قال عمرو فاروق، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية والمتطرفة، إن جماعة الإخوان تعتمد على مجموعة من الوسائل لاستقطاب العناصر، من بينها تحريك المشاعر الدينية، وتوظيف التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب فرض قيود تنظيمية تهدف إلى ضمان الولاء الكامل للجماعة.
وأوضح عمرو فاروق، خلال مداخلة هاتفية بقناة إكسترا نيوز، أن الجماعة تعمل على توظيف العاطفة الدينية لدى الشباب، من خلال تقديم نفسها باعتبارها الامتداد الصحيح لإقامة الشعائر الدينية وتطبيق الشريعة، بما يسهم في التأثير على بعض الفئات المستهدفة.
خطاب يستهدف مؤسسات الدولة
وأشار الباحث إلى أن بعض الصفحات التابعة لجماعة الإخوان تكرر خطابًا يقوم على الادعاء بوجود تراجع أخلاقي وفكري في المجتمع نتيجة غياب الجماعة عن المشهد، لافتًا إلى أن هذا الخطاب يتضمن أيضًا الطعن المستمر في مؤسسات الدولة، بهدف تقديم انطباع بأن هناك تراجعًا في الحياة الدينية داخل المجتمع.
وأضاف أن هذه الأساليب ربما كانت أكثر قدرة على التأثير في فترات سابقة، إلا أن التطورات التي شهدها المجتمع المصري، خاصة بعد عام 2013، ساهمت في كشف جوانب من خطاب الجماعة وممارساتها أمام الرأي العام.
السوشيال ميديا تكشف ممارسات الجماعة
وأوضح فاروق أن وسائل التواصل الاجتماعي وثقت، بحسب تعبيره، عددًا كبيرًا من الوقائع المرتبطة بجماعة الإخوان، كما ساهمت تصريحات عدد من قياداتها في إظهار طبيعة المشروع الذي كانت تتبناه.
وأكد أن الجماعة، وفق رؤيته، لم تنجح في الانتقال من مفهوم التنظيم إلى مفهوم إدارة الدولة، مشيرًا إلى أنها لجأت خلال أزمات سياسية إلى تحويل الخلافات إلى صراع ذي طابع ديني، بما أدى إلى زيادة حالة الاستقطاب داخل المجتمع.
وأشار الباحث إلى أن جماعة الإخوان ما زالت تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي، وأن هناك دوائر لا تزال متأثرة بخطاب الإسلام السياسي، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الإعلام المصري لعب دورًا مهمًا خلال السنوات الماضية في توعية المجتمع بطبيعة هذه الجماعات ومشروعاتها.
وأضاف أن بعض المصطلحات المرتبطة بخطاب الجماعة، مثل «الجاهلية» وتكفير الآخر والتشكيك في إيمان المخالف، لا تزال تظهر عبر المنصات الرقمية، معتبرًا أن هذا الخطاب يساهم في تعميق الانقسامات داخل المجتمع.
واختتم فاروق بالتأكيد على وجود حالة من الرفض الشعبي والسياسي لجماعة الإخوان، معتبرًا أن مشروعها بات أكثر انكشافًا أمام الرأي العام، وأن الجماعة تعاني حالة من التخبط على المستويين السياسي والشعبي.