من زجاجات الصابون إلى الكاتشب.. أوروبا حظر الكيماويات الأبدية و البلاستيك

الجمعة، 14 أغسطس 2026 01:40 م
من زجاجات الصابون إلى الكاتشب.. أوروبا حظر الكيماويات الأبدية و البلاستيك البلاستيك

0:00 / 0:00
فاطمة شوقي

 

في خطوة تاريخية تعكس تحولًا جذريًا في سياسات حماية المستهلك والبيئة، دخلت حيز التنفيذ اعتبارًا من يوم 12 أغسطس 2026 مجموعة جديدة من القواعد الصارمة في الاتحاد الأوروبي، تستهدف الحد من استخدام ما يُعرف بـ الكيماويات الأبدية" أو PFAS، إلى جانب فرض قيود غير مسبوقة على التغليف البلاستيكي. ويأتي هذا التشريع الطموح في إطار استراتيجية أوروبية شاملة لمكافحة التلوث وتحقيق أهداف الاستدامة لعقود قادمة.

"الكيماويات الأبدية" تحت المجهر

تُعرف مواد PFAS (المواد المشبعة بالفلور متعددة وغير المتعددة) بـ"الكيماويات الأبدية" نظرًا لصعوبة تحللها في الطبيعة، إذ تستغرق مئات أو آلاف السنين لتتفكك. وتُستخدم هذه المواد على نطاق واسع في الصناعات المختلفة بفضل خصائصها الفريدة: مقاومة الحرارة، عدم الالتصاق، والعزل المائي. وهي موجودة في منتجات يومية لا حصر لها، بدءًا من مقالي الطهي غير اللاصقة، إلى ملابس المطر المقاومة للماء، وصولًا إلى مواد التغليف الخاصة بالأطعمة.


بموجب القواعد الجديدة، يُمنع تسويق أي عبوات غذائية تحتوي على PFAS تتجاوز حدودًا صارمة جدًا، مما يضع الشركات المصنعة أمام تحدٍ كبير لإعادة صياغة منتجاتها باستخدام بدائل آمنة بيئيًا. وتأتي هذه الخطوة بعد تحذيرات علمية متزايدة من المخاطر الصحية المرتبطة بهذه المواد، حيث تشير الدراسات إلى أن التعرض الطويل لها تؤدى إلى أضرار جسيمة منها  زيادة خطر الإصابة بأنوع معينة من السرطانات وتأثيرات سلبية على الجهاز المناعى والغدد الصماء.

ثورة في التغليف البلاستيكي
 

لا تتوقف الإجراءات عند PFAS، بل تمتد إلى قطاع التغليف البلاستيكي بأكمله، إذ بدأ تطبيق حزمة من القيود التي ستُطبق تدريجيًا، وتهدف إلى، خفض إجمالي نفايات التغليف فى الاتحاد الأوروبى بنسبة 5% بحلول 2030 و 10% بحلول 2035  و15%بحلول 2040.

ومن أبرز الحظر الفوري

- منع المقاهي والمطاعم من تقديم المشروبات والوجبات في أوعية بلاستيكية أحادية الاستخدام.
- حظر عبوات الصابون والشامبو الصغيرة في الفنادق.
- منع أكياس الصلصات الصغيرة (كاتشب، مايونيز، ..).
- حظر التغليف البلاستيكي للفواكه والخضروات غير المصنعة.
- منع استخدام الغلاف البلاستيكي في مطارات حماية الحقائب.

ردود فعل متبانية

رغم الترحيب البيئي الواسع، انتقدت قطاعات الصناعة هذه القواعد، محذرة من ارتفاع التكاليف وصعوبة التكيف السريع مع البدائل، خاصة في ظل نقص المواد المستدامة بأسعار معقولة. غير أن المفوضية الأوروبية تؤكد أن هذه الإجراءات ضرورية لحماية صحة المواطنين والبيئة، وأنها ستُحدث نقلة نوعية في ثقافة الاستهلاك الأوروبي.

ويبدو أن الاتحاد الأوروبي ماضٍ بقوة في مساره الأخضر، متحديًا الضغوط الصناعية، ومؤكدًا أن المستقبل سيكون بلاستيكيًا أقل، وآمنًا صحيًا أكثر.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة