أكد الدكتور عمرو هيبة، معاون وزير البيئة الأسبق وعضو الاتحاد العربي لحماية البيئة البرية والبحرية، أن الفيوم تمتلك مقومات طبيعية وبيئية وتاريخية فريدة، تجعلها من المناطق الواعدة في مجال السياحة البيئية، مشيرا إلى ما تضمه من محميات طبيعية ومواقع جيولوجية وحفريات نادرة، وفي مقدمتها وادي الحيتان ووادي الريان.
أوضح خلال لقاء ببرنامج صباح الخير يا مصر، أن المحميات الطبيعية في مصر بدأت صفحة جديدة من تاريخ التعامل مع الطبيعة، مؤكدا أن مصر تمتلك واحدة من أقدم منظومات المحميات الطبيعية على مستوى العالم، وأن هذه التجربة تحظى بدراسة واهتمام في العديد من المنصات والأكاديميات.
الفيوم على خريطة السياحة البيئية
وأشار عمرو هيبة إلى أن الفيوم لم تحصل خلال فترات سابقة على نصيبها الكافي من الاهتمام ضمن خريطة السياحة البيئية، رغم إعلان وادي الحيتان محمية طبيعية عام 2005، موضحا أن النظرة السياحية كانت تركز لفترات طويلة على مناطق أخرى، خاصة جنوب سيناء وسواحل البحر الأحمر.
وأضاف أن الفيوم تمثل منطقة نادرة وواعدة، كما أنها تعد صورة مصغرة لخريطة مصر بما تضمه من تنوع طبيعي وبيئي وجيولوجي، لافتا إلى أن المحافظة تمتلك ثروات طبيعية يمكن أن تشكل أساسا لتطوير السياحة البيئية بصورة أكبر.
محميتا قارون ووادي الريان
وأوضح أن مساحة محافظة الفيوم تبلغ نحو 6 آلاف كيلومتر مربع، وتضم محميتين طبيعيتين رئيسيتين هما محمية قارون الطبيعية ومحمية وادي الريان.
وأشار إلى أن محمية قارون تبلغ مساحتها نحو 1300 كيلومتر مربع، بينما تصل مساحة محمية وادي الريان إلى نحو 1759 كيلومترا مربعا، بما يجعل إجمالي مساحة المحميتين أكثر من نصف مساحة المحافظة، في حين تتوزع بقية المساحة بين المناطق الريفية والأراضي الزراعية.
ولفت إلى أن هذا التنوع يجعل الفيوم منطقة غنية بالمكونات الطبيعية والبيئية، ويمنحها فرصا كبيرة للاستفادة من مواردها في دعم السياحة البيئية والحفاظ على المناطق الطبيعية في الوقت نفسه.
الفيوم سجل جيولوجي مفتوح
وأكد هيبة أن أهمية الفيوم لا تتوقف عند المقومات الطبيعية، وإنما تمتد إلى قيمتها الجيولوجية والتاريخية، إذ شهدت المنطقة آثارا لمختلف العصور الجيولوجية، ما يجعلها بمثابة سجل مفتوح لتاريخ الأرض.
وأوضح أن الفيوم كانت في عصور جيولوجية قديمة جزءا من بحر تيثس، الذي امتد في مناطق واسعة من العالم، وكانت المنطقة في ذلك الوقت منخفضا عميقا داخل البحر القديم، قبل أن تنحسر المياه وتتشكل بحيرة الفيوم وتظهر بها مجموعة من الجزر.
وأضاف أن طبيعة المنطقة خلال تلك العصور ساعدت على وجود كائنات ضخمة الحجم، من بينها حيتان بدائية عاشت في البيئة البحرية القديمة، وهو ما يفسر الثروة الكبيرة من الحفريات الموجودة في المنطقة.
حفريات الحيتان في أكثر من 14 موقعا
وأشار إلى أن منطقة وادي الحيتان لا تضم موقعا واحدا فقط للحفريات، وإنما توجد في الفيوم أكثر من 14 منطقة مرتبطة بحفريات الحيتان، وهو ما يعكس القيمة العلمية والجيولوجية الكبيرة للمحافظة.
وأوضح أن من أبرز الحفريات المكتشفة في المنطقة حفريات لحوت الباسيلوسورس، وهو أحد الحيتان القديمة التي تمثل مرحلة مهمة من مراحل تطور الحيتان، مشيرا إلى أن بعض هذه الكائنات كانت ضخمة للغاية ووصل طولها إلى نحو 30 مترا.
وأكد أن حفريات الحيتان تمثل كنزا علميا وبيئيا لمصر، وأن استثمار هذه المقومات من خلال تطوير السياحة البيئية يمكن أن يعزز مكانة الفيوم على خريطة السياحة، بالتوازي مع الحفاظ على المحميات والمواقع الطبيعية والجيولوجية الفريدة التي تتميز بها المحافظة.