تتعرض أوروبا لموجة حر شديدة غير مسبوقة، تتصدر فيها كل من المجر ورومانيا وصربيا قائمة الدول الأكثر ارتفاعاً في درجات الحرارة، حيث اقتربت درجات الحرارة من حاجز 43 درجة مئوية فى عدة مناطق، ودفعت هذه الظاهرة الاستثنائية الحكومات الأوروبية إلى اتخاذ إجراءات طارئة لمواجهة تداعياتها الصحية والبيئية والاقتصادية.
فرنسا تفتح مراكز لتوفير ملاذ آمن للمواطنين
أما فى فرنسا، فقد شرعت السلطات في فتح مراكز تبريد في المدن الكبرى، خاصة باريس ومرسيليا، لتوفير ملاذ آمن للمواطنين الذين لا يمتلكون وسائل تبريد مناسبة في منازلهم.
كما تم تخصيص خطوط ساخنة للاستشارات الطبية المجانية، وسط تحذيرات من وصول الحرارة إلى مستويات قياسية قد تتجاوز 40 درجة مئوية في بعض المناطق الجنوبية.
حالة تأهب قصوى فى ايطاليا
وفي إيطاليا، رفعت الحكومة حالة التأهب القصوى لمواجهة موجة الحر والجفاف والحرائق التي التهمت مساحات واسعة من الغابات في جزيرتي صقلية وسردينيا. وأعلنت السلطات عن توزيع فرق إطفاء إضافية في المناطق الأكثر عرضة للحرائق، مع فرض حظر على الأنشطة الزراعية في ساعات الظهيرة لتجنب الإجهاد الحراري، كما تم تقنين استهلاك المياه في بعض المدن بسبب تراجع مناسيب الأنهار.
ويعزو الخبراء هذه الموجة الحارة إلى تأثير التغير المناخي وتزايد انبعاثات الغازات الدفيئة، إضافة إلى امتداد منخفض جوي أفرياني جلب معه هواءً حاراً وجافاً إلى قلب القارة.
ويحذر العلماء من أن هذه الموجات ستصبح أكثر تكراراً وشدة في السنوات المقبلة، ما لم تتخذ إجراءات جادة للحد من الانبعاثات الكربونية.
وإلى جانب المخاوف الصحية، يهدد الجفاف المنتج الزراعي الأوروبي، خاصة محاصيل الحبوب والذرة والزيتون، مما ينذر بارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأسواق العالمية.
كما تتعرض شبكات الكهرباء لضغوط هائلة بسبب ارتفاع الطلب على التبريد، مما دفع بعض الدول إلى تخفيف الأحمال لحماية الشبكة من الانهيار.
وتسابق الحكومات الأوروبية الزمن لتخفيف آثار هذه الموجة القاسية، وسط مخاوف من أن يكون هذا الصيف واحداً من الأكثر حرارة في تاريخ القارة، وأحد الأدلة الدامغة على أن التغير المناخي لم يعد تهديداً مستقبلياً، بل واقعاً معاشاً يتطلب استجابة عاجلة وشاملة على جميع المستويات.