك التفتيش والإشراف على السفن، إلى جانب فرض رسوم على السفن التي تعبر الممرات البحرية، موضحًا أن سلطنة عمان تفضل أن تكون الرسوم اختيارية، بينما تصر إيران على إلزاميتها مقابل خدمات الإرشاد والأمن وحماية البيئة البحرية.
وأضاف أن الاتفاق المطروح قد يكون مؤقتًا لمدة 60 يومًا، على أن يجري بعد ذلك وضع قواعد دائمة للمرور عبر المضيق.
صراع أمريكي إيراني على هرمز
وأكد الباحث في الشؤون الإيرانية أن الصراع حول مضيق هرمز سيستمر، موضحًا أن الولايات المتحدة تريد التوصل إلى صيغة مؤقتة لفتح المضيق وتهدئة أسواق النفط، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود وقرب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي.
ولفت إلى أن تصريحات المسؤولين الأمريكيين بشأن تغيير الأولويات من الملف النووي إلى مضيق هرمز تعكس، من وجهة نظره، نجاح إيران في فرض ملف المضيق على أجندة واشنطن.
واستبعد حمدي إقدام الولايات المتحدة على شن حرب برية واسعة ضد إيران، معتبرًا أن هذا السيناريو سيكون مكلفًا للغاية للقوات الأمريكية، في ظل امتلاك إيران قوات عسكرية كبيرة وقدرات صاروخية وجغرافية تجعل أي توغل بري شديد الصعوبة.
وحول التصعيد الاقتصادي، قال حمدي إن العقوبات والضغوط المالية وحصار الموانئ قد تؤثر بشدة على الاقتصاد الإيراني، من خلال زيادة التضخم ونقص السلع وارتفاع الأسعار، لكنها لن تدفع القيادة الإيرانية بالضرورة إلى تغيير سلوكها، بل ستسعى طهران إلى التكيف مع العقوبات وفتح مسارات بديلة.