خالد الجندى: بيت النبى نموذج يجمع بين المثالية والواقعية

الخميس، 13 أغسطس 2026 03:39 م
خالد الجندى: بيت النبى نموذج يجمع بين المثالية والواقعية الشيخ خالد الجندى

كتب سمير حسنى

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن حسن معاملة الأهل يمثل أحد أهم المعايير التي تكشف حقيقة أخلاق الإنسان وتدينه، مشيرا إلى أن بيت النبي صلى الله عليه وسلم يقدم نموذجا فريدا يجمع بين المثالية والواقعية، ويمكن للمسلمين الاقتداء به في حياتهم الأسرية.

وأوضح الجندي، خلال برنامج لعلهم يفقهون المذاع على قناة dmc، أن الإسلام جاء بالإنسانية تشريعا وسلوكا، وأن النبي صلى الله عليه وسلم يمثل القدوة في مختلف الجوانب الإنسانية، لافتا إلى أن عظمة الإنسان الحقيقية تظهر في تعامله مع أهل بيته.

 

البيت الاختبار الحقيقي لحسن الخلق

وقال إن الإنسان قد يستطيع إظهار صفات معينة أمام الآخرين في العمل أو الشارع أو الأماكن العامة، لكن الاختبار الحقيقي لشخصيته يكون داخل المنزل، حيث يرى الزوجة والأبناء الإنسان في مختلف حالاته، سواء في لحظات الهدوء أو الغضب، والكرم أو البخل، والبشاشة أو العصبية.

وأشار إلى أن أفراد الأسرة هم الأكثر قدرة على معرفة حقيقة شخصية الإنسان، لأنهم يعيشون معه في مختلف الظروف، ولذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم حسن معاملة الأهل معيارا للخيرية.

واستشهد الجندي بالحديث الشريف: خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي، مؤكدا أن معيار الأفضلية لا يتوقف على العبادات الظاهرة فقط، وإنما يمتد إلى طريقة تعامل الإنسان مع زوجته وأسرته.

 

حسن الخلق معيار لاكتمال الإيمان

ولفت إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخيارهم خيارهم لنسائهم، موضحا أن التعامل الحسن مع الزوجة في السر والعلن من علامات خيرية الإنسان وكمال أخلاقه.

وأكد أن قراءة السيرة النبوية والاحتفاء بالنبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يدفعا المسلم إلى الاقتداء بسلوكه داخل البيت، وليس الاكتفاء بالحديث عن سيرته وأخلاقه بصورة نظرية.

 

بيت النبي نموذج للحياة الأسرية

وأوضح خالد الجندي أن بيت النبي صلى الله عليه وسلم يمثل نموذجا فريدا يجمع بين المثالية والواقعية، مشيرا إلى أن النبي عاش حياة بشرية متكاملة، فكان زوجا وأبا وجارا وصديقا وتاجرا ومعلما وقاضيا وحاكما، وهو ما جعله قدوة لمختلف فئات المسلمين.

وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم تحمل مسؤوليات ضخمة خلال حياته، خاصة في سنوات المدينة، حيث خاض المسلمون عددا كبيرا من الغزوات والسرايا، وأسهم في تأسيس الدولة والمجتمع، إلى جانب مسؤوليات الدعوة والتعليم والقضاء والحكم.

ورغم هذه المسؤوليات، أكد الجندي أن النبي لم يهمل حقوق أهل بيته، بل كان يحرص على رعايتهم والتودد إليهم ومجالستهم والتمازح معهم والتعاون في شؤون حياتهم، وهو ما يقدم نموذجا عمليا للأسرة المسلمة.

 

عناية النبي بأهل بيته

وأشار إلى أن من صور عناية النبي صلى الله عليه وسلم بأسرته اهتمامه بعبادتهم وتوجيههم إلى الخير، موضحا أن القرآن الكريم قال: وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى.

وأضاف أن النبي كان يتعاهد أهل بيته بالعبادة، وخاصة خلال العشر الأواخر من شهر رمضان، حيث كان يوقظهم للصلاة والقيام والذكر والدعاء.

واستشهد بحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، وكذلك المرأة التي توقظ زوجها، موضحا أن هذا الحديث يحمل معنى الترفق والتلطف والمودة بين الزوجين، ولا ينبغي التعامل مع صورته بمعزل عن طبيعة العلاقة القائمة بين الزوجين من حب وتفاهم.

 

التربية على الأخلاق داخل الأسرة

وأكد الجندي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يهتم فقط بالعبادة، وإنما كان يربي أهل بيته على الأخلاق الرصينة، موضحا أن من هديه عدم التساهل مع الكذب، وأنه كان يعرض عمن يقع فيه حتى يتوب.

وأشار إلى أن التربية النبوية داخل الأسرة كانت تقوم على التعليم والتوجيه والمتابعة، بما يؤكد أن مسؤولية الإنسان تجاه أسرته لا تقتصر على توفير الاحتياجات المادية، وإنما تشمل الرعاية الأخلاقية والدينية والنفسية.

شدد على أن حياة النبي صلى الله عليه وسلم تقدم للمسلم نموذجا متكاملا في التعامل مع الأسرة، وأن الاقتداء الحقيقي به يبدأ من داخل البيت، من خلال الرحمة والمودة والتعاون وحسن الخلق، مصداقا لقوله تعالى: وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة