سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 13 أغسطس 1981.. سهرة فى منزل الشاعر أحمد عبدالمعطى حجازى تشهد هجوما ضد الشاعر صلاح عبدالصبور وتنتهى بنقله إلى المستشفى ووفاته متأثرا بأزمة قلبية مفاجئة

الخميس، 13 أغسطس 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 13 أغسطس 1981.. سهرة فى منزل الشاعر أحمد عبدالمعطى حجازى تشهد هجوما ضد الشاعر صلاح عبدالصبور وتنتهى بنقله إلى المستشفى ووفاته متأثرا بأزمة قلبية مفاجئة صلاح عبدالصبور

لم يتوقع أحد من الذين يعرفون الشاعر صلاح عبدالصبور أن تكون الليلة التى ذهب فيها إلى منزل الشاعر أحمد عبدالمعطى حجازى، للمشاركة فى الاحتفال بعيد ميلاد ابنة حجازى، هى الليلة الأخيرة فى حياته، والسبب كما يقول الناقد رجاء النقاش فى كتابه «ثلاثون مع الشعر والشعراء»، أن أحدا لم يكن سمع أنه يعانى من مرض خطير يهدده، ولم يكن مثل الشاعر العراقى بدر شاكر السياب عليل الجسد، ينتقل من مستشفى إلى مستشفى ولذلك جاء موته سنة 1964 والجميع يتوقعونه. 

كان «عبدالصبور» يبلغ من العمر ليلة وفاته خمسين عاما وثلاثة أشهر و10 أيام، فهو من مواليد يوم 3 مايو سنة 1931 بمدينة الزقازيق عاصمة محافظة الشرقية، وفى هذا العمر القصير كانت تجربته الشعرية تتألق يوما بعد يوم منذ ديوانه الأول «الناس فى بلادى» عام 1957، وكان أول ديوان شعر حر فى مصر يهز حياتها الأدبية، لتفرد صاحبه فى الصورة الشعرية واستخدامه لمفردات الحياة اليومية: «وعند باب قريتى يجلس عمى مصطفى/ وهو يحب المصطفى/ وهو يقضى ساعة بين الأصيل والمساء/ وحوله الرجال واجمون/ يحكى لهم حكاية.. تجربة الحياة».

بعد ديوانه الأول واصل صلاح عبدالصبور عطاءه الشعرى المتجدد فى «أقول لكم» و«أحلام الفارس القديم»، و«تأملات فى زمن جريح» و«شجر الليل» و«الإبحار فى الذاكرة»، ومسرحيات شعرية هى «مأساة الحلاج» و«مسافر ليل» و«الأميرة تنتظر» و«بعد أن يموت الملك» و«ليلى والمجنون»، ومؤلفات نثرية هى «حياتى فى الشعر» و«على مشارف الخمسين»، «تبقى الكلمة»، «أصوات العصر»، «ماذا يبقى منهم للتاريخ؟»، «رحلة الضمير المصر»»، «حتى نقهر الموت»، «قراءة جديدة لشعرنا القديم»، و«رحلة على الورق».

كانت غزارة إنتاج «عبدالصبور» الإبداعية مصحوبة بدأب ونشاط فى الحركة، وحضور فى الحياة الثقافية، ويصفه رجاء النقاش، قائلا: «كانت حياته مليئة بالنشاط العلمى والفكرى، وكان يكتب ويحاضر ويسافر كثيرا ويدير هيئة الكتاب، ويلتقى بأصدقائه كل يوم فى الصباح والمساء»، ولأن هذه المسارات اجتمعت فى شخصه، كان موته المفاجئ محل صدمة، وأدى إلى السؤال: ماذا حدث؟

يجيب «النقاش» بأن «عبدالصبور» تعرض وهو فى بيت «حجازى» لحملة عنيفة شنها أحد الرسامين المعروفين «بهجت عثمان» وكان مدعوا لنفس الاحتفال، وتشاء الأقدار أن يندفع هذا الرسام فى مناقشة جارحة معه، تؤدى بالشاعر إلى الانفعال الحاد والأزمة القلبية، فذهب إلى مستشفى هليوبوليس القريب من بيت حجازى بمصر الجديدة، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة، وبصورة أوضح، قالت السيدة سميحة غالب زوجة «عبدالصبور»: «سبب وفاة زوجى أنه تعرض إلى نقد واتهامات من قبل أحمد عبدالمعطى حجازى وبعض المتواجدين فى السهرة وأنه لولا هذا النقد الظالم لما كان زوجى قد مات».

تضيف زوجته: «اتهموه بأنه قبل منصب رئيس مجلس إدارة هيئة الكتاب طمعا فى الحصول على المكاسب المالية، متناسيا واجبه الوطنى والقومى فى التصدى للخطر الإسرائيلى الذى يسعى للتطبيع الثقافى، وأنه يتحايل بنشر كتب عديمة الفائدة، لئلا يعرض نفسه للمساءلة السياسية».

جاءت الاتهامات فى سياق موقف الكتاب والمبدعين الرافض للتطبيع الثقافى مع إسرائيل امتدادا للرفض الشعبى للتطبيع فى كل المجالات فور استئناف العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإسرائيل، وأثناء ذلك قرر الرئيس السادات دعوة إسرائيل للمشاركة فى فعاليات معرض القاهرة الدولى للكتاب فى يناير 1981، وكان «عبدالصبور» رئيسا لهيئة الكتاب التى تشرف على المعرض وكان مكانه فى أرض الجزيرة مكان دار الأوبرا حاليا، وشهدت أنشطته مظاهرات قوية بداخله احتجاجا على مشاركة إسرائيل شارك فيها مثقفون وسياسيون وجمهور، وزاد من حدتها وقتئذ ما تردد حول وجود اتفاق سرى بين السادات وإسرائيل لتوصيل مياه النيل إليها.

لم يسلم «عبدالصبور» وقتها من اتهامات وجهها مثقفون له كما حدث فى منزل «حجازى» وأدت إلى رحيله كما تقول زوجته، لكن حجازى يرد عليها فى مقابلة معه أجراها الكاتب والناقد اللبنانى جهاد فاضل، قائلا: «أنا طبعا أعذر زوجة صلاح عبدالصبور، فهى تألمت كثيرا لوفاة صلاح، ونحن تألمنا كثيرا ولكن آلامها هى لا أقول أكثر، وإنما أقول على الأقل من نوع آخر تماما، نحن فقدنا صلاح الصديق والشاعر والقيمة الثقافية الكبيرة، وهى فقدت زوجها، وفقدت رفيق عمرها، وفقدت والد أطفالها، صلاح عبدالصبور، كان ضيفا عندى فى منزلى، وأيا كان الأمر ربما كان لى موقف شعرى خاص، أو موقف سياسى خاص، لكن هذا كله يكون بين الأصدقاء الأعزاء، ولا يسبب نقدى ما يمكن أن يؤدى إلى وفاة الرجل، والطبيب الذى أشرف على محاولة إنقاذه قال إن هذا كله سوف يحدث حتى ولو كان عبدالصبور فى منزله، أو يقود سيارته، ولو كان نائما، وفاته إذن لا علاقة لها بنقدنا، أو بأى موقف سلبى اتخذه أحد من الموجودين فى السهرة».




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة