حين يرسم الطفل شجرة باللون الأزرق، أو وجهًا لا يشبه الوجوه التي نعرفها، أو يملأ ورقة كاملة بخطوط وألوان لا نفهمها، قد تكون أول نصيحة تخطر في بال الكبار هي توجيهه أن “الشجرة لونها أخضر”، أو “حاول ترسمها بشكل أفضل”.
لكن الرسام الأمريكي مارك روثكو، أحد أبرز فناني التعبيرية التجريدية في القرن العشرين كان يرى الأمر بطريقة مختلفة تمامًا، فهو لم يكن مؤمنًا بأن تعليم الفن للأطفال يعني تدريبهم على رسم الأشياء بصورة صحيحة، بل يرى أن الفن وسيلة طبيعية للتعبير، مثل الكلام والغناء.
.webp)
ومن خلال تجربته الطويلة مع الأطفال، إذ عمل لأكثر من 20 عامًا مدرسًا لمرحل رياض الأطفال حتى الصف الثامن، وضع روثكو مجموعة من الأفكار حول تعليم الفن، تركها في ملاحظات عُرفت باسم “كتاب الشخبطة” لتعليم الفن.
وفي هذه الأفكار، توجد 5 دروس يمكن أن يستفيد منها كل أب وأم يريدان أن يتركا مساحة أكبر لخيال طفلهما.
1- لا تقل لطفلك إن الفن يحتاج إلى موهبة
كان روثكو يرى أن الفن جزء أساسي من التجربة الإنسانية، وأن كل طفل قادر على التعبير عن أفكاره ومشاعره من خلال الرسم والألوان.
فالطفل لا يحتاج إلى أن يكون “موهوبًا” حتى يرسم، يكفي أن تكون لديه فكرة أو شعور أو شيء لفت انتباهه.
وقيمة رسم الطفل لا تتوقف على مدى دقته أو قدرته على رسم الأشخاص والأشياء كما تبدو في الواقع، وإنما على قدرته على تحويل ما يشعر به أو يتخيله إلى صورة.
فبدلًا من أن تقول لطفلك “إيه اللي رسمته دا؟” قل له “إيه اللي خلاك ترسمه كده؟”.
.webp)
2- حصة الرسم ليست امتحان
فبحسب روثكو فهو يرى أن التعليم الفني التقليدي يؤدى إلى إضعاف خيال الطفل بدلًا من تنميته.
فحين نعطي الطفل نموذجًا محددًا ونطلب منه أن يقلده، ثم نصحح له شكل الرسم وألوانه وطريقة استخدام الأدوات، قد نعلمه بعض المهارات، لكننا في الوقت نفسه قد ندفعه تدريجيًا إلى الاعتقاد بأن هناك طريقة واحدة “صحيحة” للرسم.
ولهذا كان روثكو يترك الأدوات أمام الأطفال ويمنحهم مساحة واسعة لاختيار ما يريدون استخدامه، بدلًا من فرض مهمة محددة عليهم في كل مرة.
.webp)
3- شجع رسومات طفلك.. حتى لو لم تكن “تحفة”
كان روثكو يعرف أن الطفل يحتاج إلى الشعور بأن ما يصنعه له قيمة،
ولهذا نظم معارض لأعمال تلاميذه في أماكن فنية مهمة، ومن بينها معرض أقيم في متحف بروكلين عام 1934، ضم نحو 150 عملًا من أعمال الأطفال.
وكان هدفه أكبر من مجرد الاحتفال برسوماتهم، أراد أن يرى الأطفال أن إنتاجهم يستحق أن يُعرض وأن يؤخذ على محمل الجد.
وهذه الفكرة نفسها يمكن تطبيقها في المنزل، من خلال تخصيص مكانًا على الحائط لرسومات طفلك، أو احتفظ بأعماله في ملف خاص، أو اطلب منه أن يحكي لك عن الرسم الذي يحبه أكثر.
.webp)
4- عرّف طفلك على الفن الحديث
إذا أردت أن تبدأ مع طفلك في عالم تاريخ الفن، لم يكن روثكو يرى أن البداية يجب أن تكون بالضرورة مع اللوحات الكلاسيكية القديمة.
إذ يفضل أن يتعرف الأطفال أولًا على الفن الحديث، لأنه أقرب إلى طريقتهم الطبيعية في التعبير، ويمكن أن يجدوا فيه مساحة أكبر للتجريب والخيال.
مع الحذر أن تطلب منه أن يصبح نسخة من الفنان الذى يشاهد أعماله، الأهم أن يرى الطفل كيف يمكن للفنان أن يكون له عالمه الخاص.
ومن بين الفنانين الذين يمكن أن تكون أعمالهم مدخلًا مناسبًا لعالم الفن بابلو بيكاسو، وهنري ماتيس، وميلتون أفيري، إلى جانب روثكو نفسه.
5- الهدف ليس أن يصبح طفلك فنانًا
ربما تكون هذه هي الفكرة الأهم في فلسفة روثكو، لم يكن هدفه من تعليم الأطفال الفن أن يصبح جميع تلاميذه فنانين محترفين، لكن الفن، في رأيه، يمكن أن يترك شيئًا أبعد من المهنة.
يمكنه أن يساعد الطفل على أن يصبح أكثر قدرة على التخيل، وأكثر وعيًا بمشاعره، وأكثر استعدادًا لفهم الطريقة التي يرى بها الآخرون العالم.
.webp)
أعمال مارك روثكو
ولهذا كان روثكو يرى أن تجربة الطفل مع الفن يمكن أن تظل معه حتى لو لم يمسك فرشاة الرسم مرة أخرى بعد المدرسة، فقد يكبر وهو قادر على رؤية الجمال في أعمال الآخرين، وعلى الاحتفاظ بشيء من الفضول والخيال الذي كان لديه وهو صغير.