دينا شرف الدين

الطبقة الوسطى

الجمعة، 14 أغسطس 2026 09:00 ص


في نظرة تأملية ومحاولة لتشريح المجتمع المصري بطبقاته الجديدة وسلوكياته المستحدثة، نجد أن هناك تغيرات حادة في شكل وملامح وتصنيفات الطبقات الاجتماعية، قد أثرت بما لا يدع مجالًا للشك على سلوكيات وأخلاقيات الناس.

فلما كانت هناك ثلاث طبقات اجتماعية معروفة ومستقرة لفترة طويلة من الزمن، وهي الطبقة العليا التي تشمل الأغنياء وأصحاب رؤوس الأموال والمشروعات الضخمة، والطبقة الوسطى التي تشمل الموظفين وميسوري الحال إلى حد ما، والطبقة العاملة أو الكادحة، والتي تشمل غالبًا العمال والمطحونين من الفقراء الذين يعتمدون على دخل العمل اليومي الذي بالكاد يكفي احتياجاتهم.

ولكن:

حدثت تغيرات عنيفة قد أعادت تشكيل وتصنيف طبقات المجتمع المصري، لتتسع الفجوات بين الطبقات بشكل حاد، فكان أول ضحايا تلك التغيرات الاقتصادية التي كانت نتاجًا للأزمات العالمية والمحلية المتلاحقة هي الطبقة الوسطى، التي كانت بطبيعة الحال هي الأكبر والأعرض بين طبقات المجتمع.

فقد تضررت وتقلصت وانضغطت وضاق عليها خناق الطبقة العليا والدنيا، بحيث لم تعد قادرة، كما كانت دائمًا، أن تكون ميزانًا وحدًّا فاصلًا بين هذا وذاك، إذ تلاشت تدريجيًا، ولم تعد الآن سوى خيط رفيع لم يعد يقوى على الفصل والاتزان.

إذ تغيرت الصورة ليصبح هناك شبه طبقتين فقط، وهما طبقة شديدي الثراء وشديدي العوز، وما بينهما قد فقد قوته وما زال يحارب لتستمر قدرته على الوجود.

ما ترتب عليه:

تلك الحوادث المتكررة الناتجة عن أحقاد متزايدة من طبقة عريضة جدًا تكاد تشمل غالبية المصريين تجاه أخرى تسكن أبراجًا عالية وتتوحش وتتضخم ثرواتها بشكل مستفز، قد برر للكثيرين ما يرتكبون من حماقات وسرقات وجرائم أخرى أبشع مما قد يتصوره عقل.

فقد كانت دائمًا الطبقة الأعرض والأكبر التي كنا نعرفها بالطبقة الوسطى حائطًا لينًا يمتص هذه الصدامات بين القاع والقمة، ويحجب قدرًا كبيرًا من دواعي الاستفزاز والاشمئزاز الذي نال من أنفس قطاع كبير من المصريين، بات يرى الصورة الفاحشة بوضوح لم يعد يواريها شيء.

نهاية:

لم ولن يكون هناك مبرر للشر والحقد والغضب الذي قد وصل مؤخرًا لحد الانتقام من شخص تجاه الآخر، لمجرد أنه يملك القدرة وينعم بما لا يقدر عليه غيره.

فلم يعد هناك من ما زال يتذكر أن من مكارم الأخلاق التي حثتنا عليها جميع الأديان هي الرضا والقناعة وسلام النفس، الذي يزداد كلما ازداد الإيمان بأن الرزق بيد الله، وأن الله خلق الناس درجات.

لذا:

فلا بد من وقفة جادة لوضع حدود قوية لما يحدث من استفزاز لمشاعر البسطاء الذين لا يملكون كفاف يومهم، والعمل جديًا على إعادة إحياء أخلاقيات وقيم المجتمع المصري من خلال عدة منابر مهمة، على رأسها وسائل الإعلام بملحقاتها الجديدة من وسائل التواصل الاجتماعي التي تتفنن في نشر صور ويوميات الأغنياء والمشاهير وعطلاتهم الصيفية بالساحل الشمالي، وأسعار ملابسهم ومجوهراتهم وطائراتهم الخاصة وحفلاتهم الصاخبة وغيرها من وسائل الاستفزاز وإثارة الغضب.

والخطاب الديني المعتدل المتزن الذي يخاطب الناس بالحسنى ويذكرهم بدينهم وفضائل أخلاقياتهم.

وكذلك التعليم الحقيقي الذي غاب مدة عقود، وما زال يضل الطريق الصحيح للعودة.

حفظ الله بلادنا ووقاها شر جميع الفتن، ما ظهر منها وما بطن.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة