يعد البطيخ من الفواكه المحببة خلال فصل الصيف، لكن مذاقه الحلو يجعل كثيرين يتساءلون عن تأثيره على مستوى سكر الدم، خاصة الأشخاص المصابين بالسكري أو الذين يحاولون الحفاظ على مستويات الجلوكوز ضمن المعدلات الصحية.
ووفقًا لتقرير نشره موقع EatingWell ، فإن تناول البطيخ يرفع سكر الدم بالفعل لأنه يحتوي على الكربوهيدرات والسكريات الطبيعية، لكن ذلك لا يعني ضرورة الامتناع عنه، إذ يمكن أن يدخل ضمن نظام غذائي متوازن عند تناوله بكميات مناسبة.
هل البطيخ يرفع السكر بسرعة؟
يحتوي كوب واحد من البطيخ المقطع إلى مكعبات على نحو 15 جرامًا من الكربوهيدرات وفقًا لخبراء التغذية الذين استند إليهم التقرير، ولذلك يمكن أن يؤدي تناوله إلى ارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم. لكن كمية الكربوهيدرات في الحصة الواحدة تظل عاملًا مهمًا عند تقييم تأثير الطعام على السكر.
ويتميز البطيخ بارتفاع مؤشره الجلايسيمي، أي أن الكربوهيدرات الموجودة به يمكن أن ترفع سكر الدم بسرعة نسبيًا، لكن المؤشر الجلايسيمي وحده لا يعطي الصورة الكاملة، لأن البطيخ يحتوي على كمية كبيرة من الماء والألياف، كما أن كمية الكربوهيدرات في الحصة المعتادة ليست كبيرة، ولذلك تكون الحمولة الجلايسيمية منخفضة نسبيًا.
لماذا لا يعني ذلك أن البطيخ ممنوع على مريض السكر؟
يؤكد خبراء التغذية الذين تحدثوا إلى EatingWell أن الأشخاص المصابين بالسكري أو الذين يراقبون مستويات السكر لا يحتاجون إلى حذف البطيخ من نظامهم الغذائي بشكل تلقائي، وإنما يجب الاهتمام بحجم الحصة وكمية الكربوهيدرات الموجودة في الوجبة كاملة.
وتوضح بيانات وزارة الزراعة الأمريكية أن كوبًا من البطيخ الخام يحتوي على نحو 46 سعرًا حراريًا، و12 جرامًا من الكربوهيدرات، و9 جرامات من السكريات الطبيعية، وجرام واحد من الألياف، بالإضافة إلى فيتامين C والبوتاسيوم.
البطيخ غني بالماء والليكوبين
من مميزات البطيخ أنه يحتوي على نسبة مرتفعة جدًا من الماء، إذ يمثل الماء نحو 91% من وزنه، ما يجعله من الفواكه التي تساعد على الحصول على السوائل، إلى جانب احتوائه على فيتامين C ومضاد الأكسدة الليكوبين.
وأشارت مراجعة منهجية وتحليل تلوي منشوران عام 2022 إلى وجود ارتباط بين ارتفاع تناول الليكوبين وانخفاض مستوى سكر الدم الصائم، بينما بحثت دراسة منشورة عام 2024 في دور الليكوبين المحتمل في الأمراض الأيضية، لكن هذه النتائج لا تعني أن تناول البطيخ علاج لمرض السكري.
كيف يتناول مريض السكر البطيخ بطريقة أفضل؟
ينصح خبراء التغذية بعدم تناول كميات كبيرة من البطيخ دفعة واحدة، لأن زيادة حجم الحصة تعني الحصول على كمية أكبر من الكربوهيدرات والسكريات، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع أكبر في سكر الدم.
كما يمكن تناول البطيخ مع مصدر للبروتين أو الدهون الصحية أو الألياف، مثل الزبادي اليوناني أو المكسرات أو الجبن القريش، إذ يمكن أن يساعد الجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والألياف والدهون الصحية في جعل استجابة سكر الدم أكثر توازنًا وزيادة الشعور بالشبع.
وتشير بيانات بحثية أوردها التقرير إلى أن تناول الكربوهيدرات في نهاية الوجبة بعد البروتين والخضراوات والدهون الصحية قد يساعد أيضًا في تقليل ارتفاع سكر الدم بعد الأكل مقارنة بتناول الكربوهيدرات في بداية الوجبة.
هل البطيخ مناسب لمن لديه سكر تراكمي مرتفع؟
ارتفاع السكر التراكمي لا يعني تلقائيًا منع البطيخ، لكن الشخص المصاب بالسكري يحتاج إلى مراعاة كمية الكربوهيدرات في الوجبة وحجم الحصة والاستجابة الفردية لسكر الدم.
ويؤكد التقرير أن تناول البطيخ باعتدال يمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي مناسب للتحكم في السكر، بينما الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى ارتفاع أكبر في الجلوكوز.
لذلك، لا ينبغي الحكم على الفاكهة من مذاقها الحلو فقط، وإنما يجب النظر إلى حجم الحصة وإجمالي الكربوهيدرات في الوجبة والنظام الغذائي بالكامل. فالبطيخ ليس طعامًا "ممنوعًا" لمريض السكري، لكن تناوله بكميات كبيرة قد يؤثر سلبًا في مستوى السكر.