هشام إبراهيم: الاقتصاد المصري يمتلك مرونة عالية في امتصاص الصدمات

السبت، 15 أغسطس 2026 09:51 م
هشام إبراهيم: الاقتصاد المصري يمتلك مرونة عالية في امتصاص الصدمات مداخلة هشام إبراهيم

كتب أحمد عبد الرحمن

أكد الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار، أن السياسة النقدية الجديدة التي يتبعها البنك المركزي المصري لإدارة سعر الصرف، والمبنية على آليات العرض والطلب، أحدثت توازناً ملحوظاً في السوق، موضحا أن الدولار شهد تحركات طبيعية منذ نهاية فبراير الماضي، حيث استقر حالياً في مستويات أدنى من 50 جنيهاً، مما يعكس نجاح الدولة في تجاوز السياسات الاقتصادية التي كانت تكلف ميزانيتها الكثير خلال السنوات الماضية.

وأشار إبراهيم، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "كلمة أخيرة" المذاع عبر فضائية "ON" مع الإعلامي أحمد سالم، إلى أن درجة حساسية المجتمع تجاه تقلبات سعر الصرف بدأت في الانخفاض تدريجياً، حيث أصبح المواطن يدرك أن صعود وهبوط العملة يخضع لمعايير اقتصادية عالمية تهدف للحفاظ على موارد النقد الأجنبي داخل الاقتصاد المصري.

مواجهة التسعير العشوائي وقوة المشتري

وفيما يخص ممارسات بعض التجار بتسعير السلع بناءً على سعر دولار مرتفع (نحو 52 جنيهاً) لتأمين أنفسهم، دعا الدكتور هشام إبراهيم المواطنين إلى ممارسة دورهم الرقابي والامتناع عن شراء السلع ذات التسعير غير المنطقي. وشدد على أن "المشتري هو الطرف الأقوى في المعادلة"، وأن التوقف عن شراء السلع المغالى في أسعارها سيوجه رسالة قوية للمنتجين والتجار لتصحيح المسار السعري.

ولفت إلى أن الدولة تبذل جهوداً حثيثة لضبط التضخم، حيث يمتلك البنك المركزي حالياً "هامش أمان موجب" في أسعار الفائدة مقارنة بمعدلات التضخم الحالية، مما قد يمهد الطريق لخطوات تخفيض الفائدة مستقبلاً في حال استمرار انخفاض معدلات التضخم بنهاية العام الجاري، والعودة إلى السياسة التوسعية التي انتهجها البنك العام الماضي.

تحويلات المصريين وقناة سويس.. ركائز النقد الأجنبي

 

أعرب أستاذ التمويل والاستثمار عن رؤية متفائلة بشأن سد الفجوة التمويلية، مشيراً إلى أن تحويلات المصريين بالخارج قفزت لتصبح المورد رقم 2 لتدفقات النقد الأجنبي بعد الصادرات مباشرة. وأكد أن كافة موارد العملة الصعبة تتحرك بشكل إيجابي، بما في ذلك إيرادات قناة السويس التي بدأت في التحسن التدريجي رغم الظروف الجيوسياسية الصعبة المحيطة بالمنطقة.

وأوضح إبراهيم أن مصر لا تواجه مشكلة "عنيفة" في تدفق النقد الأجنبي حالياً، حيث يظهر صافي الاحتياطيات الدولية ارتفاعاً شهرياً مستمراً، كما أن القطاع المصرفي قادر على تلبية احتياجات العملاء سواء للأفراد لأغراض السفر أو للشركات لفتح الاعتمادات المستندية للاستيراد.

الدين الداخلي والتحديات الهيكلية للموازنة

وبالحديث عن حجم الديون، كشف الدكتور هشام إبراهيم أن التحدي الحقيقي يكمن في "الدين الداخلي" وليس الخارجي، نظراً لارتفاع أسعار الفائدة التي تزيد من أعباء فوائد الدين داخل الموازنة العامة بنحو 3 إلى 4 تريليون جنيه سنوياً. وأكد أن مصر ملتزمة بسداد كافة أقساط ديونها الخارجية في مواعيدها المحددة ولم تتأخر يوماً رغم كل الضغوط العالمية.

وأضاف أن الحل يكمن في الاستمرار في ضبط عجز الموازنة، وزيادة الفائض الأولي، وتفعيل برنامج الطروحات الحكومية، ورفع كفاءة الأصول المتاحة. واعتبر أن المشروعات الكبرى مثل "رأس الحكمة" و"عَلَم الروم" تمثل فرصاً استثمارية ضخمة لا توفر فقط تدفقات نقدية، بل تساهم في خفض عجز الموازنة وتحريك عجلة الإنتاج.

معدلات النمو وتأثيرات الصدمات الخارجية

اختتم إبراهيم تصريحاته بالإشارة إلى أن تحقيق معدل نمو بنسبة 5.2% في ظل الظروف الحالية يعد إنجازاً جيداً جداً للاقتصاد المصري. وأكد أن الاقتصاد المصري أثبت قدرة فائقة على استيعاب الأزمات المتتالية مقارنة بفترات سابقة، بفضل المشروعات القومية التي ضخت استثمارات هائلة ووفرت فرص عمل واسعة.

وشدد على أن الحكومة تعمل حالياً على تجهيز المزيد من الفرص الاستثمارية الضخمة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وهو ما سينعكس إيجاباً على حياة المواطن المصري ويقلل من وطأة التحديات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية التي تؤثر على المنطقة بشكل عام.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة