قال الدكتور ناصر زيدان، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة اللبنانية، إن العدوان الإسرائيلي المتجدد على الجنوب اللبناني يكاد يقضي على كل الآمال التي كانت معلقة على المساعي الدبلوماسية والحوار والمفاوضات التي بدأت في الولايات المتحدة واستمرت في إيطاليا.
وأوضح أن العدوان الإسرائيلي لا يتطابق على الإطلاق مع التفاهمات التي أُعلن عنها في 26 يونيو، ولا مع التأكيدات الأمريكية باعتبارها راعية للحوار الذي جرى بين الحكومة اللبنانية وحكومة الاحتلال، محذرًا من أن وجود نوايا عدوانية متجددة تستهدف اللبنانيين وإعادة خلط الأوراق يفتح صفحة جديدة سوداء، لا يمكن معرفة تداعياتها خلال الأيام المقبلة.
انتهاك للقرار 1701
وأكد أن الاعتداءات الإسرائيلية تتعارض مع اتفاقية الهدنة لعام 1949، وتمثل خرقًا واضحًا وفاضحًا للقرار 1701 لعام 2006، فضلًا عن خروجها عن التفاهمات السابقة، لا سيما تفاهمات 24 نوفمبر 2024.
وأشار إلى أن إسرائيل تتجاوز المحددات القانونية وتعتدي بشكل واضح على لبنان والجنوب تحديدًا، مشددًا على أن المبررات الإسرائيلية لا يمكن قبولها، خاصة أن الجيش اللبناني قادر على التعامل مع أي تجاوزات موجودة في الجنوب.
إخلاء المنطقة من السلاح
وأوضح أن انسحاب إسرائيل وفق ما وعدت به في اتفاقية الإطار يتيح للجيش اللبناني القيام بكامل مهامه، بما في ذلك إخلاء المنطقة من أي سلاح غير شرعي.
وكشف أن الحكومة اللبنانية بدأت دراسة قرار الخروج من المفاوضات، إلى جانب ترتيب الوضع الداخلي بما يعزز إمكانيات مواجهة الاحتلال الإسرائيلي بكل الأشكال الدبلوماسية والسياسية والقانونية، وحتى ميدانيًا، إذا استمر التعنت الإسرائيلي والعدوان بالشكل الحالي.
لبنان ليس عاجزًا
وشدد على أنه لا ينبغي لأحد أن يعتقد أن الحكومة اللبنانية أو لبنان عاجز عن القيام بأي دور، مستشهدًا بتجارب سابقة دخل خلالها الاحتلال الإسرائيلي مناطق لبنانية واسعة ثم اندحر وعاد إلى خارج الحدود.
وأعرب عن أمله في ألا يكون لبنان أمام سيناريو دموي جديد، موضحًا أن الحرب الحالية تتمثل في اعتداءات من جانب واحد من الجانب الإسرائيلي، دون وجود رد على هذه الاعتداءات حتى الآن.
أهداف إسرائيلية خبيثة
وأكد زيدان أنه لا يرى مبررات أمنية لمثل هذا التوحش الإسرائيلي، معتبرًا أن هناك أهدافًا إسرائيلية خبيثة وتهورًا وانفلاشًا يعيدان المنطقة إلى حالة من التوتر، دون معرفة إلى أين يمكن أن تصل تداعياتها.
وأشار إلى أن إسرائيل، وفق ما صدر عن بعض المتطرفين في الحكومة الحالية، تعتزم تنفيذ أجندة عدوانية جديدة في جنوب لبنان وغزة وجنوب سوريا، محذرًا من أن هذا المسار لن يكون في مصلحة الاستقرار في المنطقة خلال الفترة المقبلة.