شهد القطاع الديني في مصر عامة وفي شمال سيناء خاصة خلال السنوات الأخيرة حجماً كبيراً من التطوير والإنجاز على مستوى جميع المحافظات، في إطار اهتمام الدولة والقيادة السياسية ممثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي بالحفاظ على الإرث الديني والحضاري وتعظيم دور المساجد في خدمة المجتمع.
تدريب وتأهيل الأئمة
ولم يقتصر التطوير على البنية التحتية فقط، بل امتد إلى العنصر البشري من خلال خطط مكثفة لتدريب الأئمة وصقل خبراتهم العلمية والدعوية، ونظمت وزارة الأوقاف بشمال سيناء دورات متخصصة للأئمة والواعظات والعاملين بالمساجد، لرفع كفاءتهم وتمكينهم من مواجهة الفكر المتطرف وتعزيز قيم الوسطية والاعتدال.
رؤية الدولة للحفاظ على الإرث الديني
ويأتي هذا الحراك الكبير انعكاساً لاهتمام الدولة بملف المساجد باعتبارها منارات للعلم والعبادة، ودورها المحوري في بناء الإنسان المصري، كما يعكس حرص القيادة السياسية على دعم المؤسسات الدينية، وتطوير الخطاب الدعوي، وتوفير بيئة مناسبة للعبادة والدعوة.
وتؤكد وزارة الأوقاف استمرارها في تنفيذ خطة التطوير الشاملة للمساجد، بما يشمل البناء الجديد، وترميم الأثري، وتأهيل الكوادر، لتبقى المساجد منارات للهداية ونشر الفكر الوسطي.
ويعتبر مسجد "آل جرير" بمدينة العريش من المساجد التي لها دور تاريخي ودعوي كأحد أبرز معالم الطرق الصوفية بمحافظة شمال سيناء، وأحد أقدم المساجد التي شهدت مراحل مهمة من تاريخ المحافظة الديني والاجتماعي.
ويعود اسم المسجد إلى العارف بالله الشيخ عيد أبو جرير، أحد أقطاب الصوفية من بدو سيناء ومؤسس الطريقة الجريرية الأحمدية، والذي يرجع نسبه إلى الصحابي الجليل عكاشة بن محصن رضي الله عنه.
تاريخ ومكانة المسجد
يقع مسجد آل جرير في حي أبو جرير بوسط مدينة العريش، على مساحة 600 متر مربع، ويستوعب نحو ألف مصلٍ. وتم بناء المسجد في الثاني من رجب 1344هـ الموافق الأول من فبراير 1958م، ويعد ثاني أقدم مسجد بالعريش بعد المسجد العباسي.
وتميز المسجد وقت إنشائه بوجود أعلى مئذنة بمدينة العريش، وكان يرفع منها الأذان يومياً قبل وصول التيار الكهربائي إلى المسجد عام 1968م. كما تضم المنطقة زاوية الشيخ عيد أبو جرير الملاصقة للمسجد، والتي لا تزال قائمة حتى اليوم وتحافظ على نهجها الصوفي وتربية الأجيال على قيم التصوف المعتدل.
مركز دعوي وثقافي
وقال الشيخ محمود مرزوق مدير مديرية أوقاف شمال سيناء، إن مسجد آل جرير يحظى باهتمام كبير من وزارة الأوقاف ومديرية الأوقاف بالمحافظة، نظراً لمكانته الدينية والاجتماعية.
وأضاف أن المسجد يتولى إمامته وخطابته نخبة من الأئمة المتميزين دعوياً، كما يعمل به عمالة منتظمة ومدربة، ويتم تنفيذ جميع الأنشطة الدعوية والقرآنية والثقافية المعتمدة من وزارة الأوقاف داخله.
وأكد مدير الأوقاف أن المسجد لا يقتصر دوره على إقامة الصلوات فقط، بل يمثل مركزاً دينياً واجتماعياً هاماً لأهالي العريش، وله قيمة معنوية وروحية كبيرة في قلوب رواده، حيث يجمع بين رسالة المسجد كبيت للعبادة ودوره في نشر الفكر الوسطي وترسيخ قيم المحبة والتسامح.
ويأتي الاهتمام بمسجد آل جرير ضمن سلسلة "مساجد لها تاريخ" التي تسلط الضوء على المعالم الدينية بسيناء ودورها في خدمة المجتمع.
المسجد من الداخل
مسجد آل جرير بالعريش
مسجد آل جرير وسط مدينة العريش