جمال رائف

مصر وتركيا.. 10 قضايا إقليمية واستراتيجية مصيرية

الجمعة، 14 أغسطس 2026 06:32 م


التقارب المصري التركي وصل مؤخرًا لمرحلة جديدة من التنسيق الاستراتيجي بشأن بمستقبل القضايا الإقليمية المصيرية، وبات التنامي الملحوظ في العلاقات الثنائية بين البلدين ينطبع بشكل إيجابي علي قدرة الجانبين وبناء مواقف إقليمية مشتركة تدعم الاستقرار بالمنطقة، ولعل تدشين قادة مصر وتركيا لمجلس التعاون الاستراتيجي عام 2024 في أنقرة وانعقاد الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى في القاهرة عام 2026 برئاسة مشتركة من رئيسي الدولتين يمثل أحد أهم قنوات العمل السياسي والدبلوماسي التي مهدت لهذا التنسيق غير المسبوق بين البلدين بشأن القضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك، كما حددت هذه الاجتماعات القضايا والملفات التي يمكن وصفها بالمصيرية وذات تأثير على الأمن الإقليمي ومن ثم على الأمن القومي للدولتين، وربما وفرت الظروف بمنطقة الشرق الأوسط رغم خطورتها وصعوباتها فرصة لفهم التحديات الأمنية والاقتصادية المشتركة بل والعمل في إطار جماعي يضم شركاء آخرين مثل المملكة العربية السعودية وباكستان من أجل دعم قرار نافذ للدول الوازنة إقليميًا، ما شكل حاضنة رباعية باتت تعرف بشعار (R4) وتعد نموذجًا للشراكة من أجل صناعة السلام والاستقرار الإقليمي.

 

مؤخرًا باتت تتضح ثمار التنسيق المصري التركي وانعكاساته على أرض الواقع، خاصة بعد أن حدد الإعلان المشترك للاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين مصر وتركيا أولويات العمل على الصعيد الإقليمي، وكان لافتًا للنظر في هذا الإعلان المشترك الصادر في فبراير الماضي والذي تضمن 40 بندًا أن القضايا والأزمات الإقليمية استحوذت على 22 بندًا من مجمل البنود، وهو ما يعكس مكانة الدولتين كفواعل إقليمية أساسية في كافة قضايا المنطقة، وقد تناولت تلك البنود ملفات متعددة تعكس أولويات العمل المشترك، وأتت كالآتي:
أولًا ملف النمو الاقتصادي والتنمية الإقليمية، لا سيما في أفريقيا، من خلال مشروعات مشتركة في مجالات التشييد والبنية التحتية والتنمية الحضرية.

 

ثانيًا الأزمة الليبية واتضح عبر الإعلان المشترك توافق الجانبين المصري والتركي حول أهمية توحيد مؤسسات الدولة الليبية عبر عملية سياسية بملكية وقيادة ليبية، بما يحقق أمن واستقرار وسيادة ليبيا وسلامتها الإقليمية ووحدتها السياسية.

ثالثًا القضية الفلسطينية وفيما يتعلق بقطاع غزة يتضح التطابق المصري التركي في ظل العمل المشترك والذي أسفر عن وقف الحرب ومواصلة الدور لدعم خطة الرئيس ترامب لإنهاء الحرب في غزة ودعم العمل السياسي والإنساني وأيضًا إعادة الإعمار والتعافي المبكر لقطاع غزة، أما بشأن مجمل القضية الفلسطينية فكان الموقف الثنائي مؤكدًا على رفض الاستيطان في الضفة، ومؤكدًا على ضرورة وجود حل عادل وشامل لتسوية القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين.

رابعًا الملف السوري والذي حظي باهتمام الجانبين، ويظهر هنا التوفيق حول أهمية الحفاظ على سيادة ووحدة واستقرار وسلامة الأراضي السورية ودعم جهود إعادة الإعمار واستكمال البناء السياسي للدولة السورية، بالإضافة لمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، بما يضمن عدم تحول الأراضي السورية إلى مصدر تهديد لأمن واستقرار الدول المجاورة والمنطقة وبالتوازي رفض الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية

خامسًا لبنان وقد اتضحت الرؤية المشتركة للقاهرة وأنقرة الداعمة لمؤسسات الدولة اللبنانية وتمكنها من فرض إرادتها وقرارها الوطني للحفاظ على وحدة وسيادة واستقرار لبنان، خاصة في ظل محاولات إسرائيلية للتواجد غير الشرعي بالجنوب اللبناني، والتي ترفضها وتدينها الدولتان.

سادسًا الملف السوداني والذي يشهد هو الآخر تطابقًا في وجهات النظر بين مصر وتركيا، حيث يتضح الاتفاق حول حتمية دعم مؤسسات الدولة الوطنية السودانية ورفض أي كيانات موازية، كما تعد مسارات وقف الحرب ودعم الاستقرار الداخلي للسودان والحفاظ على وحدة وسلامة أراضيه جميعها نقاط توافق مشترك بين البلدين.

سابعًا معالجة معضلة الإرهاب في الساحل الأفريقي، وهنا يشدد الطرفان على ضرورة معالجة معضلة الإرهاب في منطقة الساحل في ظل تزايد مخاطر وتبعات انتشار ظاهرة الإرهاب وما خلفته من اضطرابات سياسية وأزمات إنسانية بمنطقة الساحل الأفريقي.

ثامنًا استقرار القرن الأفريقي ووحدة الصومال، ويعد هذا الملف أحد أهم الملفات الملحة على أجندة العمل المصري التركي، خاصة وأن الدولتين لديهما نفس الرؤية والمتعلقة بدعم وحدة الأراضي الصومالية ورفض أي محاولات لانفصال ما يعرف بإقليم أرض الصومال.

تاسعًا تأمين وضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر وإدانة أي محاولات تسعى إلى وجود عسكري على سواحله بما يخالف القانون الدولي والأعراف الدولية، وهو الأمر الذي يحظى باهتمام كبير من الدولتين، خاصة وأن كلًا من مصر وتركيا دولتان يرتبط اقتصادهما بشكل وثيق والممرات التجارية الإقليمية والدولية، ومن ثم يشكل استقرار الملاحة وحريتها في البحر الأحمر أهمية ملحة للجانبين.

عاشرًا التصعيد الأمريكي الإيراني ومواصلة جهود الوساطة والتي تنخرط بها كل من مصر وتركيا بجانب باكستان والسعودية وايضا قطر من أجل وقف الحرب وإنعاش مسار التفاوض والتسوية السياسية للأزمة، بما يضمن استقرارًا وسلامًا دائمًا بمنطقة الشرق الأوسط.

تلك القضايا التي تم دراستها علي طاولة الاجتماعات الخاصة بمجلس التعاون الاستراتيجية بين مصر وتركيا ويتم العمل عليها بشكل متوازي تعكس توافر  الإرادة السياسية والتوافق وايضا الانسجام السياسي بين الجانبين بشأن العمل المشترك  ضمن إطار يحقق دعم الاستقرار الإقليمي، حيث تشكل تلك الملفات العشرة الرئيسية بجانب قضايا أخرى مثل الأمن المائي والتعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والتنموية وغيرها من ملفات تأكيدًا أن القاهرة وأنقرة قد اتجهتا لتأسيس شراكة وثيقة قادرة على إحداث فارق كبير سيحدث حلحلة لكثير من الأزمات الإقليمية المتشابكة والمعقدة، والتي كانت في انتظار هذا العمل المصري التركي لتشهد انفراجة جوهرية، ولعل الأزمة الليبية وما تشهده الآن من تطور إيجابي غير مسبوق خير شاهد ودليل، وهذا بالطبع استكمالًا لنجاحات دبلوماسية أخرى سواء في الملف الفلسطيني أو الأمريكي الإيراني وغيرها من ملفات باتت تمثل شواهد دبلوماسية وسياسية على قدرة وثقل الدولتين وأهمية التعاون المشترك على الصعيد الثنائي والإقليمي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة