هناك فارق بين البحث عن تفسيرات لمعدلات الجريمة وأنواعها، والسير خلف أنواع من التفسيرات «الخزعبيلة» التى لا تتجاوز كونها «هبدا»، ومع هذا تسير خلف هذا الهبد قطعان من المغيبين ومحترفى أكل الطعام الفاسد، نقول هذا بمناسبة جريمة التجمع الأخيرة، والتى كشفت «الداخلية» خيوطها، وأحالت المتهم إلى النيابة التى أنهت تحقيقاتها، وأحالت المتهم لمحكمة الجنايات، وغالبا فإن مثل هذه الجرائم توصف على أنها قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد، وعقوبتها معروفة.
الجريمة تكشف عن نفسية قاتل خطير تقرب من الأسرة، وراء الجريمة طمع أو خلل إجرامى وغيرها، لكن الواقع أن مواقع التواصل تحولت إلى مستنقعات لإعادة بناء الجرائم وتحليلها، من مدعين كل منهم يقدم نفسه على أنه عالم ببواطن الأشياء، ويبنى هؤلاء المخابيل تحليلاتهم غالبا على معلومات خاطئة أو ناقصة، هى فى الأساس ظهرت فى بوستات وليس فى بيانات رسمية أو من النيابة، وقد بدأ بعض آكلى الجيف الإيحاء بوجود طائفية من خلال تباديل وتوافيق لأسماء الضحايا والقاتل.
وعندما ظهر شقيق القاتل فى مداخلة فضائية خرج آكلو الجيف لإعادة تفسيرها أن هناك خلافات بين الأشقاء، وأن هناك غموضا وراء الأشياء، ثم تفسير طريقة حديث الأخ على أنها توحى بالغوامض الغامضة، وكل هذا نتاج خيالات مريضة لمحللى مواقع التواصل الذين يحاول كل منهم تحقيق مشاهدات، حتى ولو على حساب الضحايا وبكل السبل عشرات من المختلات والمختلين انطلقوا فى بث تحليلى فاسد استعملوا فيه أكاذيب ومعلومات مختلطة وناقصة ومزيفة أحيانا للإيحاء بوجود ظلال خيالية وراء الجريمة، ووجدنا عناوين مثل «أسرار جديدة، اعترافات خاصة، تفاصيل وأسرار تكشفها فلانة، أو تفجرها علانة، أو يرويها ترتان» وكلها عناوين فارغة، الهدف منها مشاهدات ومكاسب على حساب الضحايا والمجتمع.
ومن هؤلاء واحد من كبار الهبادين المزيفين والمفبركين ليزعم أن القاتل ينتمى للشرطة، وبنى كل تحليلاته على هذه المعلومة الخاطئة، وسارت خلفه قطعان من التافهين ومحترفى اكل الميتة، وهذا الهباد الذى يدعى سام أو سوم أو أى من اختراعات الأسماء، اعتاد أن يخرج لجمهوره المغيب باختراعات، والغريب أن هناك من يصدقه، ويقوم بإعادة نشر هذا الهراء، وغالبا هو يقيم خارج مصر، وهو مفبرك ومزور وهباد كبير، يفترض أن يخضع للقانون لأن القوانين فى كل الدنيا تجرم هذا النوع من الكذب، وبالرغم من أن هناك انشغالات كثيرة لأجهزة الامن والنيابة، لكن هناك ضرورة لمحاسبة كل هؤلاء الذين أطلقوا معلومات وتحليلات خاطئة أو طائفية لأنهم ارتكبوا جرائم حسب كل القوانين، وغالبا ما يكون مثل هذا الهباد ضمن قطعان التنظيم الفاشل الفاسد ومحرضيه ومقاوليه، مثلما اعتادوا على مدى سنوات.
المهم أن وزارة الداخلية خرجت ببيان واضح أكدت فيه أن المتهم القاتل لم يكن ضابط شرطة ولم ينتم لجهاز الشرطة من الأساس، وهنا فإن كل من هبد وحلل بالداخل والخارج حول هذا الأمر كاذب ومنهم بالطبع الهباد الهارب الذى يفبرك ويطلق فضلات فى بثه المباشر هو وغيره، لأنهم يظنون أنهم بعيدون عن المحاسبة، لكن على جمهورهم أن ينتبه وكل من تعامل مع هذا بتصديق يفترض أن يراجع نفسه.
وهذه الأكاذيب لا تساعد على فهم الجريمة، ولا معرفة معدلات الجرائم والأخطاء، وإنما تضاعف من عمليات التغييب، واستهلاك الهبد بكل صوره وأشكاله، وقد طالبنا من قبل بتقارير الأمن العام التى تمكن علماء الاجتماع والنفس من محاولة قراءة هذه التحولات فى المجتمع، بعيدا عن التهوين أو التهويل، لكن هذا لا يعنى إطلاق أيادى الهبادين ودعاة الفتن وآكلى لحوم الضحايا ليمارسوا أكاذيبهم بكل جرأة ومن دون أى ردع أو شعور بالخجل من كم الأكاذيب، والقانون يضع حدودا لكل هذا بما يضمن حقوق الضحايا والمجتمع.
