أكد محمد عطا، خبير أسواق المال، أن البورصة المصرية تشهد حالة من الأداء الإيجابي الملحوظ، حيث نجح المؤشر الرئيسي "EGX30" في الاستقرار أعلى مستويات الـ 55 ألف نقطة. وأشار عطا خلال حواره على قناة اكسترا نيوز إلى أن السوق مرّ بمراحل تصحيحية وتحديات جيوسياسية مع بداية العام، إلا أن المؤسسات المحلية لعبت دوراً محورياً في تحقيق التوازن، مما مهد الطريق لعودة المسار الصاعد واختراق مستويات مقاومة هامة، لافتاً إلى أن السوق يستهدف الآن قممًا تاريخية جديدة قد تصل إلى مستويات 56 ألف نقطة.
نتائج أعمال الشركات كوقود للصعود
أوضح عطا أن المحرك الأساسي للصعود الحالي هو نتائج الأعمال القوية التي حققتها أغلب الشركات القيادية في قطاعات متنوعة مثل البنوك، العقارات، والاتصالات. وذكر أسماء بارزة مثل "البنك التجاري الدولي"، "طلعت مصطفى"، و"المصرية للاتصالات"، مؤكداً أن نمو الربحية والأداء التشغيلي القوي لهذه الشركات يعزز من جاذبية السوق للاستثمار المؤسسي، ويجعل من عمليات جني الأرباح مجرد "حركات صحية" لا تعيق الاتجاه العام الصاعد.
تحركات السيولة والقطاعات الواعدة
وفي تحليله لتدفقات السيولة، أشار خبير أسواق المال إلى وجود "أموال ذكية" تتحرك بمرونة بين القطاعات. فبينما شهد قطاع الأدوية طفرة كبيرة، برزت قطاعات أخرى مثل الخدمات المالية غير المصرفية والبتروكيماويات. وتوقع عطا أن يشهد قطاع الأغذية والمشروبات تحركاً قوياً خلال الفترة القادمة، مدفوعاً بزيادة أسعار المنتجات النهائية وانعكاسها على نتائج أعمال الربعين الثالث والرابع، مشيراً إلى أن ارتفاع قيم التداول لتتخطى 14 و16 مليار جنيه يعكس ثقة كبيرة من المتداولين.
جاهزية السوق لملف الطروحات
وبالحديث عن ملف الطروحات الحكومية والخاصة، شدد عطا على أن التوقيت الحالي هو الأمثل بفضل توافر السيولة المرتفعة ودخول فئات جديدة من المستثمرين. وأكد أن نجاح الطروحات يعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية هي: "التوقيت الجيد، الترويج الفعال، والتسعير العادل". وأضاف أن السوق بحاجة لمنتجات وأوراق مالية جديدة تعوض الكيانات الكبيرة التي خرجت منه سابقاً، مما سيساهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية التي تفضل الكيانات الضخمة.
التكنولوجيا وتوسيع قاعدة المستثمرين
أرجع محمد عطا جزءاً كبيراً من "الرواج" الذي تعيشه البورصة إلى التطور التكنولوجي وسهولة التداول عبر التطبيقات الإلكترونية، مما أدى لانضمام نحو 380 ألف مستثمر جديد للسوق. وأوضح أن البورصة لم تعد "لغزاً معقداً" كما كانت في السابق، بل أصبحت متاحة للجميع من خلال أدوات تكنولوجية سهلة، مدعومة بجهود الهيئة العامة للرقابة المالية في تطوير أدوات التداول مثل المشتقات المالية وصناديق التحوط، مما زاد من طمأنة المستثمرين الأجانب والمحليين على حد سواء.
استقرار سعر الصرف وجذب الأجانب
ختاماً، أكد عطا أن نجاح البنك المركزي في القضاء على السوق الموازي واستقرار سعر الصرف كان "نقطة تحول" جوهرية في جذب الاستثمارات الأجنبية. فالمستثمر الأجنبي يبحث دائماً عن استقرار العملة لتقييم أرباحه بدقة. ومع وضوح الرؤية بشأن الضرائب وتطبيق "ضريبة الدمغة" بدلاً من أرباح الرأسمالية التي كانت تثير لغطاً، أصبح السوق المصري من أرخص وأكثر الأسواق الناشئة جاذبية، متوقعاً استمرار الصعود في الأسبوع المقبل وما يليه.