عاد الطبل المقدس "دجيدجي أيوكوي" إلى موطنه الأصلي في كوت ديفوار، بعد أكثر من 100 عام على مصادرته من جانب السلطات الاستعمارية الفرنسية، في خطوة تعيد واحدًا من أبرز رموز التراث الإيفواري إلى المجتمع الذي ارتبط به تاريخيًا.
ووصل الطبل إلى العاصمة أبيدجان، بعد مراسم رسمية أقيمت في فبراير الماضي داخل متحف "كي برانلي-جاك شيراك" في باريس لتسليمه إلى كوت ديفوار، بحضور مسئولين من البلدين وممثلين عن منظمة اليونسكو.
ويعد دجيدجي أيوكوي من أبرز الرموز الثقافية لشعب الأتشان في كوت ديفوار، وهو طبل ضخم منحوت من خشب الإيروكو، يبلغ طوله نحو 3.3 متر، ويزن قرابة 430 كيلوجرامًا، ويتميز بتصميمه الأسطواني وزخارفه ومنحوتاته، من بينها شكل لحيوان مفترس أعلى الطبل.
ولم يكن دجيدجي أيوكوي مجرد آلة موسيقية، إذ كان يستخدم كوسيلة للاتصال ونقل الرسائل بين المجتمعات المتباعدة، حيث يمكن لصوته أن يصل إلى مسافات بعيدة، كما ارتبط الطبل بتاريخ مقاومة الاستعمار الفرنسي، إذ استخدم في التحذير من عمليات التجنيد والعمل القسري التي كانت تنفذها السلطات الاستعمارية.
مصادرته إلى فرنسا منذ أكثر من قرن
وفي عام 1916، صادرت القوات الاستعمارية الفرنسية الطبل من منطقة أجامي، في سياق قمع المقاومة المحلية، قبل نقله إلى فرنسا، حيث أصبح ضمن المجموعات الوطنية الفرنسية، وأودع لاحقًا في متحف "كي برانلي-جاك شيراك" في باريس.
وبدأت كوت ديفوار إجراءات استعادة الطبل رسميًا عام 2019، بينما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعمه لإعادته. وفي يوليو 2025، أقر البرلمان الفرنسي قانونًا خاصًا سمح بإخراج الطبل من المجموعات العامة الفرنسية تمهيدًا لنقله إلى كوت ديفوار.
وفي 20 فبراير 2026، أقيمت مراسم رسمية في متحف "كي برانلي-جاك شيراك" لتسليم الطبل إلى كوت ديفوار، قبل أن يصل إلى أبيدجان في مارس، حيث استُقبل في مراسم رسمية وشعبية.
رمز المقاومة الاستعمارية
وتكتسب عودة "دجيدجي أيوكوي" أهمية تتجاوز قيمته كقطعة تراثية، إذ يمثل جزءًا من الذاكرة الجماعية لشعب الأتشان، كما ارتبط تاريخيًا بمقاومة الاستعمار ووسائل التواصل بين المجتمعات المحلية.
ووصفته اليونسكو بأنه "رمز للمقاومة"، مؤكدة أن الطبل يمثل جزءًا مهمًا من التراث الثقافي والتاريخي لشعب الأتشان، فيما خصصت المنظمة دعمًا للحفاظ عليه والتعريف بقيمته الثقافية.
ومن المقرر عرض دجيدجي أيوكوي في متحف الحضارات في أبيدجان، ليصبح متاحًا للجمهور في بلاده بعد أكثر من قرن قضاه بعيدًا عن المجتمع الذي صنعه واستخدمه.
