مع اقتراب المولد النبوي الشريف، بدأت أسواق محافظة سوهاج تستعد لاستقبال واحدة من أكثر المناسبات ارتباطا بذاكرة المصريين، حيث انتشرت شوادر حلوى المولد بمختلف المراكز والمدن، وظهرت تشكيلات متنوعة من الحلوى التقليدية والحديثة، وسط حركة شراء تتزايد تدريجيا، فيما أصبحت العلبة تبدأ من 170 جنيهًا هذا العام، مع اختلاف الأسعار بحسب الوزن والنوع والمكونات.
170 جنيها.. بداية رحلة الشراء
لم تعد حلوى المولد تُاع بسعر واحد، وإنما أصبحت أمام المستهلك اختيارات متعددة تبدأ من العلب الاقتصادية، بينما ترتفع الأسعار مع زيادة الوزن وتنوع الأصناف ودخول المكسرات والمكونات الفاخرة ويمنح هذا التنوع الأسر فرصة لاختيار العلبة التي تتناسب مع إمكانياتها، خاصة أن حلوى المولد تظل عادة يحرص عليها كثير من المواطنين، حتى مع ارتفاع تكاليف المعيشة، حيث تتحول عملية الشراء إلى موازنة بين الحفاظ على فرحة المناسبة والالتزام بميزانية الأسرة.
من الفولية والسمسمية إلى الفستق والبطيخ
وتحتفظ الأصناف التقليدية بمكانتها داخل شوادر الحلوى، وفي مقدمتها الفولية والسمسمية والحمصية، إلا أن سوق حلوى المولد شهد خلال السنوات الأخيرة تطورا كبيرا في الأشكال والمذاقات ويظهر هذا العام عدد من الأصناف الجديدة التي تعتمد على الفستق وغيرها من الإضافات والنكهات، إلى جانب أشكال مبتكرة تستهدف جذب الأطفال والشباب، بينما تظل الأصناف الشعبية هي الاختيار الأكثر انتشارا بين الأسر الباحثة عن سعر مناسب.
العروسة والحصان أبطال المشهد
ورغم كل هذه التطورات، تظل عروسة المولد والحصان حاضرين بقوة في واجهات الشوادر، باعتبارهما من أشهر رموز الاحتفال بالمولد النبوي، خاصة بالنسبة للأطفال فالعروسة والحصان ليسا مجرد حلوى، وإنما جزء من ذاكرة المصريين وطقوس احتفال توارثتها الأجيال، ولذلك تحرص الأسر على وجودهما ضمن مشترياتها مهما تنوعت الأصناف الحديثة.
50عاما في المهنة.. والبائع شاهد على تغير السوق
ويقول أحمد لبه، أحد بائعي حلوى المولد بمركز طهطا، إنه يعمل في بيع الحلوى منذ نحو 50 عاما، وشهد خلالها تغيرا كبيرا في السوق، سواء في أنواع المنتجات أو طرق تقديمها أو أذواق المستهلكين ويؤكد أن الحلوى أصبحت تضم تشكيلة واسعة من الأصناف، إلا أن الحلوى التقليدية لا تزال صاحبة النصيب الأكبر من اهتمام المواطنين، خاصة خلال الأيام التي تسبق المولد مباشرة.
المولد يجمع المسلمين والأقباط
ولا يتوقف شراء حلوى المولد على المسلمين فقط، إذ يؤكد البائع أن الأقباط يحرصون كذلك على شراء الحلوى خلال الموسم، بل ينتظر بعضهم هذه المناسبة كل عام ويتصدر أولياء الأمور قائمة المشترين، خاصة الراغبين في إسعاد أبنائهم وبناتهم، إلى جانب الخطاب الذين يحرصون على شراء حلوى المولد لخطيباتهم، لتظل المناسبة حاضرة كطقس اجتماعي يتجاوز مجرد شراء الحلوى.
كيف تختار الحلوى الجيدة؟
ومع انتشار المنتجات وتنوعها، يبقى اختيار الحلوى الجيدة مسؤولية مشتركة بين البائع والمستهلك، إذ يجب التأكد من سلامة العبوة، ووضوح بيانات المنتج وتاريخ الصلاحية، إلى جانب فحص الحلوى والتأكد من عدم وجود تغير في اللون أو الرائحة أو القوام كما يجب شراء الحلوى من أماكن معلومة وموثوقة، والتأكد من حفظها وتخزينها بطريقة مناسبة، والابتعاد عن المنتجات التي تبدو عليها علامات التلف أو سوء التخزين.
شوادر تنتشر.. وفرحة تتجدد
وتنتشر شوادر بيع حلوى المولد في مختلف مراكز ومدن سوهاج، وسط استعدادات مكثفة لاستقبال الموسم، مع التأكيد على الالتزام بالاشتراطات الصحية والبيئية والمواصفات التموينية المنظمة لبيع الحلوى.
وفي النهاية، يبدو أن 170 جنيها أصبحت نقطة البداية لفرحة المولد هذا العام، لكن الاختيارات تظل متعددة أمام المواطن فمن يبحث عن علبة اقتصادية يجد ما يناسبه، ومن يريد تشكيلة أكبر وأصنافا فاخرة يمكنه الاختيار من مستويات سعرية أعلى.
وهكذا تظل حلوى المولد في سوهاج أكثر من مجرد سلعة موسمية إنها طقس شعبي قديم، وذاكرة أطفال، وفرحة أسر، وعادة تجمع المصريين كل عام حول تفاصيل صغيرة تبدأ بعلبة حلوى وتنتهي بذكريات لا تنسى.